
تأكد لنا بوضوح أن موقف السعودية يدعم ويتوافق تماماً مع مطالب شعبنا الجنوبي العادلة بإيجاد حل سياسي شامل دون فرض شروط مسبقة”، بهذه الكلمات عبّر بيان أطراف القضية الجنوبية اليمنية الذين حضروا إلى الرياض قبل أيام، مؤكدين أن السعودية كانت سباقة لحماية الجنوب، ويرون في الحوار الجنوبي الذي ترعاه المملكة “فرصة تاريخية نادرة لا يجوز التفريط بها”.
الجنوبيون: الرياض الضامن الأساس
وعلى وقع زخم تطورات القضية الجنوبية اليمنية، برز تأكيد جنوبي في اللقاء التشاوري بأن مواقف الرياض كانت ولا تزال سنداً صادقاً وضامناً أساسياً لأمن الجنوب واستقراره، وإن الخطر الحقيقي الذي يواجه القضية اليوم يتمثل في المليشيات الحوثية ومشاريعها التوسعية التي تستهدف الجنوب والمنطقة برمتها.
مسار حقيقي للجنوب
في سياق متصل، بات للقضية الجنوبية مسار حقيقي ترعاه السعودية بدعم وتأييد دولي وهو الأمر الذي أكده الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، في حين تتحرك الرياض إلى معالجة القضية عبر توفير منصة تستضيف المكونات الجنوبية كافة.
السعودية: الجنوب قضية عادلة
وبينما تتجه الأنظار نحو تحضيرات الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب في الرياض، تجدد المملكة التأكيد بأن القضية الجنوبية قضية عادلة، لها أبعادها التاريخية، والاجتماعية، كما تؤمن أن خيارات أبناء الجنوب بيدهم، وترفض عسكرة القضية.
تنسيق سعودي – جنوبي
ولإيجاد تصورٍ شامل للحلول العادلة، حرص المسؤولون السعوديون على الاجتماع بالشخصيات الجنوبية من أجل توضيح أبعاد القضية، في حين لا تمتلك الرياض مواقف ضد أي خيار للجنوبيين طالما توصّلوا إليه عبر حوار شامل لجميع الشخصيات والقيادات الجنوبية ولا يفرضه مكون أو شخص لا يعبر عن جميع المكونات الجنوبية.
منطق الدولة
ويقرأ باحثون سياسيون نهج الرياض في التعامل مع القضية الجنوبية في إطار حرص السعودية على تكريس منطق الدولة عبر تعزيز أولوية الاستقرار في الداخل اليمني على حساب المشروعات التخريبية التي تستخدم شعارات القضية لتنفيذ أجنداتها المعرقلة لجهود المملكة.
ضابط الإيقاع
من جهته، يرى يوسف الديني، باحث سياسي ومستشار فكري سعودي، مقاربة الرياض تجاه اليمن بإنها تجسد دور “ضابط الإيقاع” بين الفرقاء، إذ تتعامل السعودية مع اليمن بوصفه دولة جارة ذات تشابك تاريخي وأمني عميق، لا كساحة نفوذ أو ملف عابر، ويقول لـ” العربية.نت”: “تشكّل مقاربة الرياض دور “ضابط الإيقاع” بين الفرقاء لا تنحاز إلى طرف ضد آخر بقدر ما تضبط حدود الصراع، وتمنع انزلاقه إلى فوضى شاملة تُطيح بالدولة والشرعية، وتفتح الباب أمام الميليشيات والتدخلات الخارجية”.

وتابع:”منذ 2015، كان المبدأ الحاكم هو التمسك بالشرعية والدولة—ولو كانت ضعيفة—لأن البديل عنها تعدد السلطات والسلاح. لهذا تدخلت السعودية حين حاول المجلس الانتقالي الجنوبي القفز على الشرعية وفرض أمر واقع بالقوة في عدن ومحيطها، ليس نفياً للمظلومية الجنوبية، بل رفضاً لعسكرة القضية وتحويلها إلى سلطة موازية”.
في الإطار ذاته، يضيف: “جاء اتفاق الرياض مثالًا على هذا الدور: احتواء الانقسام، توحيد القرار، ودمج القوات ضمن الدولة. وعندما استُهلك الاتفاق كغطاء سياسي دون تنفيذ، عادت الأزمة لأن جوهرها—السلاح خارج الدولة—لم يُحل، وبالمثل كان تدخل الرياض حاسمًا عندما اقتربت محاولات فرض الأمر الواقع من الخطوط الحمراء، وعلى رأسها حضرموت.
من الاحتواء إلى الحزم
ويشدد الديني بأن منطقة حضرموت التي تعد أكبر محافظات اليمن مساحة ليست مجرد جغرافيا عادية بل أبعد من هذا، إذ تعتبر عمقاً اقتصادياً وأمنياً، فضلاً عن أن طبيعة المجتمع الحضرمي رافض لنموذج الميليشيا حسب وصفه، وهو الأمر الذي جعل الدور السعودي ينتقل من الاحتواء إلى الحزم، إذ إن تهديد حضرموت يعني تهديد الاستقرار الوطني والإقليمي، وفقاً لحديثه.
حماية الشرعية
في الأثناء، أشار إلى أن تحرك السعودية في جنوب اليمن لا يمكن قراءته في إطار الاصطفاف الأيديولوجي بل ضبطاً للإيقاع المتمثل بـ” حماية الشرعية، ومنع تفكيك الدولة، وإبقاء مسار السياسة ممكنًا”، وهو الأمر ذاته الذي جرى حينما واجهت السعودية مشروع الحوثي في اليمن عندما سعى إلى تقويض الدولة بالقوة وفرض سلطة أمر واقع.
ويختتم الديني حديثه بالقول: السعودية تتدخل حين يُختزل الحل في السلاح، وحين تُمسّ الشرعية أو تُهدَّد المكوّنات أو تُقترب الخطوط الحمراء. إنها لا تدير الصراع لتأبيده، بل تضبطه لمنع انهيار اليمن—لأن انهياره خطر على اليمنيين وجوارهم معًا.
أما سام الغباري، صحافي يمني، يرى واقع تعامل المقاربة السعودية مع أحداث شرق اليمن بأنها تستند على جملة عناصر أساسها الاعتبارات الأمنية الاستراتيجية، إذ تمثل حضرموت والمهرة عمقاً جغرافياً حيوياً لأمن المملكة وحدودها الشرقية، ومجالاً حساساً لا يحتمل “القفزات السياسية أو العسكرية غير المحسوبة”، فضلاً عن البُعد السياسي القائم على التمسك بالشرعية اليمنية المعترف بها دوليًا ومحليًا وعربيًا، ورفض أي محاولات لفرض وقائع جديدة خارج إطار الدولة ومؤسساتها.
