طالب محامون، يمثلون ضحايا رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، قضاة اتحاديين في نيويورك بإجبار وزارة العدل الأمريكية على إزالة ملايين الوثائق المتعلقة بالقضية، التي نُشرت أخيرًا على الإنترنت، معتبرين أن إخفاقات واسعة في تنقيح أسماء ومعلومات الضحايا أدت إلى ما وصفوه بـ”حالة طوارئ متفاقمة”.

وجاء هذا الطلب في رسالة مؤرَّخة، أول أمس الأحد، بعث بها المحاميان بريتاني هندرسون وبراد إدواردز، وهما من أبرز محامي ضحايا إبستين، إلى القاضيين الاتحاديين ريتشارد بيرمان وبول إنجلماير، اللذين يشرفان على القضايا المرتبطة بإبستين وشريكته السابقة جيسلين ماكسويل. ودعت الرسالة إلى تدخل قضائي فوري لمعالجة ما أسمته “تضمين معلومات حساسة عن الضحايا” في ملايين السجلات التي أفرجت عنها وزارة العدل.

وقالت هندرسون، لشبكة CNN، إن الرسالة أُرسلت بالفعل إلى القضاة، لكنها لم تُدرَج بعد ضِمن السجلات العامة للمحكمة. وأشارت إلى أن حجم الأخطاء التي جرى رصدها خلال فترة قصيرة، يعكس خطورة الوضع على سلامة الضحايا.

إخفاقات متكررة في التنقيح

وسرد المحامون أمثلة متعددة على هذه الأخطاء، من بينها وثيقة واحدة زُعِم أن اسم ضحية قاصر ظهر فيها 20 مرة دون تنقيح، وذكروا أنه بعد إخطار وزارة العدل بهذه الحالة، لم تُصحح سوى ثلاث مرات، بينما بقيت 17 حالة أخرى دون معالجة وقت تقديم الرسالة.

كما أشاروا إلى رسالة بريد إلكتروني، وردت ضِمن الملفات، تزعم أنها تسرد أسماء 32 ضحية قاصر، جرى تنقيح اسم واحد فقط منها، في حين بقيت أسماء 31 ضحية مكشوفة. وتضمنت الأمثلة أيضًا نماذج 302، الخاصة بمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، والتي ظهرت فيها الأسماء الكاملة الأولى والأخيرة للضحايا دون إخفاء.

رد وزارة العدل

في رد قدَّمته إلى القضاة في القضيتين، أمس الاثنين، قالت وزارة العدل الأمريكية إنها أزالت جميع الوثائق التي حدّدها الضحايا أو محاموهم على أنها تحتوي على معلومات غير منقحة.

وأوضحت الوزارة أنها قامت بإزالة المستندات المطلوبة لإجراء مزيد من التنقيح، مؤكدة أنها تواصل التعامل مع أي طلبات جديدة، إلى جانب إجراء عمليات بحث داخلية لتحديد وثائق أخرى قد تحتاج إلى مراجعة إضافية.

وأقرَّ نائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش، بوقوع أخطاء في عملية النشر، قائلًا في تصريحات لقناة فوكس نيوز إن “محامين في الوزارة عملوا بجد خلال الأسابيع الماضية على مراجعة الكم الهائل من الوثائق”.

وأضاف أن حجم الملفات ضخم للغاية، مُشبِّهًا إياها بأوراق تتراكم من الأرض إلى ارتفاع برجي إيفل، مشيرًا إلى أن الوزارة استجابت فورًا لأي بلاغات وردت من الضحايا أو محاميهم.

مخاوف الضحايا

وكانت شبكة CNN قد أفادت بأن عددًا من الناجين، بمن فيهم ضحايا مجهولات الهوية يُشار إليهن باسم “جين دو”، اكتشفن ظهور أسمائهن ومعلوماتهن الشخصية ضِمن الملفات المنشورة.

وتضمنت رسالة المحامين شهادات من بعض هؤلاء النساء، تحدثن فيها عن تلقي تهديدات بالقتل وتعرُّضهن لمضايقات إعلامية منذ نشر الوثائق.

ونقلت الرسالة عن إحدى الضحايا، قولها إن “نشر هذه المعلومات لا يسبب فقط ألمًا نفسيًا شديدًا، ويعيد إحياء الصدمة، بل يُعرِّضها وطفلها أيضًا لخطر جسدي محتمل”، وأكد المحامون أن الضرر كان يمكن تفاديه لو اتبعت وزارة العدل إجراءات أساسية، مثل البحث المُسبَق عن أسماء الضحايا وحذف أي نتائج قبل النشر.

من جهتها، أكدت وزارة العدل في تصريحات سابقة، أنها تأخذ حماية الضحايا على محمل الجد، مشيرة إلى أن نحو 500 مراجع شاركوا في فحص الملفات لهذا الغرض.

وأضافت أن الفريق المختص يعمل على مدار الساعة؛ لمعالجة أي ادعاءات بوجود معلومات غير محجوبة، لافتة إلى أن نحو 0.1% فقط من الصفحات المنشورة تبيَّن أنها تحتوي على معلومات تعريفية للضحايا دون تنقيح.