post-title
صورة تعبيرية

دخلت أول منظومة تشريعية شاملة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في العالم حيز التنفيذ في كوريا الجنوبية، في خطوة تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية المجتمع وتشجيع الابتكار في أحد أسرع القطاعات نموًا عالميًا.

ويتكون القانون الجديد من ستة فصول و43 مادة، ويغطي نطاقًا واسعًا من الأنشطة والجهات الفاعلة في مجال الذكاء الاصطناعي، واضعًا إطارًا قانونيًا يهدف إلى حماية المواطنين وترسيخ ما وصفته السلطات بـ”أساس الثقة” في مجتمع يعتمد بشكل متزايد على التقنيات الذكية، دون أن يستهدف المستخدمين الأفراد بشكل مباشر.

حماية الإنسان

ومن أبرز ما يتضمنه القانون إلزام الجهات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في المجالات الحساسة المرتبطة بحماية الإنسان، مثل إنتاج مياه الشرب أو إدارة المنشآت النووية، بالإفصاح عن استخدام هذه التقنيات، إلى جانب ضمان قدرة الشركات على شرح منطق اتخاذ القرار في أنظمة الذكاء الاصطناعي عند الطلب، مع تمكين التدخل البشري في الحالات الحرجة.

كما يشترط إعلام المستخدمين بوضوح بأن الخدمة مدعومة بخوارزميات الذكاء الاصطناعي، سواء عبر تنبيهات ظاهرة أو وسائل أخرى، ويشمل ذلك تطبيقات مثل أنظمة تقييم طلبات القروض أو فحص المتقدمين للوظائف.

مواجهة المحتوى المضلل

ويفرض القانون وضع علامات واضحة أو مسموعة، مثل العلامات المائية، على المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي عندما يكون من المحتمل أن يفهم على أنه واقعي، في محاولة للحد من التضليل الرقمي، أما المحتوى الإبداعي، كالألعاب والرسوم المتحركة، فيمكن الاكتفاء بعلامات أقل وضوحًا مثل إضافتها إلى البيانات الوصفية.

كما يتضمن التشريع بنودًا تهدف إلى دعم نمو قطاع الذكاء الاصطناعي في كوريا الجنوبية، بما يعكس محاولة حكومية لعدم خنق الابتكار في مراحله المبكرة.

سياق دولي متباين

وتأتي الخطوة الكورية في وقت تشهد فيه الساحة الدولية مقاربات مختلفة لتنظيم الذكاء الاصطناعي؛ إذ بدأ الاتحاد الأوروبي بالفعل تطبيق بعض قواعده ذات الصلة، على أن تدخل بقية بنود “قانون الذكاء الاصطناعي” الأوروبي حيز التنفيذ تدريجيًا بدءًا من أغسطس المقبل، بينما لا تزال الولايات المتحدة دون قانون فيدرالي شامل، مكتفية بأمر تنفيذي صدر مؤخرًا يهدف إلى مواجهة ما تعتبره قيودًا تنظيمية تعيق الابتكار على مستوى الولايات.

أما الصين، فأدرجت بعض الأحكام المتعلقة بالأخلاقيات ومراقبة المخاطر ضمن قانون الأمن السيبراني الخاص بها.

ويرى مراقبون أن التشريع الكوري الجنوبي سيكون محل متابعة دولية دقيقة، باعتباره تجربة مبكرة لدولة صناعية كبرى في ضبط الاستخدام المتسارع للذكاء الاصطناعي، في ظل سعي الحكومات حول العالم إلى إيجاد معادلة توازن بين التنظيم والحفاظ على الزخم الابتكاري.

لكن القانون أثار تحفظات من بعض الشركات الناشئة المحلية، التي اعتبرت بعض بنوده غامضة أو حذرت من أن القيود الجديدة قد تعوق تطور القطاع.

وينص القانون على فرض غرامات قد تصل إلى 30 مليون وون (أكثر من 20 ألف دولار) على المخالفين، إلى جانب أوامر لتصحيح السلوك المخالف، مع منح فترة سماح لا تقل عن عام لإجراء تعديلات وتحسين القواعد التنفيذية.