

القدس فجر كتاب إسرائيلي جديد يحمل عنوان “الفساد في الأعماق” قنبلة سياسية وأمنية عالية المدوى، بعدما كشف تفاصيل استخبارية غير مسبوقة عن فضيحة الغواصات؛ حيث منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقة سرية لألمانيا لبيع غواصات هجومية متطورة لمصر، بينما أمر في الوقت ذاته جهاز “الموساد” والمؤسسة الأمنية بمحاربة الصفقة وإحباطها دون علمهم بموافقته المسبقة.
اللقاء الحاسِم: تحول موقف نفتالي بينيت
يروي محرر الكتاب، المحامي إليعاد شراغا (رئيس حركة “جودة الحكم”)، تفاصيل المشهد الدرامي الذي شهدته أروقة الحكومة الإسرائيلية في 19 سبتمبر 2021؛ إذ استُدعي رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت لعقد اجتماع سرّي مغلق استغرق 30 دقيقة مع رئيس جهاز الموساد السابق تمير باردو.
وعقب الخروج من الغرفة، بدا بينيت متأثراً ومذهولاً بحسب شهادات الحاضرين؛ حيث تخلى فوراً عن معارضته الممتدة لتشكيل لجنة تحقيق رسمية في ملف “الغواصات وسفن الحماية”، بعدما تبين له أن تحركات نتنياهو تسببت في إحداث شرخ عميق في المنظومة الأمنية وعرضت حياة عملاء استخباريين للخطر.
“مضرم الحريق يتنكر برداء رجل الإطفاء”
تجلت خيوط الفضيحة في إقدام نتنياهو على إعطاء الضوء الأخضر للمستشارية الألمانية مرتين لبناء غواصات متطورة لصالح البحرية المصرية في حوض سفن شركة “تيسينكروب” بمدينة كيل، مع إبقاء هذه الموافقة طي الكتمان عن قيادات الجيش ووزارة الدفاع والموساد.
وأدى هذا التكتم إلى وضع رجالات الاستخبارات الإسرائيلية في موقف معقد ومحرج:
-
مطاردة وهمية: خاض عملاء الموساد والدبلوماسيون الإسرائيليون معارك شراسة في برلين لإحباط التزويد التسليحي، دون أن يعلموا أن رئيس حكومة إسرائيل هو من وافق عليه.
-
إحراج أمام القاهرة: تعرض مسؤولون إسرائيليون لمواقف محرج للغاية خلال لقاءات رسمية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقيادة المخابرات الحربية المصرية، واللذين وبخا الوفد الإسرائيلي على محاولات معارضة صفقة تمت بموافقة تل أبيب الرسمية.
-
وصف التخبط: وصف تمير باردو إخفاء هذه المعلومات بأنه “أمر غير معقول”، فيما شبهه قياديون أمنيون بـ “رجل الإطفاء الذي يضرم الحريق بنفسه ثم يتظاهر بمكافحته”.
التفوق البحري المصري وتأخر الغواصة “داكار”
نتيجة لهذه التفاهمات السرية، نجحت مصر في تعزيز أسطولها البحري بـ 4 غواصات ألمانية حديثة تمتاز بـ:
-
تكنولوجيا الإخفاء: بصمة صوتية منخفضة للغاية تصعب عملية اكتشافها تحت الماء.
-
المدى القتالي: قدرة على البقاء والغوص لفترات زمنية طويلة.
-
التسليح: مجهزة بأنابيب طوربيد متطورة، وصواريخ بحرية، وإمكانية زرع الألغام البحرية.
وفي المقابل، شهد برنامج التسليح الإسرائيلي تعثراً وتأخيراً لسنوات في تسلم الغواصة السادسة “داكار”، نتيجة التردد والتعديلات المستمرة والتخبط في اتخاذ القرار داخل مجلس الأمن القومي.
تحذيرات لجنة التحقيق الرسمية
وكانت لجنة التحقيق الرسمية برئاسة القاضي المتقاعد آشير غرونيس قد وجهت في يونيو 2024 تحذيرات رسمية لخمس شخصيات سياسية وأمنية بارزة—في مقدمتهم بنيامين نتنياهو، موشيه يعالون، ويوسي كوهين.
وخلصت اللجنة في تقييمها إلى أن قرارات نتنياهو الانفردية في ملف الصفقات البحرية أضرت بشكل مباشر بالمصالح الاقتصادية والعلاقات الخارجية، وعرّضت الأمن القومي لإسرائيل لمخاطر جسيمة.
