كندا تمنع مشاركة لاعبي روسيا وبيلاروس تحت أعلام بلديهما في بطولة هوكي الجليد
أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني منع مشاركة لاعبي روسيا وبيلاروس تحت رموز بلديهما في بطولة هوكي الجليد المقبلة، بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا.
أعلنت الحكومة الكندية موقفًا جديدًا بشأن مشاركة الرياضيين الروس والبيلاروس في المنافسات الدولية، بعدما أكد رئيس الوزراء مارك كارني أن بلاده لن تسمح للاعبين من الدولتين بالمشاركة تحت أعلامهما ورموزهما الوطنية في بطولة العالم لهوكي الجليد للناشئين المقرر إقامتها في كندا خلال ديسمبر 2026 ويناير 2027.
ويأتي القرار في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد الخلاف داخل الأوساط الرياضية بشأن عودة الفرق والمنتخبات الروسية إلى البطولات الدولية، بعد قرار صادر عن محكمة التحكيم الرياضي أتاح مشاركة الرياضيين الروس في بعض منافسات الاتحاد الدولي لهوكي الجليد.
ويعكس الموقف الكندي اتساع الفجوة بين القرارات القانونية الصادرة عن الهيئات الرياضية الدولية، والاختيارات السياسية التي تتخذها الدول المستضيفة للبطولات، خصوصًا عندما ترى الحكومات أن المشاركة تحت الرموز الوطنية قد تحمل دلالات تتجاوز المنافسة الرياضية.
كارني يعلن موقف الحكومة الكندية
قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن الرياضيين الروس والبيلاروس لن يشاركوا في البطولة المقبلة ممثلين لبلديهما، طالما استمرت الحرب في أوكرانيا. ويستند الموقف إلى اعتراض الحكومة الكندية على استخدام الأحداث الرياضية الدولية لمنح الحكومات التي تخوض الحرب فرصة للظهور تحت رموزها الرسمية.
وأكدت الحكومة أن الإجراء لا يستهدف الشعبين الروسي والبيلاروسي، وإنما يتعلق بتمثيل الدولتين ورموزهما الوطنية في المنافسات التي تستضيفها كندا. وأوضحت وزارة الخارجية الكندية أن الرياضيين الذين يشاركون بصفة محايدة، ومن دون تمثيل رسمي لبلدانهم، يمكن أن تظل أمامهم إمكانية المشاركة في فعاليات رياضية دولية تستضيفها البلاد، وفق الضوابط المعلنة.
وهذا التفريق مهم؛ لأن القرار لا يعني بالضرورة منع كل رياضي يحمل الجنسية الروسية أو البيلاروسية من دخول المنافسات، وإنما يركز على المشاركة تحت الأعلام والرموز والألوان والأناشيد الوطنية للدولتين.
خلاف بين القرار الرياضي والموقف السياسي
تعود جذور الخلاف إلى قرار محكمة التحكيم الرياضي الذي سمح بعودة الرياضيين الروس إلى منافسات ينظمها الاتحاد الدولي لهوكي الجليد، بعدما كانت مشاركة المنتخبات الروسية محظورة منذ اندلاع الحرب الشاملة على أوكرانيا في فبراير 2022.
وكان الاتحاد الدولي قد مدد القيود المفروضة على الفرق الروسية بصورة دورية، مستندًا إلى اعتبارات تتعلق بالأمن والسلامة، في ظل استمرار الحرب والتوترات المرتبطة بها.
لكن محكمة التحكيم الرياضي رأت أن المخاوف المتعلقة بالسلامة والأمن لم تدعم، وفق تقييمها، بما يكفي لتبرير استمرار الحظر على النحو السابق. وأثار القرار نقاشًا واسعًا بين الاتحادات الوطنية، إذ لا تتفق جميعها على أن عودة الفرق الروسية أصبحت مناسبة في الظروف الحالية.
ويكشف هذا الخلاف عن تعقيد العلاقة بين استقلال المؤسسات الرياضية والقرارات السيادية للدول، فالاتحاد الدولي يضع قواعد المنافسة، بينما تملك الدول المستضيفة صلاحيات مرتبطة بالتأشيرات والتمويل وشروط تنظيم الفعاليات على أراضيها.
دول أوروبية تتبنى موقفًا مشابهًا
لم تكن كندا الدولة الوحيدة التي أعلنت اعتراضها على مواجهة فرق روسية في مسابقات هوكي الجليد. فقد أعلنت اتحادات وطنية في النرويج والدنمارك والسويد والتشيك مواقف رافضة لخوض مباريات أمام منتخبات روسية في البطولات المقبلة، كما انضمت اتحادات أخرى إلى النقاش بشأن شروط العودة.
وتستند هذه المواقف إلى اعتبارات سياسية وأمنية، فضلًا عن المخاوف المتعلقة بسلامة اللاعبين والأجهزة الفنية وأسرهم خلال المنافسات التي قد تشهد توترًا أو احتجاجات.
وفي المقابل، تعترض روسيا على تسييس الرياضة، وترى أن مشاركة الرياضيين يجب أن تخضع للقواعد الرياضية وليس للخلافات بين الحكومات. وانتقد السفير الروسي لدى كندا القرار، معتبرًا أن الرياضة ينبغي أن تكون مجالًا للتقارب لا وسيلة لتوسيع الانقسامات السياسية.
ماذا يعني القرار للبطولة المقبلة؟
من المقرر أن تقام بطولة العالم لهوكي الجليد للناشئين في مقاطعة ألبرتا الكندية، خلال الفترة التي تبدأ في أواخر ديسمبر وتمتد إلى أوائل يناير. ويضع القرار المنظمين أمام ضرورة تحديد قواعد المشاركة والتأشيرات والرموز الوطنية قبل انطلاق المنافسات.
كما قد يثير القرار أسئلة بشأن كيفية التعامل مع الرياضيين الذين يرغبون في المشاركة بصفة فردية أو محايدة، ومدى توافق ذلك مع لوائح الاتحاد الدولي ومتطلبات الدولة المستضيفة.
ومن الناحية التنظيمية، يتطلب استضافة بطولة دولية تنسيقًا بين الاتحاد الرياضي والسلطات الحكومية والجهات الأمنية، حتى لا تتحول الخلافات المتعلقة بالمشاركة إلى أزمة تؤثر في جدول المباريات أو ترتيبات المنتخبات.
الرياضة في قلب تداعيات الحرب
توضح الأزمة أن آثار الحرب الروسية الأوكرانية لم تعد مقتصرة على العلاقات الدبلوماسية والعقوبات والاقتصاد، بل امتدت إلى المنافسات الرياضية التي كانت تُقدم تقليديًا باعتبارها مساحة منفصلة عن الصراعات السياسية.
وتواجه المؤسسات الرياضية اختبارًا صعبًا في الموازنة بين مبدأ عدم التمييز بين الرياضيين، وحق الدول في تحديد شروط استضافة الأحداث على أراضيها، إلى جانب الاعتبارات الأمنية والأخلاقية التي تطرحها الحروب.
كما أن استمرار الخلاف قد يؤدي إلى اختلاف قواعد المشاركة من بطولة إلى أخرى، تبعًا لموقف الدولة المستضيفة والاتحاد المنظم. وهذا يثير مخاوف من تراجع وحدة النظام الرياضي الدولي، إذا أصبحت المشاركة مرتبطة بقرارات وطنية متباينة بدلًا من قواعد موحدة.
هل يتسع الخلاف إلى بطولات أخرى؟
من المبكر الجزم بأن القرار الكندي سيؤدي إلى موجة جديدة من القيود في جميع الألعاب الرياضية، لكن المواقف المتقاربة لعدد من اتحادات هوكي الجليد تشير إلى أن الخلاف لن ينتهي بمجرد صدور قرار محكمة التحكيم الرياضي.
وستظل مشاركة الرياضيين الروس والبيلاروس مرتبطة بتطورات الحرب، ومواقف الاتحادات الدولية، والقرارات التي تتخذها الدول المستضيفة. وفي الوقت نفسه، سيبقى التحدي أمام المنظمين هو إيجاد صيغة تحمي سلامة المنافسات وتحافظ على حقوق الرياضيين، من دون تجاهل الظروف السياسية والأمنية التي تحيط بالبطولات.



