
تصاعدت حدة الانتقادات داخل الحزب الجمهوري تجاه الاتفاق الذي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التوصل إليه مع إيران لإنهاء الحرب الدائرة بين الجانبين، وسط تحذيرات من أن بنود الاتفاق المحتملة قد تمنح طهران نفوذًا إقليميًا أوسع وتُبقي قدراتها العسكرية قائمة.
وجاءت هذه الانتقادات بعدما أشارت تصريحات أمريكية وإيرانية إلى اقتراب التوصل إلى مذكرة تفاهم تمهِّد لوقف العمليات العسكرية وفتح الباب أمام جولة جديدة من المفاوضات السياسية، وفقًا لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” العبرية.
كابوس لإسرائيل
كان السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام من أبرز الأصوات المنتقدة للاتفاق المحتمل، إذ حذَّر من أن أي تسوية تُبقي إيران في موقع قوة داخل المنطقة ستتحول إلى كابوس لإسرائيل.
وقال جراهام، الذي يُعد من أبرز المؤيدين للعملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، إن التوصل إلى اتفاق بسبب المخاوف من قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز أو استهداف البنية التحتية النفطية في الخليج، سيُفسَّر على أنه اعتراف بنفوذ طهران وهيمنتها الإقليمية.
وأضاف أن السماح لإيران بالاحتفاظ بقدرات تمكنها من “ترهيب” الملاحة الدولية أو تهديد منشآت النفط الخليجية سيؤدي إلى تغيير خطير في ميزان القوى بالمنطقة.
كما أعاد الحساب الرسمي للجمهوريين في مجلس الشيوخ نشر تصريحات جراهام، إلى جانب السيناتور توم كوتون، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ.
وبينما أعلن ترامب أن الاتفاق المرتقب يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، لم يتطرق بشكل مباشر إلى البرنامج النووي الإيراني، رغم تأكيداته السابقة بأن طهران لن تُسمح لها بامتلاك سلاح نووي، وأن عليها التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
في المقابل، أكدت إيران أن الملف النووي ليس جزءًا من المفاوضات الحالية، ما أثار مخاوف داخل الأوساط الجمهورية من أن يؤدي الاتفاق إلى تعزيز موقع طهران الإقليمي دون فرض قيود حقيقية على برنامجها النووي.
اعتراضات في الكونجرس
من جهته، حذر السيناتور الجمهوري روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، من أن وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، مع افتراض إمكانية التوصل إلى تفاهمات مع إيران بحسن نية، سيكون “صدمة سياسية وعسكرية”.
وقال “ويكر” إن ما وصفها بـ”الإنجازات العسكرية” التي تحققت خلال العملية ضد إيران قد تضيع بالكامل إذا جرى التوصل إلى اتفاق لا يفرض شروطًا صارمة على طهران.
وفي السياق ذاته، عبّر السيناتور الجمهوري تيد كروز عن قلقه العميق إزاء التقارير المتعلقة ببنود الاتفاق الناشئ، معتبرًا أن السماح لإيران بالاحتفاظ بقدرات تخصيب اليورانيوم أو مواصلة تطوير برنامجها النووي، بالتزامن مع حصولها على مليارات الدولارات، سيكون “خطأ كارثيًا”.
وأضاف “كروز” أن الضربات العسكرية التي أمر بها ترامب ضد إيران كانت من “أهم قرارات ولايته الثانية”، لكنه شدد على ضرورة التمسك بما وصفه بـالخطوط الحمراء التي أعلنتها الإدارة الأمريكية سابقًا.
كما شن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مايك بومبيو هجومًا حادًا على الاتفاق المحتمل، معتبرًا أنه يشبه الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع إيران عام 2015.
وقال “بومبيو” إن البنود المتداولة “لا تمت بصلة إلى سياسة أمريكا أولًا”، مضيفًا أنها “تمنح إيران موارد مالية وقدرات تمكنها من مواصلة بناء برنامج أسلحة دمار شامل ودعم الإرهاب”، على حد تعبيره.
انقسام متزايد
تعكس هذه المواقف تصاعد الانقسام داخل الحزب الجمهوري بشأن سياسة ترامب تجاه إيران، إذ يدفع جناح متشدد نحو مواصلة الضغط العسكري وعدم تقديم تنازلات، بينما يطالب تيار آخر بتجنب الانخراط في حرب طويلة الأمد.
وفي هذا السياق، صادق مجلس الشيوخ الأمريكي، الأسبوع الماضي، على مشروع قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات ترامب العسكرية تجاه إيران، ما لم يحصل على تفويض من الكونجرس، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على تنامي المعارضة داخل الحزب الجمهوري نفسه.
كما كان من المقرر أن يصوت مجلس النواب على مشروع مماثل، قبل أن تقرر القيادة الجمهورية تأجيل التصويت إلى ما بعد عطلة “يوم الذكرى”، وسط توقعات بتزايد عدد الجمهوريين المعارضين لاستمرار الحرب.
