post-title
زراعة الأرز في ولاية البنجاب الهندية

 

في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج وحصار إيران لمضيق هرمز، يواجه ملايين المزارعين في جنوب آسيا كابوسًا حقيقيًا قد يتحول إلى أزمة غذائية غير مسبوقة، إذ تتعالى أصوات الذعر من الهند إلى سريلانكا بشأن شح الأسمدة الذي بات يهدد محاصيل الموسم المقبل، في وقت يحذر فيه برنامج الأغذية العالمي من أن 45 مليون شخص إضافي قد يُدفعون إلى براثن الجوع الحاد إذا استمر الصراع حتى يونيو المقبل.

لم يخطر ببال جورفيندر سينج، المزارع الخمسيني في ولاية البنجاب الهندية الملقبة بـ”سلة خبز الهند”، أن حربًا تدور على بعد آلاف الأميال ستطال معيشته وحقله الذي يتناوب فيه بين زراعة القمح والأرز.

وكشفت صحيفة “ذا جارديان” البريطانية أن قلق سينج من مصير محصول الأرز هذا الموسم بات يسيطر على تفكيره بالكامل، إذ قال للصحيفة إن المزارعين يعانون من تراجع الأرباح، مشيرًا إلى أن غياب الأسمدة يعني انخفاض المحصول، وهو ما سيضرب عائلته والمنطقة بأكملها نظرًا للاعتماد الكلي على الزراعة.

بوابة الأسمدة المغلقة

جاء قرار إيران بحصار مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الملاحية العالمية، ردًا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، ليدخل العالم في دوامة من الإرباك بشأن مستقبل إمدادات النفط والغاز من دول الخليج، وفق “ذا جارديان”، إلا أن المحللين يحذرون من أن الكارثة الحقيقية ستمتد لتطال الأمن الغذائي لمئات الملايين حول العالم.

وأوضحت الصحيفة أن دول جنوب آسيا، وعلى رأسها الهند وسريلانكا، تقف على حافة الهاوية بسبب اعتمادها شبه الكلي على الأسمدة المستوردة، إذ إن الهند، التي تحتل المرتبة الثانية عالميًا بعد الصين في استهلاك الأسمدة بأكثر من 60 مليون طن سنويًا، تستورد معظم احتياجاتها من دول الخليج عبر مضيق هرمز المحاصر حاليًا.

فاتورة باهظة

أشارت “ذا جارديان” إلى أن الهند أنفقت 22 مليار دولار على دعم الأسمدة خلال 2023-2024، وهو رقم يعكس مدى حيوية هذه المادة للمزارعين.

ونقلت الصحيفة عن الاقتصادي الزراعي الهندي ديفيندر شارما قوله إن المؤشرات تنذر بتشديد الإمدادات وارتفاع جنوني في الأسعار، مضيفًا أن الزراعة الهندية تعتمد بشكل مفرط على الأسمدة الكيميائية، ما يجعل أي اضطراب مصدرًا فوريًا للقلق.

ويتركز قلق المزارعين على سماد اليوريا، المكوّن النيتروجيني الأساسي الذي يصل استهلاكه السنوي إلى 35-40 مليون طن.

ورغم أن جزءًا كبيرًا يُنتج محليًا، إلا أن التصنيع يعتمد على الغاز الطبيعي المستورد، الذي تم تخفيض إمداداته لمصانع الأسمدة بنسبة 30%، بحسب الصحيفة.

 ذعر في المناطق الزراعية

يؤكد المزارعون في ولايتي البنجاب وهاريانا، معقلي إنتاج الحبوب، أن حالة ذعر جماعي باتت تسيطر على الجميع، وفق “ذا جارديان”، إذ إن موسم الخريف الزراعي، الذي ينتج عادة 100 مليون طن من الأرز، يبدأ في مايو تمهيدًا لزراعة المحاصيل في يونيو ويوليو، ما يعني أن النافذة الزمنية قبل تأثير الأزمة ضيقة للغاية.

ونقلت الصحيفة عن براكاش ليمبويا سوامي، تاجر الأسمدة في كارناتاكا، قوله: “في 35 عامًا لم أشهد مثل هذا الذعر”، إذ إن المزارعين باتوا يتسابقون على التخزين المسبق خوفًا من الشح.

ورغم تأكيدات المسؤولين بوفرة المخزونات، كما صرحت أبارنا شارما، المسؤولة في وزارة الأسمدة، فإن القلق ما زال يخيم.

ونقلت الصحيفة عن تيجفير سينج من أمبالا قوله إن المزارعين بدأوا تكديس الأسمدة رغم محدودية صلاحيتها، محذرًا من أن أي نقص سيضرب الإنتاجية بشدة.

عودة كابوس 2020

في سريلانكا، تحمل المخاوف طعمًا مرًا، إذ تعيد ذكريات الأزمة الاقتصادية قبل خمس سنوات حين عجزت الحكومة عن استيراد الأسمدة، ما أدى إلى خسائر مدمرة، وفق “ذا جارديان”.

وأشارت الصحيفة إلى تقرير أممي صنف سريلانكا ضمن الدول الأكثر عرضة للخطر بعد السودان، إذ نقلت عن المزارع أميلا من مونراجالا قوله إنه قرر عدم زراعة محصول الأرز المقبل خوفًا من الديون، متسائلًا: “ماذا سيفعل الناس عندما لا يجدون أرزًا؟”.

وحذر أنورادا تيناكون، رئيس الوحدة الزراعية الوطنية، من أن أزمة الأسمدة أكبر من أزمة الوقود، واصفًا تصريحات المسؤولين بالوفرة بـ”الكذبة الكبرى”، محذرًا من تهديد الأمن القومي.