
قنبلة تهز موناكو.. محاولة اغتيال غامضة تستهدف مليونيرا أوكرانيا
تواصل سلطات موناكو، بدعم من الأجهزة الأمنية الفرنسية، تحقيقاتها المكثفة لكشف ملابسات التفجير الذي استهدف رجل الأعمال والمليونير الأوكراني الأصل فاديم يرمولاييف، في هجوم غير مسبوق هزَّ الإمارة المعروفة بانخفاض معدلات الجريمة وارتفاع مستويات الأمن.
وبحسب وسائل إعلام فرنسية، فإن يرمولاييف (58 عامًا) كان الهدف الرئيسي للتفجير الذي وقع مساء الاثنين الماضي، أمام مقر إقامته في موناكو، وأسفر عن إصابته بجروح خطيرة، إلى جانب امرأة وطفل كانا برفقته.
ورفضت السلطات في موناكو الكشف رسميًا عن هوية الضحايا، مكتفية بالإشارة إلى أن الرجل المصاب يقيم في الإمارة منذ عام 2021 على الأقل. في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الأوكرانية أن المصابين الثلاثة ينحدرون من عائلة ذات أصول أوكرانية.
ووفقًا للمحققين، وضع شخص مجهول عبوة ناسفة أمام منزل يرمولاييف قبل لحظات من انفجارها، فيما لا يزال المنفذ طليقًا، بينما تستمر عمليات البحث عنه داخل موناكو وبالتنسيق مع السلطات الفرنسية.
وقال المدعي العام في موناكو، ستيفان تيبو، إن التحقيقات تركّز حاليًا على تحليل العبوة الناسفة وجمع الأدلة لتحديد هوية الشخص الذي زرعها. وأضاف أن أحد المصابين الذين تعرضوا لإصابات طفيفة أدلى بإفادته في فرنسا، في حين لا تزال الحالة الصحية للمصابين الآخرين تحول دون استجوابهما.
وأكدت السلطات أنها أوقفت مواطنًا أجنبيًا للتحقيق معه اليوم الأربعاء، قبل أن تطلق سراحه لاحقًا بعد عدم ثبوت أي صلة له بالحادث.
ويعد الهجوم صادمًا بالنسبة إلى موناكو، التي تضم عددًا كبيرًا من أصحاب الثروات والمشاهير، وتعرف بأنها واحدة من أكثر دول العالم أمنًا، فضلًا عن نظامها الضريبي الجاذب للأثرياء واحترامها الكبير لخصوصية المقيمين.
يرمولاييف يتخلى عن جنسيته
كون فاديم يرمولاييف ثروته في مدينة دنيبرو جنوب شرقي أوكرانيا خلال سنوات ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، مستثمرًا بشكل رئيسي في قطاع العقارات، وكان يُصنف في وقت من الأوقات ضمن قائمة أغنى رجال الأعمال في البلاد.
وغادر يرمولاييف أوكرانيا عام 2019، وتخلى عن جنسيتها، ليحصل لاحقًا على الجنسية القبرصية، مع احتفاظه بإقامة في موناكو.
كان قد صرح سابقًا لمجلة “فوربس” الأوكرانية بأن تخليه عن الجنسية الأوكرانية جاء بحثًا عن “حماية دولية”، منتقدًا النظامين القضائي والضريبي في بلاده.
ورغم أنه لا يُعرف بوجود ارتباط مباشر له بالحرب في أوكرانيا، فرضت كييف عليه عقوبات في ديسمبر 2023، متهمةً إياه بممارسة أنشطة تجارية في شبه جزيرة القرم الخاضعة للسيطرة الروسية، وهي اتهامات نفى صحتها.
الابن مدان بالاحتيال
وفي تطور قد يسلط الضوء على بعض خلفيات القضية، تشير المعلومات إلى أن نجل رجل الأعمال، أرتور يرمولاييف، يعد شخصية معروفة لدى سلطات إنفاذ القانون في أوكرانيا.
كان “أرتور” اعتُقل في قبرص قبل تسليمه إلى إستونيا، حيث أُدين في أبريل الماضي بقيادة شبكة احتيال دولية اعتمدت على مكالمات هاتفية وهمية للترويج لاستثمارات مزيفة، واستولت على نحو 100 مليون يورو من ضحايا في عدة دول أوروبية خلال الفترة بين عامي 2019 و2022.
وأظهرت وثائق المحكمة أنه اعترف بالتهم الموجهة إليه، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات، إلا أنه أُفرج عنه بعد أربعة أشهر فقط بموجب اتفاق قضائي، عقب دفع غرامة قدرها 8.5 مليون يورو وتكاليف إجراءات تسليمه، قبل ترحيله إلى إسرائيل، وفق وسائل إعلام إستونية.
ولا تزال دوافع محاولة اغتيال فاديم يرمولاييف غير معروفة، بينما يواصل المحققون دراسة جميع الفرضيات، وسط ترقب لما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.
