تتجه أسعار قرود المختبرات في الصين نحو تسجيل أعلى مستوياتها منذ جائحة كورونا، لتصل إلى 150 ألف يوان صيني (21 ألف دولار) مطلع العام المقبل، مقابل متوسط 103 آلاف يوان خلال العام الجاري.

وهذا الارتفاع الحاد، الذي رصدته صحيفة فايننشال تايمز، يعكس حجم الطلب المتزايد على إجراء التجارب السريرية في ظل الازدهار الكبير الذي يشهده قطاع صناعة الأدوية والتكنولوجيا الحيوية بالبلاد.

استثمارات استثنائية

يأتي ارتفاع الأسعار نتيجة مباشرة للنشاط البحثي المكثف الذي أطلقته شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية بعد حصولها على تمويلات ضخمة غير مسبوقة.

ووفقاً للمحلل الصيدلاني في بنك يو بي إس تشن تشن، الذي جمع البيانات المتعلقة بأسعار القرود، فإن “العديد من المشروعات البحثية انطلقت في 2025 على خلفية استثمارات قوية، بينما تظل إمدادات القرود محدودة، ما دفع الأسعار للارتفاع”.

وشهد القطاع عددًا قياسيًا من صفقات الترخيص مع عمالقة صناعة الأدوية العالميين مثل أسترازينيكا وفايزر، إضافة إلى سلسلة طروحات عامة أولية ناجحة عززت ثقة المستثمرين وضخت مزيدًا من الأموال في الشركات الناشئة بهذا المجال.

شح المعروض

كشف مسؤول تنفيذي رفيع في قطاع التكنولوجيا الحيوية أن منظمات الأبحاث السريرية اضطرت لتأجيل بعض مشروعاتها عدة أشهر بسبب شح المعروض من القرود.

وأرجع الأزمة إلى دخول عدد أكبر من الأدوية المرشحة في مراحل التطوير المتوسطة والمتقدمة، التي تحتاج لاستخدام أعداد أكبر من القرود في الاختبارات الدقيقة.

المشكلة تتفاقم بسبب الدورة الزمنية الطويلة لتربية القرود، إذ تحتاج لنحو أربع سنوات كاملة حتى تصبح مؤهلة للاستخدام في التجارب السريرية، حسبما أفادت الصحيفة البريطانية.

تقلبات عنيفة وقرارات خاطئة

شهدت أسعار قرود المختبرات تذبذبات حادة خلال السنوات الأخيرة، إذ قفزت لمستوى قياسي بلغ 188 ألف يوان في 2022، قبل أن تنهار بشكل مفاجئ في 2023 عقب تراجع موجة الاستثمارات.

وأوضح المحلل تشن أن المربين ارتكبوا خطأ إستراتيجيًا بعدم زيادة أعداد القرود خلال فترة الركود، معتقدين أن الطلب لن يعود بهذه القوة، وهو ما يفسر أزمة العرض الراهنة التي يعاني منها السوق.

حلول مؤقتة وبدائل مستقبلية

لجأت المختبرات لإعادة استخدام القرود في تجارب متعددة كحل عاجل للنقص، وهي ممارسة مسموح بها قانونيًا في اختبارات محددة بعد خضوع القرود لفترة “تطهير” من آثار الأدوية السابقة، إلا أن مستثمري التكنولوجيا الحيوية يعطون أهمية أكبر للبيانات المستخلصة من القرود التي لم تُستخدم من قبل، لضمان دقة النتائج.

وعلى الصعيد الدولي، خففت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مؤخرًا متطلبات استخدام القرود في بعض دراسات السلامة؛ سعيًا لخفض تكاليف تطوير الأدوية، فيما تستثمر الحكومة البريطانية في تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليل الاعتماد على حيوانات التجارب.

غير أن “تشن” حذر من أن هذه التغييرات تحتاج وقتًا طويلًا للتطبيق الفعلي، مؤكدًا أنه “لا يوجد حاليًا بديل كامل لطرق الاختبار التقليدية على القرود، واستخدام الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله الأولى وسيستغرق فترة طويلة قبل اعتماده على نطاق واسع”.