post-title
صناعة الزهور في كولومبيا

 

شهدت صناعة الزهور في كولومبيا ضغوطًا اقتصادية متصاعدة مع اقتراب موسم عيد الحب في الولايات المتحدة، بعد أن فرضت واشنطن رسومًا جمركية جديدة على واردات الزهور، ما أثر على ربحية المصدرين وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية في السوق الأمريكية، بحسب “إندبندنت” البريطانية.

تهديد الصادرات

أظهرت بيانات صناعية أن كولومبيا، التي تحتل المرتبة الثانية عالميًا في صادرات الزهور بعد هولندا، شحنت نحو 65.000 طن من الزهور المقطوفة طازجة إلى الولايات المتحدة بين منتصف يناير وبداية فبراير، وتشكل مبيعات عيد الحب عادة نحو 20% من حجم المبيعات السنوي لهذا القطاع الحيوي.

لكن هذه الشحنات الضخمة جاءت مع تحديات اقتصادية حادة، إذ فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركيًّا بنسبة 10% على واردات الزهور من كولومبيا، أبريل الماضي، كجزء من تدابير تجارية أوسع، ما زاد العبء على المصدرين، خاصة وأن السوق الأمريكية تمثل نحو 80% من صادرات الزهور الكولومبية.

صناعة الزهور في كولومبيا
ضغوط التكاليف

إلى جانب الرسوم الجمركية، تواجه الصناعة ضغوطًا متتالية من قوة بيزو كولومبي أقوى مقابل الدولار، ما جعل تكاليف التصدير أعلى، إضافة إلى ارتفاع الحد الأدنى للأجور بنسبة 23%، ما أثر على هامش ربح الشركات العاملة في القطاع، وهدد استدامة بعض المزارع ووظائف العمال، بحسب الصحيفة.

وقال خوسيه أنطونيو ريستريبو، مدير أحد موردي الزهور بالقرب من بوجوتا، إن الظروف أصبحت “قاسية جدًا ومعقدة للغاية”، محذرًا من أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى تسريحات واسعة للعمال وإغلاق مزارع بحلول منتصف العام، إذا لم تتغير الظروف الاقتصادية.

صناعة الزهور في كولومبيا
أهمية عيد الحب

في الوقت نفسه؛ تُشكل مبيعات عيد الحب بالنسبة لصناعة الزهور الكولومبية مناسبة حاسمة في جدول أعمالها السنوي، إذ يعتمد المنتجون على ارتفاع الطلب في هذه الفترة لتعويض التكاليف السنوية، ورغم أن عيد الحب، العام الجاري يصادف “يوم سبت”، ما قد يخفض حجم الطلب على الزهور في أماكن العمل، إلا أن المصدرين يؤكدون أن الموسم لا يزال يحمل أهمية تجارية كبيرة.

وأكدت سوزانا فيجا، وهي من العاملات في تغليف الورود لدى إحدى الشركات الكولومبية، أن موسم عيد الحب يعطي العاملين شعورًا بالفرح لأنهم ينقلون السعادة إلى الآخرين، في إشارة إلى أهمية هذه المناسبة بالنسبة لسوق الزهور رغم التحديات الاقتصادية الراهنة.

صناعة الزهور في كولومبيا
مخاطر اقتصادية

يُعد إنتاج الزهور في كولومبيا من أكثر القطاعات الزراعية كثافة في العمالة، ويوفر وظائف رسمية لنحو 240.000 شخص على مساحة تقدر بنحو 10.500 هكتار، ومع تراجع الهوامش الربحية، قد يكون هذا القطاع من بين الأكثر تضررًا حال استمرت الرسوم الجمركية دون تعديل.

وفي الأثناء، يرى مراقبون اقتصاديون أن الرسوم الجمركية الأخيرة، إلى جانب تغيرات سعر العملة وارتفاع التكاليف التشغيلية، قد تدفع المنتجين لإعادة النظر في إستراتيجياتهم التصديرية، أو حتى البحث عن أسواق بديلة خارج الولايات المتحدة، ما قد يعيد تشكيل خريطة صادرات الزهور الكولومبية على المدى المتوسط، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة من دول مثل هولندا والإكوادور.