أعلن محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، في تصريحات صدرت يوم الأربعاء، أن اختيار الناخبين الأمريكيين يعكس رفضاً قاطعاً لمواصلة الحرب. جاء ذلك عقب النتائج الأخيرة التي أظهرت تفوق الحزب الديمقراطي على نظيره الجمهوري في استحقاقات منتصف الولاية. وقد قام قاليباف بنشر تغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي إكس، أوضح فيها أن الشعب الأمريكي، سواء بدافع من قناعة راسخة أو بسبب التكاليف المعيشية المرتفعة، اختار البعد عن دوامة النزاعات المسلحة، مؤكداً تأييده الكامل لهذه الرسالة السياسية والأمنية.
شهدت المرحلة الماضية سيطرة كاملة للحزب الديمقراطي على مقاعد الكونغرس الأمريكي، بعد أن مني حزب الرئيس دونالد ترامب الجمهوري بسلسلة من الهزائم الانتخابية الثقيلة. تعكس هذه التطورات السياسية غضباً عاماً واسع النطاق تجاه ارتفاع أسعار المعيشة، وفرض الرسوم الجمركية، فضلاً عن التداعيات السلبية للحرب التي تسببت في ارتفاع حاد بأسعار الوقود، مما عمّق حالة الاستياء الشعبي من سياسات الإدارة الحالية.
من ناحية أخرى، تشهد الأوضاع العسكرية جموداً منذ عدة أشهر، حيث توقفت المواجهات المباشرة بعد الضربات التي شُنّت من قبل القوات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية في شهر فبراير الماضي. وعلى الرغم من هذا الهدوء النسبي، لا تزال هناك تبادلات متقطعة لإطلاق النار، مما يثير مخاوف جدية لدى المراقبين من اندلاع أعمال عدائية واسعة النطاق مرة أخرى في أي لحظة.
تصعيد دبلوماسية خلف الكواليس
قبل انطلاق عمليات التصويت، كشفت تقارير صحفية في 31 أكتوبر عن عقد مفاوضين إيرانيين لجلسات حوارية مع وسطاء قطريين. جاءت هذه التحركات وسط توتر إقليمي حاد من احتمال عودة الضربات الجوية الأمريكية بعد انتهاء الانتخابات. وفي السياق ذاته، صرح ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، بأن الرئيس ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن شن هجمات جديدة، مشدداً على تفضيله للحلول الدبلوماسية لتسوية الخلافات القائمة.
يُتوقع أن يمنح التقدم الانتخابي الكبير الذي حققه الديمقراطيون معارضي استمرار الحرب أدوات تشريعية وقانونية قوية لمساءلة الحكومة ومراجعة طلبات التمويل العسكري. لكن الخبراء يحذرون من أن الضغط البرلماني لا يعني بالضرورة إيقاف العمليات العسكرية فوراً. وتشير تحليلات معهد تشاتام هاوس إلى أن أي محاولات لتقييد استخدام القوة ستواجه عقبات سياسية وقانونية معقدة، وأن الأثر الفعلي لهذا الضغط سيظهر تدريجياً من خلال آليات الكلفة والتمويل، وليس عبر قرارات فورية تنهي المواجهة الحالية.



