في الذكرى الثالثة.. 61 مليون طن من الركام تغطي غزة وسط دمار غير مسبوق
مع حلول الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في قطاع غزة، تكشف تقديرات أممية حجمًا هائلًا من الدمار خلفته العمليات العسكرية، إذ يقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إجمالي الركام في القطاع بنحو 61 مليون طن، في واحدة من أكبر عمليات إزالة مخلفات الحرب في التاريخ الحديث.
وتشير التقديرات الأممية إلى أن إزالة معظم هذا الركام قد تستغرق بين 7 و10 سنوات وتحتاج إلى مليارات الدولارات، بينما لم تتجاوز الكميات التي أزيلت حتى الآن نحو 907 آلاف طن، أي قرابة 1.5% من الإجمالي.
61 مليون طن من الركام في قطاع غزة
ويعادل حجم الركام المتراكم في غزة قرابة 170 ضعف وزن مبنى إمباير ستيت في نيويورك، فيما يتجاوز متوسط الركام 169 كيلوجرامًا لكل متر مربع من مساحة القطاع، وفق تحليل لبيانات الأمم المتحدة.
وقال ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين، ياكو سيليرز، إن حجم الركام في غزة يعادل نحو 20 مرة كمية الركام التي خلفتها الحروب حول العالم خلال 18 عامًا، ما يعكس ضخامة مهمة إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار.
مواد خطرة وذخائر غير منفجرة تحت الأنقاض
ولا تقتصر مخاطر الركام على صعوبة إزالته ونقله، إذ تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى احتمال وجود 4.9 مليون طن من الركام الملوث بالأسبستوس، إلى جانب نحو 2.9 مليون طن قد تكون مختلطة بمخلفات خطرة من مواقع صناعية.
كما تحتوي مناطق واسعة من الركام على ذخائر غير منفجرة، ما يجعل عمليات الإزالة والفرز أكثر خطورة ويحتاج إلى معدات متخصصة وإجراءات للتعامل مع المواد الخطرة.
آلاف الجثامين لا تزال تحت الأنقاض
وتحول الركام أيضًا إلى مقابر مفتوحة، إذ تشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 8 آلاف شخص لا يزالون مفقودين تحت الأنقاض، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن العدد قد يصل إلى ما بين 8 آلاف و10 آلاف جثمان.
وبين نوفمبر 2025 وسبتمبر 2026، تمكن الدفاع المدني الفلسطيني من انتشال أكثر من 630 جثمانًا وبقايا بشرية من تحت المباني المدمرة، في وقت لا تزال فيه عمليات البحث تعاني نقص المعدات الثقيلة وقيود الوصول إلى بعض المناطق.
وحذرت المقررة الأممية الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، في سبتمبر، من أن إزالة الركام وسحقه ونقله قبل توثيق المواقع وانتشال الرفات قد يؤدي إلى فقدان أدلة مادية مهمة مرتبطة بالتحقيقات في الانتهاكات المحتملة، داعية إلى إجراء عمليات الإزالة ضمن خطة يقودها الفلسطينيون وتحافظ على الأدلة والرفات البشرية.
تحويل الركام إلى مواد لإعادة الإعمار
ورغم ضخامة المهمة، بدأت فرق الأمم المتحدة في التعامل مع الركام باعتباره موردًا يمكن الاستفادة منه في إعادة الإعمار، من خلال جمعه وفرزه ثم سحق المواد القابلة لإعادة الاستخدام.
ومن إجمالي نحو 907 آلاف طن جرى رفعها، أُعيد تدوير أكثر من 300 ألف طن واستخدامها في أعمال مختلفة، فيما ساعدت عمليات إزالة الركام في فتح نحو 580 كيلومترًا من الطرق أمام السكان وفرق الإغاثة وشاحنات المساعدات.
وتستخدم المواد المعاد تدويرها في أعمال إصلاح الطرق وتسوية المناطق المتضررة، في محاولة لتحويل جزء من مخلفات الدمار إلى مواد يمكن الاستفادة منها خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
نقص المعدات يبطئ إزالة الأنقاض
وتواجه عمليات إزالة الركام عقبات كبيرة، أبرزها نقص الآليات الثقيلة وقطع الغيار وزيوت التشغيل، ما أدى إلى تراجع القدرة اليومية على إزالة الأنقاض بشكل حاد.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، انخفضت القدرة على إزالة الركام من نحو 25 ألف طن يوميًا إلى قرابة 5 آلاف طن بسبب تعطل المعدات الثقيلة، فيما أدى نقص قطع الغيار ومواد التشغيل إلى زيادة صعوبة صيانة الآليات الموجودة.
ومع استمرار تراكم الأنقاض في مناطق مختلفة من القطاع، لا تمثل عملية إزالتها خطوة هندسية فحسب، بل ترتبط أيضًا بانتشال الرفات البشرية، والتعامل مع الذخائر غير المنفجرة والمواد الخطرة، وفتح الطرق والمرافق الأساسية، قبل أن تبدأ عملية إعادة إعمار واسعة النطاق يمكن أن تمتد لسنوات.



