post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز

 

أعاد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الخلاف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى الواجهة، بعدما اتخذ الأول موقفًا حازمًا تجاه الضربات الأمريكية على إيران، واعتبرها تدخلًا عسكريًا غير مبرر وخطرًا على الاستقرار الإقليمي، محذرًا من أن الهجوم أدى إلى سقوط مئات الضحايا الأبرياء وزعزعة الأمن العالمي، بحسب صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية.

في الوقت نفسه رفضت مدريد استخدام القواعد الجوية الإسبانية المشتركة لتسهيل العمليات الأمريكية، بما في ذلك قاعدتا مورون دي لا فرونتيرا وروتا.

وأوضحت وزيرة الدفاع الإسبانية مارجريتا روبليس، أن القوات الأمريكية ستُحظَر من استخدام القواعد إلا في حالات إنسانية، مؤكدة أن الطائرات المشاركة في الهجوم الأخير على إيران لم تنطلق من الأراضي الإسبانية.

موقف إسبانيا

أوضح سانشيز أن الهجوم على إيران يمثل انتهاكًا للقانون الدولي وتدخلًا عسكريًا غير مبرر وخطير، مشددًا على أن بلاده ستدافع عن سيادة القانون الدولي، وفي الأثناء رفضت إسبانيا السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد الجوية لتقديم الدعم.

في الوقت نفسه، أضافت روبليس أن النقلات الجوية الأمريكية إلى ألمانيا جاءت لأن واشنطن علمت أن الطائرات لا يمكنها العمل من القواعد الإسبانية، إلى جانب ذلك هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا، مؤكدًا أنه لا يحتاج إذنًا لاستخدام القواعد الأمريكية على الأراضي الإسبانية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز
تداعيات اقتصادية

أوضح ترامب خلال مؤتمر صحفي أمس أن لديه الحق في فرض حظر تجاري أو عقوبات على إسبانيا متى شاء، مضيفًا أن أي حكم قضائي أمريكي لا يمنعه من اتخاذ إجراءات ضد مدريد، في الوقت نفسه أثار الموقف مخاوف اقتصادية حول الصادرات الإسبانية والاقتصاد المحلي.

إلى جانب ذلك، أكد وزير الاقتصاد الإسباني كارلوس كويربو أن الحكومة ستواصل اتخاذ القرارات وفق القانون الدولي والإنساني، مضيفًا أن موقفها لا يقوم على اعتبارات سياسية قصيرة المدى، بل على مبادئ إنسانية وسيادية، في الأثناء أشار محللون إلى أن الخلاف قد يزيد من التوترات مع واشنطن ويؤثر على الاستثمارات الأمريكية في إسبانيا.

مواجهات سابقة

اتخذ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز موقفًا متحديًا تجاه السياسات الأمريكية، وانتقد التدخلات في فنزويلا، ورفض الالتزام بأهداف الإنفاق الدفاعي لحلف الناتو، ودعا إلى فرض قيود أشد على وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب رويترز.

وسرعان ما عكس هذا الموقف صدى واسعًا لدى الناخبين الإسبان، لا سيما بين الدوائر اليسارية والمشككة في النفوذ الأمريكي، ما عزز شعبيته المحلية.

في الوقت نفسه، غالبًا ما وضع سانشيز إسبانيا في مواجهة مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وجه انتقادات لسياساته بشأن الهجرة والتدخلات الخارجية والتجارة، ما رفع من مكانته كزعيم مستقل ومبدئي على الصعيد الداخلي، بينما بدأ يثير حفيظة واشنطن، حيث نصح مستشارون مقربون من البيت الأبيض باتخاذ الحذر.

كما رفض سانشيز الالتزام بمعايير الإنفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، المحددة حاليًا بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي، انتقادات متكررة من المسؤولين الأمريكيين.

إلى جانب ذلك، تصاعدت التوترات بعد أن منع رسو السفن المُحمَّلة بالأسلحة المتجهة إلى إسرائيل، مما دفع الولايات المتحدة إلى التدقيق في حركة الشحن الإسبانية وأثار احتمالية حدوث تداعيات تجارية. سرعان ما ظهرت تحذيرات أمريكية واضحة من تأثير ذلك على العلاقات الاقتصادية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز
الدعم الشعبي

استفاد سانشيز من موقفه الصارم لكسب دعم الرأي العام، إذ أظهرت استطلاعات أن ثلاثة أرباع الإسبان لديهم رأي سلبي للغاية تجاه ترامب، بينما يرى ثمانية من كل عشرة أنه يشكِّل تهديدًا للسلام العالمي، إضافة إلى ذلك يحظى موقفه بتأييد الائتلاف الحكومي الذي يضم حزب سُومار اليساري المعارض للسياسات الأمريكية، في الوقت نفسه يرى المحللون أن هذه الخطوة تعزز صورته كزعيم مستقل يدافع عن سيادة بلاده ويقف في مواجهة النفوذ الأمريكي.

السياسة الدولية

دعا سانشيز دول الاتحاد الأوروبي إلى انتقاد الولايات المتحدة وإدانة خرقها للقانون الدولي، مشددًا على ازدواجية المعايير في تطبيق ميثاق الأمم المتحدة، في الأثناء أكد وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس ضرورة دعم الاتحاد لخفض التصعيد والعودة إلى الحوار والدبلوماسية.

إضافة إلى ذلك، أوضح سانشيز أن انتقاد الهجوم الأمريكي لا يعني دعم النظام الإيراني الذي وصفه بـ”المتعصب والكاره للحرية”، سرعان ما أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن تحرك سانشيز الدولي قد يساعده في تعزيز شعبيته قبل الانتخابات الوطنية المقررة بحلول يوليو المقبل، وفي الوقت نفسه وصف ترامب موقفه بأنه جيد للشعب الإسباني ولكنه يعكس قيادة ضعيفة.