تعرض كنز فيلينا، أحد أهم وأثمن المجموعات الأثرية التي تعود إلى العصر البرونزي في أوروبا، لسرقة واسعة من متحف المدينة الواقعة في مقاطعة أليكانتي شرقي إسبانيا، في عملية استغرقت 4 دقائق فقط، وفق ما أكدت مصادر محلية لوكالة الأنباء الإسبانية إيفى.

 

وأعلنت السلطات أن الحرس المدنى والشرطة القضائية فتحا تحقيقا لكشف ملابسات السرقة وتحديد هوية المتورطين، بعدما تمكن اللصوص من اقتحام المتحف وسرقة والجزء الأكبر من القطع الأثرية التي يضمها الكنز.

 

وأعلنت السلطات أن الحرس المدني والشرطة القضائية فتحا تحقيقًا لكشف ملابسات السرقة وتحديد هوية المتورطين، بعدما تمكن اللصوص من اقتحام المجمع وسرقة الجزء الأكبر من القطع الأثرية التي يضمها الكنز.

 

وقال عمدة فيلينا، فولخينثيو ثيردان، إن المنفذين تحركوا بسرعة كبيرة، ما أدى إلى انطلاق أجهزة الإنذار، لكنهم تمكنوا من الاستيلاء على معظم محتويات المجموعة قبل مغادرة المكان. وبحسب المسؤول المحلي، لم يتبق في المتحف سوى ثلاث أوانٍ فضية، وسوار واحد، وجزء كبير من زخارف عصا، وتاج واحد من أصل أربعة، بعد أن سقط أحدها من أيدي اللصوص أثناء فرارهم، إلى جانب إحدى القطع المعروفة باسم القرط. وأكد الحرس المدني أن التحقيقات لا تزال مفتوحة أمام جميع الفرضيات، مشيرًا إلى أن تسجيلات المراقبة أظهرت تورط عدة أشخاص استخدموا عددًا من المركبات في تنفيذ العملية.

 

كنز عمره 3 آلاف عام
يرجع تاريخ كنز فيلينا إلى نحو 1000 عام قبل الميلاد، ويضم مجموعة استثنائية من المشغولات المعدنية، معظمها من الذهب، يصل وزنها الإجمالي إلى قرابة 10 كيلوجرامات. وتشمل المجموعة 11 وعاءً ذهبيًا و28 سوارًا وثلاث زجاجات، إلى جانب ثلاث أوانٍ فضية وقطعتين تجمعان بين الكهرمان والذهب، وقطعة أخرى من الحديد والذهب، بالإضافة إلى سوار مصنوع من الحديد.

وتؤكد الدراسات المتخصصة أن الكنز يمثل واحدة من أهم مجموعات الأواني الذهبية التي تعود إلى العصر البرونزي، ولا تضاهيه في أوروبا من حيث القيمة التاريخية إلا مجموعات مرتبطة بالمقابر الملكية في ميسينا باليونان. لكن القيمة الأهم للكنز لا تكمن في الذهب وحده، إذ يعد أحد مكوناته دليلًا استثنائيًا على الاستخدام المبكر للحديد في أوروبا الغربية.

 

حديد جاء من السماء
وتكشف دراسات حديثة أن قطعتين من المجموعة، يرجح أنهما كانتا جزءًا من صولجان أو مقبض، صنعتا من حديد نيزكي، أي من معدن مصدره نيزك سقط على الأرض.

 

وقد أكد خبراء في علم الآثار وتاريخ التعدين أن هذه الخاصية تمنح القطع أهمية علمية استثنائية، لأنها توثق استخدام الحديد النيزكي في شبه الجزيرة الإيبيرية خلال فترة مبكرة للغاية.

 

ووصف مدير المتحف الأثري الإقليمي في أليكانتي، مانويل أولثينا، وأستاذ عصور ما قبل التاريخ في جامعة أليكانتي، جابرييل جارسيا أتينثار، الكنز بأنه مجموعة فريدة لا مثيل لها، مؤكدين أن فقدانها يمثل ضربة قاسية للتراث الأثري الأوروبي.

اكتشاف يعود إلى عام 1963
ولا تقل قصة اكتشاف الكنز إثارة عن قيمته الأثرية، إذ عثر عليه عالم الآثار خوسيه ماريا سولير وفريقه في ديسمبر 1963 داخل إناء كان مخبأ في قاع مجرى مائي بمنطقة تابعة لمدينة فيلينا. وكانت المجموعة مخفية لآلاف السنين قبل اكتشافها، لتتحول لاحقًا إلى واحدة من أبرز الكنوز الأثرية التي تستقطب اهتمام الباحثين والمتخصصين في العصر البرونزي.

 

وتحظى مدينة فيلينا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 35 ألف نسمة وتقع في شمال مقاطعة أليكانتي الداخلي، بأهمية خاصة بفضل هذا الاكتشاف الذي أصبح جزءًا أساسيًا من هويتها الثقافية. وتواصل السلطات الإسبانية التحقيق في السرقة وسط آمال بالعثور سريعًا على القطع المسروقة، نظرًا إلى أن قيمتها لا تقاس بثمن الذهب أو المعادن التي صنعت منها، وإنما بأهميتها التاريخية والعلمية بوصفها جزءًا نادرًا من ذاكرة أوروبا القديمة.