post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

 

بعد نحو 5 أسابيع على وعده باقتراب ساعة الحرية للشعب الإيراني، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددًا أن نهاية الحرب وشيكة، مؤكدًا أن الأهداف تحققت تقريبًا، غير أن مراجعة الأهداف تشير إلى واقع مغاير لما طرحه ترامب في خطابه الافتتاحي الذي بثه البيت الأبيض فجر الخميس.

الصواريخ الإيرانية

في الثامن والعشرين من فبراير، وبعد ساعات من بدء الهجوم المشترك، عرض ترامب أهداف الحرب في تسجيل مصور مدته ثماني دقائق، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في حماية الشعب الأمريكي عبر القضاء على التهديدات المباشرة الصادرة عن النظام الإيراني.

وتعهد ترامب بتدمير الصواريخ الإيرانية وصناعتها بالكامل، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحقًا إزالة تهديد صاروخي كبير، لكن بعد أشهر لا تزال إيران تطلق صواريخ على إسرائيل ومصالح أمريكية في الشرق الأوسط.

وأعلنت الإدارة الأمريكية وحليفتها إسرائيل تدمير عدد كبير من الصواريخ ومنصات الإطلاق الإيرانية، كما استهدفت مصانع الإنتاج، دون تقديم أرقام دقيقة توضح حجم الخسائر الفعلية.

ورغم تباين التقديرات بشأن حجم الدمار، لكن يبقى المؤشر الواضح هو انخفاض عدد الصواريخ المطلقة يوميًا من إيران، في مقابل إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة في توقيتات مدروسة واستهداف أهداف استراتيجية مهمة، كان أبرزها خلال الأيام الأخيرة استهداف قاعدة الأمير سلطان الأمريكية في السعودية وتدمير أحد أهم طائراتها في الحرب.

الأسطول البحري

أعلن ترامب في بداية الحرب عزمه تدمير الأسطول الإيراني، وبالفعل تعرض جزء كبير منه للتدمير، بما في ذلك إغراق سفينة إيرانية بواسطة غواصة أمريكية، ما أسفر عن مقتل عدد كبير من أفراد طاقمها.

وفي خليج عمان، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تدمير عدد من السفن الإيرانية، لكن مضيق هرمز الاستراتيجي لا يزال مغلقًا، مع استمرار التهديدات واحتمال فرض رسوم عبور على السفن.

لاحقًا، استهدفت هجمات جوية أهدافًا بحرية في بحر قزوين، وأعلن مسؤول عسكري أمريكي تدمير أكثر من مئة وخمسين سفينة، إلا أن عدد السفن المتبقية غير واضح، كما يبقى خطر الألغام البحرية قائمًا.

أذرع إيران الحليفة

تعهد ترامب بمنع الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران من زعزعة الاستقرار، إلا أن هذه الجماعات لا تزال نشطة، حيث أطلقت صواريخ على مواقع دبلوماسية أمريكية في العراق.

وانضم حزب الله إلى القتال بعد أيام من اندلاع الحرب، كما انضم الحوثيون بعد شهر، معلنين استمرار العمليات رغم انخفاض وتيرة الهجمات المنطلقة من اليمن في الوقت الحالي.

وحذرت السفارة الأمريكية في العراق من هجمات محتملة خلال فترة قصيرة، بينما تشير التقديرات إلى أن استخدام العبوات الناسفة ضد الأمريكيين لم يعد شائعًا كما كان في السابق.

الملف النووي

أكد ترامب أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا، وأمر بشن غارات على المنشآت النووية، معلنًا تدميرها بالكامل وتأخير البرنامج النووي لعقود.

لكن القلق الأمريكي والإسرائيلي يتركز حول مخزون اليورانيوم المخصب، الذي يبلغ مئات الكيلوجرامات بنسبة عالية، ما يسمح بتحويله إلى مستوى عسكري خلال فترة قصيرة، وإمكانية إنتاج عدة قنابل نووية.

تدور نقاشات حول إزالة هذه المواد أو دفنها، بينما ترفض إيران نقلها، وتبقى العمليات البرية الأمريكية للحصول على هذه المواد معقدة ومحفوفة بالمخاطر، وقد تم بالفعل استهداف مواقع لتخزينها عبر قصف الأنفاق المحيطة بها.

فشل التغيير السياسي

خاطب كل من ترامب ونتنياهو الشعب الإيراني داعيين إياه إلى الاستعداد للتغيير، لكنهما تحطمت آمالهما، إذ لم يشهد اندلاع انتفاضة شعبية مثل سابقتها حتى الآن، رغم حديثه عن فرصة تاريخية.

وأعلن ترامب حدوث تغيير فعلي في النظام بعد إزاحة القيادة، إلا أن القيادة الجديدة بقيادة مجتبى خامنئي تتبنى نهجًا متشددًا، مع دعم سياسات قمعية داخلية ومواقف عدائية خارجية.

في المقابل، تواصل إيران تهديداتها، مؤكدة استمرار الحرب وتصعيد العمليات العسكرية وسحق القوات الأمريكية، مع تعهد بتوسيع نطاق الهجمات وزيادة شدتها.

تداعيات اقتصادية

ارتفعت أسعار النفط عقب تصريحات ترامب التي ألمحت إلى استمرار الحرب، حيث صعدت أسعار الخام بشكل ملحوظ في الأسواق العالمية، ما يعني فشل الرئيس الأمريكي في السيطرة على التداعيات الاقتصادية للحرب.

كما هدد ترامب باستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا إمكانية تنفيذ ضربات واسعة ومتزامنة ضد منشآت الطاقة.

وقد أكد ترامب مرارًا وتكرارًا على قدرته على فتح مضيق هرمز، بدءًا من الحديث عن مرافقة سفن الشحن بقطع عسكرية، حتى التهديد بتوجيه ضربات ساحقة لإيران، لكنه في خطاب فجر الخميس حث أوروبا والدول المستفيدة من المضيق على السيطرة عليه وأخذ زمام المبادرة في إعادة فتحه.

أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، أنه بعد وقت قصير من خطاب ترامب تصدت دفاعاته الجوية لهجوم صاروخي إيراني، وقال الجيش في بيان له إنه “رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية للمرة الثالثة في غضون ثلاث ساعات فقط”.