post-title
مجلس الشيوخ الفرنسي

 

اعتمدت فرنسا، اليوم الاثنين، موازنة عام 2026 التي طال انتظارها بعد فشل اقتراحين بحجب الثقة، ما أتاح إقرار التشريع ومهّد لفترة من الاستقرار النسبي لحكومة الأقلية بقيادة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو.

جاء إقرار الموازنة بعد مفاوضات مضنية استمرت قرابة عامين، عقب انتخابات 2024 المبكرة التي أفرزت برلمانًا مفتتًا، بحسب “رويترز”.

ونجح لوكورنو في تحصين حكومته من السقوط عبر الحصول على دعم النواب الاشتراكيين، مقابل تنازلات سياسية “مكلفة” تضمنت تعليق إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل وتأجيل زيادة سن التقاعد إلى 64 عامًا لما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة. هذا الدعم حال دون حصول مذكرات حجب الثقة، التي أطلقها اليمين المتطرف واليسار الراديكالي، على الأغلبية المطلوبة.

وعلى الرغم من استمرار العجز المالي عند مستويات مرتفعة (توقعات بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي)، فإن إقرار التشريع أدى إلى تهدئة مخاوف المستثمرين. وسجلت أسواق الديون تحسنًا ملموسًا؛ حيث عاد فارق علاوة مخاطر الدين الفرنسي مقارنة بالألماني إلى مستوياته المستقرة التي سبقت أزمة الانتخابات المبكرة في يونيو 2024، ما يعكس ارتياحًا حذرًا تجاه انتهاء حالة “اللا يقين”.

وفي ظل الضعف الداخلي لتيار الوسط وغياب خليفة واضح له، نقل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مركز ثقله نحو السياسة الخارجية، متبنيًا نهجًا أكثر تشددًا حيال قضايا السيادة الأوروبية.

ويبرز ذلك في مواجهته المباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الملفات التجارية وأزمة “جرينلاند”، في محاولة لتقليل اعتماد القارة العجوز على القوى الخارجية، بينما يواجه داخليًا صعودًا مطردًا في شعبية اليمين المتطرف.