
فرنسا تراهن على السويد للشراكة بطائرة القتال المستقبلية
بعد انهيار مشروع نظام القتال الجوي المستقبلي (SCAF) مع ألمانيا، تتجه فرنسا بشكل متسارع نحو السويد لتعويض هذا الفراغ الإستراتيجي، في تحول لافت يُعيد رسم خريطة التحالفات الدفاعية الأوروبية.
وفي هذا الصدد، رصدت صحيفة “ليزيكو” الفرنسية أبعاد هذا التقارب غير المسبوق بين باريس وستوكهولم، من الردع النووي وصولًا إلى مستقبل طائرات الجيل السادس.
شراكة ترتقي إلى مستوى جديد
توضح “ليزيكو” أن التقارب الفرنسي السويدي لا يبدو وليد اللحظة، بل هو محصلة علاقة ثنائية متينة تتعمق بسرعة لافتة، إذ أكد السفير الفرنسي لدى ستوكهولم تييري كارلييه، الذي شغل منصب نائب المدير العام للتسليح حتى ربيع 2025، لـ”ليزيكو”، أن “التحالف بين البلدين يرتقي إلى مستوى جديد”، مستندًا إلى ثلاثة محاور تجمعهما، وهي التقاطع في الرؤية الجيوستراتيجية، والسعي المشترك نحو استقلالية صناعية دفاعية حقيقية، وتراكم سنوات من التعاون الميداني الفعلي.
وجاءت السويد في مقدمة الدول الأوروبية التي استجابت للمقترح الفرنسي بشأن الردع النووي المتقدم القائم على طائرات رافال في مكونه الجوي، ليعقد البلدان في الثالث والعشرين من أبريل الماضي أول اجتماع مشترك لمجموعة التوجيه النووي في باريس، برئاسة مشتركة من قصر الإليزيه ومكتب رئيس الوزراء السويدي.
احترام متبادل نشأ من رحم التاريخ
تشير الصحيفة الفرنسية إلى أن جوهر هذا التقارب يكمن في العلاقة الاستثنائية التي نسجها مصنعا الطائرات المقاتلة الأوروبيان الوحيدان القادران على تطوير منظومة قتالية متكاملة من الصفر، إذ إن شركتي “ساب” السويدية و”داسو” الفرنسية وُلدتا من الرحم ذاته، وهو إرادة كل بلد في الدفاع عن استقلاليته وحماية سيادته بسلاح جوي من صنعه.
ويصف “كارلييه” هذه العلاقة بأنها قائمة على “اعتراف متبادل راسخ ومتجذر في التاريخ المشترك”، مؤكدًا أن طائرتي رافال وجريبن مكملتان لا متنافستان بالأساس، رغم مواجهتهما في بعض المناقصات الدولية.
وتجلى هذا التعاون الفعلي في مشاركة ساب ببرنامج طائرة الاستعراض القتالي المُسيَّر نيورون بقيادة داسو، إذ تولت تصميم الجزء الرئيسي من هيكل الطائرة وفتحات عجلات الهبوط وأنظمة الملاحة والوقود.
ولعل أبلغ تعبير عن هذا الاحترام جاء على لسان إريك ترابييه، رئيس داسو أفياسيون، الذي لا يُعرف بالإسراف في المديح، حين صرح عام 2024: “لدينا احترام عميق لساب التي تصمم طائراتها وتصنعها بنفسها، وتعاونّا معها بشكل ممتاز، السويديون أناس نتفاهم معهم تفاهمًا تامًا”.
تعاون عسكري متشعب يرسخ الشراكة الميدانية
لا تقتصر الشراكة على التطلعات المستقبلية، بل تترسخ يومًا بعد يوم من خلال صفقات متبادلة باتت تصل إلى داخل الوحدات العسكرية لكلا البلدين، ففي نهاية مايو الماضي، وقعت ستوكهولم عقدًا تاريخيًا مع “ناڤال جروب” الفرنسية لشراء أربع فرقاطات بقيمة تناهز أربعة مليارات يورو، لتعزيز دفاعاتها في بحر البلطيق وبحر الشمال في مواجهة التهديد الروسي.
وهذا العقد لا يأتي من فراغ، بل يُضاف إلى منظومة صفقات متشابكة، إذ اقتنت السويد صواريخ أكيرون من MBDA الفرنسية، فيما تُنتج ساب وثاليس معًا صواريخ مضادة للدروع من طراز NLAW، وتستخدم فرنسا بدورها منظومة AT4 من تصنيع ساب، فضلًا عن اقتناء الجيش الفرنسي طائرات جلوب آي السويدية.
وكشف وزير الدفاع السويدي بال جونسون صراحةً أن صفقة الفرقاطات ستُمكن من “تعميق العلاقات مع فرنسا على المدى البعيد وفتح آفاق للتعاون في مجالات عديدة”.
