
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، أن باريس منخرطة بشكل مكثف ومباشر في المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بهدف التوصل إلى الصيغة النهائية لمذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، مشيرًا إلى وجود تطلع فرنسي ودولي واسع للتوصل إلى اتفاقات أشمل تعالج الملف النووي الإيراني وملفات المنطقة في بروكسل.
وأوضح كونفافرو، في لقاء خاص عبر شاشة “القاهرة الإخبارية”، أن فرنسا أجرت اتصالات مكثفة مع الأطراف المعنية، ولا سيما وزير الاقتصاد الإيراني، إلى جانب التنسيق المستمر مع قادة دول مجموعة السبع وحلف شمال الأطلسي “الناتو”.
وأضاف أن الجهود تكللت بعقد جلسات ضمت شركاء إقليميين بارزين، من بينهم مصر والسعودية وقطر والبحرين، سعيًا إلى بناء الثقة، وخفض التصعيد، وتأمين حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز لضمان عبور السفن بأمان بعيدًا عن خطر الألغام.
لبنان ونزع سلاح حزب الله
وفيما يتعلق بالملف اللبناني، أعرب المتحدث باسم الخارجية الفرنسية عن قلق بلاده البالغ إزاء التصعيد العسكري الأخير، مشددًا على ضرورة أن يكون لبنان “خاليًا من الحروب ومستقلًا عن النفوذ الإيراني”.
وقال كونفافرو: “إن وجود حزب الله ينزع الأمل في إيقاف الحرب، ونحن ندعم في الوقت الحالي الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية والجيش اللبناني لتمكينه من فرض السلطة الكاملة على جميع الأراضي ونزع سلاح حزب الله”، كاشفًا عن تحضيرات فرنسية لتقديم مزيد من الدعم المستقبلي للحكومة اللبنانية بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
وفي المقابل، أشار إلى أن باريس تحث القوات الإسرائيلية على خفض حدة التصعيد العسكري، مؤكدًا أن أي تقدم إسرائيلي إضافي في العمق اللبناني من شأنه أن يزعزع الاستقرار الإقليمي ويضر بأمن الجانبين، لافتًا إلى التنسيق المستمر مع واشنطن للحفاظ على اتفاق “وقف إطلاق النار الهش”.
حل الدولتين
وحول القضية الفلسطينية، كشف كونفافرو عن وضع اللمسات الأخيرة لاستضافة العاصمة الفرنسية باريس مؤتمرًا دوليًا مهمًا لوضع حجر الأساس لاتفاقية “حل الدولتين”، بمشاركة قادة يمثلون نحو 15 دولة بارزة، من بينها قطر ودول أوروبية.
ورد المتحدث على التحفظات الإسرائيلية بشأن المؤتمر قائلًا: “حل الدولتين هو الخيار السياسي الوحيد والبديل لإيقاف دائرة العنف والشر المستمرة في المنطقة، ولن نسمح لهذا الحل بأن يموت”.
وأوضح أن المؤتمر يسعى إلى صياغة مسودة اتفاق تضمن حقوقًا متساوية للطرفين، وتحسم الوضع في الضفة الغربية، وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، استكمالًا للتفاهمات السابقة في مؤتمر شرم الشيخ.
كما شدد على موقف بلاده بضرورة “استبعاد حركة حماس من أي حكومة فلسطينية مستقبلية” عقب التطورات التي شهدها قطاع غزة العام الماضي، مع ضرورة تراجع إسرائيل عن سياساتها والقبول بالسلام الذي يضمن أمن الجميع.
عقوبات أوروبية مرتقبة
وفي ختام حديثه، لوّح المتحدث باسم الخارجية الفرنسية بوجود إجراءات عقابية صارمة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي في بروكسل والأمم المتحدة تستهدف الانتهاكات الجارية في الضفة الغربية.
وأكد كونفافرو لـ”القاهرة الإخبارية” أن هناك أوراقًا عديدة مطروحة للنقاش لفرض وتجديد العقوبات ضد المستوطنين الذين يشاركون في أعمال تخريبية، كاشفًا عن وجود محادثات جادة ومساعٍ قانونية جارية لتحميل وزراء في الحكومة الإسرائيلية، من بينهم إيتمار بن جفير، المسؤولية المباشرة ومحاكمتهم على خلفية دعم انتهاكات المستوطنين وتغيير الواقع على الأرض.
