post-title
قوات فرنسية على ضفاف القنال الإنجليزي

 

تصاعدت التوترات بين فرنسا وبريطانيا على خلفية أزمة الهجرة غير الشرعية، بعد أن أعلنت السلطات الفرنسية عزمها اعتقال نشطاء بريطانيين يحاولون منع المهاجرين من الإبحار نحو السواحل الإنجليزية، في تطور جديد يعكس عمق الخلاف بين البلدين حول معالجة ملف الهجرة عبر القنال.

وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة “ذا تليجراف” البريطانية، عن أن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز يريد اعتقال النشطاء البريطانيين بتهم مُحتمَلة، تشمل عرقلة عمل السلطات والعنف المُشدَّد.

ملاحقة فرنسية للنشطاء البريطانيين

وأكد مصدر مقرب من الوزير، لصحيفة “لا فوا دو نورد” الفرنسية، أنه “طالب بتحديد هوية أفراد هذه المجموعات واعتقالهم عند قيامهم بأي عمل، والنظر في إجراءات لمنعهم من العودة”.

وأشار المصدر إلى استياء المسؤولين الفرنسيين، قائلًا: “لا نرى أي إجراءات فعلية، هناك تقصير من السلطات، كيف يعود هؤلاء الأشخاص بسهولة إلى السواحل؟”

جاءت التهديدات الفرنسية ردًا على سلسلة من الأعمال التي نفذتها حركة “رايز ذا كولورز” البريطانية، والتي تضمنت مقاطع فيديو عبر الإنترنت يصفون فيها أنشطتهم بـ”مراقبة الحدود المدنية” أو “عملية إيقاف القوارب”، حيث تُظهر اللقطات أفرادها وهم يخوضون في مياه البحر ويصرخون في وجه المهاجرين، بل ويقومون بتمزيق القوارب المطاطية الصغيرة وتخريب محركاتها قبل إطلاقها للعبور.

واستُدعت الشرطة الفرنسية، في الخامس من ديسمبر الماضي، بعد تدخل إحدى مجموعات الحركة لمحاولة إيقاف عمليات العبور، وفقًا لما ذكرته “ذا تليجراف”.

مبررات النشطاء

يبرر النشطاء تصرفاتهم بأنهم اضطُروا لأخذ زمام الأمور بأيديهم؛ نتيجة فشل السلطتين الفرنسية والبريطانية في اتخاذ إجراءات صارمة لوقف القوارب، إلا أن مكتب النيابة العامة في بولوني أعلن عن دراسته توجيه اتهامات جنائية، إذ صرَّح مصدر من المكتب بأن “وجود ممثلين عن اليمين البريطاني على الساحل أُبلغت به بالفعل السلطات المحلية”.

من جهتها، أكدت محافظة منطقة كاليه اتخاذ “إجراءات متابعة وتنسيق على مستويات مختلفة: محلية وإقليمية ووطنية”، لكنها رفضت الكشف عن التفاصيل لأسباب أمنية.

أرقام قياسية تفاقم الأزمة

تكتسب هذه التوترات أهمية خاصة في ظل الأرقام الحكومية البريطانية التي أوردتها “ذا تليجراف”، والتي تشير إلى وصول 41,472 مهاجرًا إلى المملكة المتحدة عام 2025 عبر القنال الإنجليزي، ما يجعله ثاني أعلى رقم سنوي مُسجَّل.

والأخطر من ذلك أن نحو 65 ألف مهاجر وصلوا عبر القنال منذ تولي حزب العمال السلطة في يوليو 2024، ما يعكس تفاقم الأزمة رغم الوعود السياسية.

وعود فرنسية معلقة

يعود التوتر الحالي إلى خلافات عميقة حول إستراتيجيات مكافحة الهجرة، إذ تأخرت فرنسا في تبني تكتيكات بحرية أكثر عدوانية لاعتراض قوارب المهاجرين.

ففي قمة بريطانية فرنسية بالمملكة المتحدة الصيف الماضي، تعهَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنشر وحدات شرطة نخبة للتدخل في البحر للمرة الأولى عبر اعتراض قوارب المهربين الصغيرة التي تقترب من الشواطئ لنقل المهاجرين.

لكن هذه الإستراتيجية الجديدة، المُوجَّهة ضد “قوارب الأجرة” التي تتنقل على طول الساحل من الممرات المائية الداخلية، لم تُنفذ بعد بسبب مخاوف نقابات الشرطة من مخاطر إيقاف القوارب الصغيرة في البحر على الأرواح، بحسب ما ذكرته الصحيفة البريطانية.

وكشفت “ذا تليجراف” عن رسالة مُسرَّبة من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى ماكرون أواخر العام الماضي، حذَّر فيها من أنه “دون التكتيكات الجديدة، لا يوجد رادع فعَّال في القنال”، في إشارة واضحة إلى إحباط لندن من التأخير الفرنسي.

بينما علَّق مصدر من حركة “رايز ذا كولورز” على التهديدات الفرنسية قائلًا: “هناك حجة بأن على فرنسا بذل المزيد من الجهد لإيقاف قوارب المهاجرين فعليًا، بدلًا من القلق بشأن ما يفعله الآخرون. أشك في أن هذا سيوقف الأشخاص الذين يحاولون منع العبور”.