
غسل أموال.. “كابيتال وان” تكشف سبب تجميد حسابات مؤسسة ترامب
كشفت شركة الخدمات المالية الأمريكية “كابيتال وان” أن قرارها إغلاق الحسابات المصرفية التابعة لمؤسسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2021 جاء عقب مراجعة داخلية أجراها مختصون في مكافحة غسل الأموال، في خطوة تمثل أول ربط رسمي من مؤسسة مصرفية بين إجراءات الامتثال المالي وأعمال العائلة التجارية للرئيس الأمريكي.
وجاء هذا الموقف في مذكرة قانونية قدمتها الشركة إلى محكمة فيدرالية، ردًا على الدعوى القضائية التي رفعتها مؤسسة ترامب ونجله إريك ترامب، والتي تتهم البنك بإغلاق أكثر من 300 حساب مصرفي لأسباب سياسية، فيما يُعرف بممارسات “الحرمان من الخدمات المصرفية” على أساس المواقف السياسية أو الأيديولوجية، وفقًا لصحيفة “ذا جارديان” البريطانية.
دفاع قانوني
أكدت “كابيتال وان” أن قرار إغلاق الحسابات لم يكن مدفوعًا باعتبارات سياسية، بل استند إلى أشهر من التحليل والمراجعة الدقيقة التي أجراها فريق مختص بمكافحة غسل الأموال، وفقًا للسياسات الداخلية للبنك والإرشادات التنظيمية الفيدرالية.
وشددت الشركة على أنها لم تتهم مؤسسة ترامب أو أيًا من مسؤوليها بارتكاب جرائم غسل أموال، لكنها أوضحت أن الوثائق المقدمة إلى المحكمة، إضافة إلى ما ورد في الدعوى نفسها، تُظهر أن قرار الإغلاق ارتبط باعتبارات الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال.
وأضافت أن أنماط بعض المعاملات المالية التي رُصدت كانت من بين الأنشطة التي تعتبرها الإرشادات المصرفية الفيدرالية مؤشرات تستوجب المراجعة والتدقيق.
اتهامات بالاستهداف السياسي
في المقابل، تتمسك مؤسسة ترامب بأن قرار إغلاق الحسابات كان ذا دوافع سياسية، وتقول في الدعوى، التي رُفعت في مارس 2025 أمام محكمة فيدرالية بولاية فلوريدا، إن “كابيتال وان” تأثرت بالمناخ السياسي الذي أعقب أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021، وسعت إلى تبني مواقف تتماشى مع ما وصفته المؤسسة بـ”التوجهات المستيقظة” (Woke).
ورفضت الشركة هذه المزاعم، ووصفتها بأنها “مضللة”، وتعتمد على اقتباسات مجتزأة من وثائق القضية دون النظر إلى سياقها الكامل، مؤكدة أن قرارها استند إلى تقييمات مهنية تتعلق بإدارة المخاطر والامتثال التنظيمي.
خلفية القضية
تأتي القضية في وقت تشهد فيه العلاقة بين إدارة ترامب والمؤسسات المالية الكبرى توترًا متزايدًا، إذ كثفت الإدارة، منذ بداية الولاية الرئاسية الثانية لترامب، ضغوطها على عدد من البنوك الكبرى، استجابة لشكاوى المحافظين الذين يتهمون المؤسسات المالية باستهداف العملاء المنتمين إلى اليمين الأمريكي أو تقييد خدماتهم لأسباب سياسية.
وفي أغسطس 2025، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا يحظر ما وصفه بالممارسات التمييزية في تقديم الخدمات المصرفية، في إطار مساعٍ لتقييد ظاهرة “الحرمان من الخدمات المصرفية” لأسباب غير تجارية.
كما رفع ترامب، في يناير الماضي، دعوى قضائية ضد بنك “جي بي مورجان تشيس” على أسس مشابهة، ما يعكس تصاعد المواجهة القانونية والسياسية بين الإدارة الأمريكية وبعض أكبر المؤسسات المالية في البلاد.
وتعيد هذه القضية أيضًا إلى الواجهة الخلافات السابقة بين ترامب والقطاع المصرفي، إذ سبق أن أقام، خلال ولايته الرئاسية الأولى عام 2019، دعوى ضد “كابيتال وان” و”دويتشه بنك” في محاولة لمنعهما من تسليم سجلاته المالية إلى الكونجرس ضمن تحقيق قاده مشرعون ديمقراطيون.
وفي حين أشارت تقارير سابقة إلى أن مختصين في مكافحة غسل الأموال لدى “دويتشه بنك” أثاروا مخاوف بشأن عدد من المعاملات المرتبطة بترامب، فإن البنك نفى آنذاك تلك التقارير، فيما لا تزال الدعوى الحالية بين مؤسسة ترامب و”كابيتال وان” منظورة أمام القضاء الفيدرالي.
