توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

غزة تواجه خطر الفيضانات مع اقتراب الشتاء.. مئات الآلاف من النازحين يعيشون في مواقع غير آمنة

مي محمد 25 أكتوبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
غزة تواجه خطر الفيضانات مع اقتراب الشتاء.. مئات الآلاف من النازحين يعيشون في مواقع غير آمنة

غزة تواجه خطر الفيضانات مع اقتراب الشتاء.. مئات الآلاف من النازحين يعيشون في مواقع غير آمنة

تتزايد المخاوف الإنسانية في قطاع غزة مع اقتراب موسم الأمطار، في ظل وجود أعداد كبيرة من النازحين داخل مخيمات ومواقع إيواء تفتقر إلى التجهيزات الكافية لمواجهة الطقس الشتوي. وأظهر تقرير أممي نُشر خلال أكتوبر 2026 أن نحو 950 ألف نازح يعيشون في مواقع صُنفت بأنها متوسطة أو مرتفعة الخطورة من حيث التعرض للفيضانات، بينهم أكثر من 400 ألف شخص في مواقع عالية الخطورة.

وتأتي هذه المخاوف في وقت يعاني فيه القطاع من أضرار واسعة في المباني والبنية التحتية، إلى جانب نقص مواد الإيواء والوقود والإمدادات الأساسية. وتزيد هذه الظروف صعوبة الاستعداد للأمطار، لأن الخطر لا يرتبط بغزارة الهطول وحدها، بل يتأثر أيضًا بمدى سلامة المساكن المؤقتة، وقدرة شبكات تصريف المياه على العمل، وإمكانية وصول فرق الإغاثة إلى العائلات المتضررة.

لماذا تزداد مخاطر الفيضانات على النازحين؟

تؤدي الأمطار الغزيرة إلى مخاطر أكبر عندما يعيش السكان في خيام أو مبانٍ متضررة أو مناطق منخفضة يصعب تصريف المياه منها. وقد تتجمع المياه داخل مواقع الإيواء، فتتبلل الأغطية والملابس والفرش، وتصبح ظروف النوم والمعيشة أكثر صعوبة، خصوصًا للأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من إعاقات أو احتياجات صحية مستمرة.

كما أن الأضرار التي لحقت بالطرق وشبكات الصرف الصحي والمرافق العامة تجعل التعامل مع مياه الأمطار أكثر تعقيدًا. ففي الظروف الطبيعية، تعتمد مواجهة الفيضانات على أنظمة تصريف وصيانة منتظمة وخطط طوارئ، لكن تضرر البنية التحتية ونقص المعدات والمواد قد يحدان من القدرة على تنفيذ هذه الإجراءات بالسرعة المطلوبة.

ولا يعني تصنيف موقع ما باعتباره معرضًا للفيضانات أن غمره بالمياه أمر مؤكد، لكنه يشير إلى ضرورة اتخاذ احتياطات مسبقة، خصوصًا عندما تكون أعداد كبيرة من السكان موجودة في أماكن محدودة الإمكانات.

نقص مواد الإيواء يزيد صعوبة الاستعداد للشتاء

أشار التقرير الإنساني الأممي الصادر في أكتوبر إلى أن الإمدادات المتاحة يمكن أن توفر مساعدة جزئية لنحو 18% فقط من 294,250 أسرة تحتاج إلى دعم في مجال الإيواء استعدادًا لموسم الأمطار. ويعكس هذا الرقم اتساع الفجوة بين الاحتياجات المقدرة والمواد التي يمكن توفيرها للأسر المتضررة.

وتشمل احتياجات الشتاء الخيام المناسبة، والأغطية، والفرش، والملابس الدافئة، ومواد إصلاح المساكن، إلى جانب الأدوات التي تساعد على الحد من دخول المياه إلى أماكن الإقامة. لكن توفير هذه المواد لا يحقق النتيجة المطلوبة إذا لم تتمكن فرق الإغاثة من نقلها وتوزيعها على المناطق التي تحتاج إليها.

وتواجه العائلات النازحة تحديًا إضافيًا يتمثل في الاضطرار إلى التنقل بين مواقع مختلفة بحثًا عن مكان أكثر أمانًا. وقد يؤدي الانتقال المتكرر إلى فقدان بعض الممتلكات الأساسية، أو الابتعاد عن الخدمات الصحية والتعليمية، أو زيادة صعوبة حصول أفراد الأسرة على المساعدات.

الأزمة لا تقتصر على الخيام والمساكن

تمتد المخاطر إلى خدمات المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية. فقد يؤدي تراكم المياه أو تضرر شبكات الصرف إلى زيادة المخاطر الصحية، خاصة إذا اختلطت مياه الأمطار بمياه الصرف أو بالنفايات المتراكمة في مناطق الإيواء.

كما أن نقص الوقود وقطع الغيار والإمدادات الضرورية يهدد استمرارية تشغيل بعض الخدمات الأساسية، وفق التقرير الأممي. ويمكن أن يؤدي تعطل المعدات أو نقص المواد اللازمة للصيانة إلى إبطاء الاستجابة للمشكلات التي تظهر مع بداية الشتاء.

وتكتسب الرعاية الصحية أهمية خاصة في ظل احتياجات المرضى الذين يعتمدون على خدمات مستمرة، مثل مرضى الأمراض المزمنة والأشخاص الذين يحتاجون إلى علاجات متخصصة. وقد تجعل الأمطار والطرق المتضررة الوصول إلى المرافق الصحية أكثر صعوبة، خصوصًا عندما تضطر الأسر إلى قطع مسافات طويلة للحصول على العلاج.

الغذاء والمياه تحت ضغط الاحتياجات المتزايدة

أشار التقرير نفسه إلى تراجع إنتاج الوجبات المطهية يوميًا بنحو 12%، ليصل إلى قرابة 614 ألف وجبة، وسط قيود تمويلية. ويعني هذا التراجع أن جزءًا من السكان قد يواجه صعوبة أكبر في الحصول على وجبات جاهزة، في وقت تحتاج فيه الأسر النازحة إلى موارد إضافية لمواجهة ظروف الشتاء.

وتظل المياه الصالحة للشرب من الاحتياجات الأساسية أيضًا. وأفادت البيانات الأممية بتراجع إنتاج مياه الشرب خلال الفترة التي يغطيها التقرير، نتيجة اضطرابات أثرت في بعض خطوط الإمداد ومرافق التحلية. ويزيد نقص المياه من صعوبة المحافظة على النظافة الشخصية ونظافة أماكن الإيواء، وهي عوامل مهمة للحد من انتشار الأمراض.

ولا يمكن فصل هذه المشكلات عن بعضها؛ فنقص الوقود قد يؤثر في تشغيل مرافق المياه، وتعطل الطرق قد يؤخر وصول الإمدادات، ونقص مواد الإيواء قد يجعل الأسر أكثر عرضة للأمطار والبرد. لذلك، تحتاج الاستجابة الإنسانية إلى معالجة متكاملة بدلًا من الاكتفاء بتوزيع نوع واحد من المساعدات.

ما المطلوب لتقليل الخطر؟

تبدأ الاستجابة بتحديد مواقع الإيواء الأكثر عرضة للفيضانات، وإجراء أعمال تصريف المياه حيثما أمكن، وتوفير الخيام والمواد التي تساعد على حماية الأسر من الأمطار. كما يتطلب الأمر ضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع إعطاء أولوية للعائلات التي تضم أطفالًا أو مرضى أو أشخاصًا لا يستطيعون التنقل بسهولة.

وتشمل الإجراءات المهمة أيضًا صيانة المرافق الصحية وشبكات المياه، وإزالة العوائق التي تمنع تصريف المياه، ووضع خطط لإجلاء السكان من المواقع التي يتأكد أنها غير آمنة. وينبغي أن تستند قرارات النقل إلى تقييم المخاطر وتوفير بدائل مناسبة، حتى لا يؤدي نقل السكان إلى تعريضهم لمشكلات جديدة.

الخلاصة: يواجه النازحون في غزة شتاءً محفوفًا بالمخاطر، مع وجود نحو 950 ألف شخص في مواقع معرضة للفيضانات بدرجات متفاوتة، ونقص كبير في مواد الإيواء والموارد الأساسية. وتعتمد قدرة الأسر على تجاوز موسم الأمطار على سرعة توفير المساعدات، وتحسين ظروف الإقامة، واستمرار خدمات المياه والصحة، وتأمين أماكن أكثر أمانًا للنازحين.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←