غزة تحت نيران الهجمات رغم الهدنة.. الأمم المتحدة تحذر من تراجع المساعدات الإنسانية
مقدمة: استمرار الخسائر البشرية وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات
تواجه الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة ضغوطًا متجددة مع استمرار الهجمات وسقوط ضحايا، بالتزامن مع تحذيرات أممية من تراجع قدرة المؤسسات الإغاثية على توفير الغذاء والمياه والمأوى للسكان.
وأفاد تقرير نشرته الأمم المتحدة في 26 أكتوبر 2026 بأن الهجمات الإسرائيلية وعمليات القصف وإطلاق النار استمرت خلال الفترات التي تناولها التقرير، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025. كما أشار التقرير إلى أن نقص التمويل والقيود المفروضة على العمل الإنساني يهددان بتقليص المساعدات خلال الأشهر المقبلة.
وتوضح هذه التطورات أن وجود اتفاق لوقف إطلاق النار لا يعني بالضرورة انتهاء المخاطر التي تواجه المدنيين أو استعادة الخدمات الأساسية بصورة كاملة، خصوصًا عندما تستمر الحوادث الميدانية وتتراجع الموارد المخصصة للإغاثة.
ماذا تقول التقارير عن الوضع الميداني؟
أشار تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى استمرار الغارات والقصف وإطلاق النار في مناطق من القطاع خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر، مع تسجيل ضحايا مدنيين، بينهم أطفال.
وذكر التقرير أن ثمانية أطفال أُبلغ عن مقتلهم، وإصابة 20 آخرين، خلال ستة أيام فقط وفق المعلومات التي أوردها، ما يعكس استمرار تعرض الأطفال لمخاطر كبيرة رغم الترتيبات المعلنة لوقف إطلاق النار.
وفي تقرير إخباري منفصل نُشر في 26 أكتوبر، أفادت الجزيرة بمقتل خمسة فلسطينيين على الأقل في غزة، بينهم طفلة تبلغ سبع سنوات، جراء هجمات نسبت إلى القوات الإسرائيلية. ويجب التمييز بين هذه الحصيلة الواردة في التقرير الإخباري والأرقام التي تغطي فترات أوسع، حتى لا يحدث خلط بين الحوادث المنفردة والإجمالي التراكمي.
وتظل أعداد الضحايا قابلة للتحديث مع وصول معلومات جديدة إلى المستشفيات والجهات المختصة، خصوصًا في المناطق التي تواجه صعوبات في الوصول إليها أو انتشال المصابين.
كيف تؤثر أزمة التمويل على المساعدات الغذائية؟
لا تتعلق الأزمة الإنسانية في غزة بتوافر الغذاء في الأسواق العالمية فقط، وإنما بقدرة المؤسسات على شراء الإمدادات ونقلها وتوزيعها على الأسر المحتاجة.
وذكر تقرير الأمم المتحدة أن شركاء الأمن الغذائي وصلوا إلى نحو 1.3 مليون شخص في غزة خلال سبتمبر 2026 عبر أشكال مختلفة من المساعدات الغذائية، مقارنة بنحو 1.2 مليون في أغسطس، وبأعداد أكبر خلال بعض الأشهر السابقة من العام.
وأشار التقرير إلى توقع انخفاض عدد المستفيدين إلى أقل من مليون شخص شهريًا ابتداءً من أكتوبر، في ظل تعليق توزيع بعض حصص الدقيق والطرود الغذائية التي كانت تستهدف نحو 500 ألف شخص شهريًا. كما ظلت الحصص الغذائية المقدمة في حدود 50% تقريبًا من الحد الأدنى للاحتياجات الحرارية، مع حصول كثير من الأسر على المساعدات بصورة دورية متناوبة بدلًا من التوزيع الشهري المنتظم.
وتعني هذه الأرقام أن استمرار المساعدات لا يضمن بالضرورة تغطية الاحتياجات الغذائية الكاملة لكل أسرة، لأن حجم المساعدة وتكرارها ومحتواها عناصر أساسية في تقييم أثرها.
كما أن الاعتماد على المساعدات المتقطعة يجعل الأسر أكثر عرضة للصدمات، خاصة عندما لا يتوافر لديها دخل ثابت أو إمكانية شراء الغذاء من السوق.
المأوى ومياه الشرب مع اقتراب الشتاء
تزداد أهمية توفير المأوى في غزة مع اقتراب فصل الشتاء، خصوصًا للأسر التي فقدت منازلها أو تعيش في مبانٍ متضررة أو أماكن إيواء مؤقتة.
وأفاد تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن نحو 60% من التمويل المطلوب، والبالغ 283 مليون دولار، لمواجهة احتياجات المأوى والاستعداد للأجواء الباردة والممطرة ظل غير متوافر وفق البيانات الواردة في التقرير.
كما حذرت جهات عاملة في قطاع المياه والصرف الصحي من احتمال اضطرار بعض الشركاء إلى وقف نقل مياه الشرب بالشاحنات خلال الأشهر المقبلة بسبب نقص التمويل، وهو ما قد يؤثر على نحو 360 نقطة من أصل 3500 نقطة لتوزيع المياه.
وتبرز أهمية هذه الأرقام في أن الاحتياجات الإنسانية لا تقتصر على الغذاء، بل تشمل أيضًا المياه الآمنة والمأوى المناسب والملابس والوقود اللازم لبعض الخدمات.
وقد يؤدي نقص هذه الموارد إلى زيادة المخاطر الصحية، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن والمرضى، في ظل الضغط على المرافق الطبية وصعوبة توفير بعض المستلزمات.
ماذا يحدث في الضفة الغربية؟
لا تقتصر التطورات الإنسانية على قطاع غزة. ففي الضفة الغربية، وثق تقرير الأمم المتحدة إصابة 148 فلسطينيًا خلال الفترة من 13 إلى 19 أكتوبر نتيجة عمليات للقوات الإسرائيلية أو هجمات مستوطنين، من بينهم مصابون خلال حوادث مرتبطة بموسم قطف الزيتون.
وذكر التقرير توثيق 83 هجومًا نفذها مستوطنون في 48 تجمعًا خلال الفترة نفسها، مع تسجيل أضرار في منازل وممتلكات ومساحات زراعية. كما أشار إلى استمرار عمليات هدم منشآت فلسطينية ووقائع تقييد الوصول إلى الأراضي والخدمات الأساسية.
وتؤثر هذه التطورات على الحياة اليومية للسكان، وعلى قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بالنزوح وفقدان مصادر الدخل.
ومن المهم أن تُقرأ هذه الأرقام وفق الفترة الجغرافية والزمنية المحددة في التقرير، لأن بيانات الضفة الغربية منفصلة عن حصائل الضحايا والاحتياجات الإنسانية في غزة.
لماذا لا يكفي وقف إطلاق النار وحده لتحسين الأوضاع؟
يحتاج التعافي الإنساني إلى أكثر من خفض العمليات العسكرية؛ إذ يتطلب استمرار دخول المساعدات، وتوفير التمويل، وإصلاح البنية التحتية، وإعادة تشغيل الخدمات الصحية والمائية، وضمان وصول الإمدادات إلى السكان.
كما أن توزيع المساعدات يعتمد على قدرة المؤسسات على العمل بأمان، وعلى توافر الوقود ووسائل النقل والاتصالات، فضلًا عن وضوح الإجراءات التي تنظم دخول المواد وتداولها.
وفي غياب التمويل الكافي، قد تضطر المنظمات إلى تقليل عدد المستفيدين أو حجم الحصص أو عدد مرات التوزيع، حتى إذا استمرت بعض عمليات الإغاثة.
خاتمة
تكشف التطورات المعلنة حتى 27 أكتوبر 2026 عن استمرار الضغوط الإنسانية في غزة والضفة الغربية، مع سقوط ضحايا واستمرار المخاطر التي تواجه المدنيين، بالتزامن مع تحذيرات أممية من تراجع المساعدات بسبب نقص التمويل والقيود التشغيلية.
وتتطلب معالجة الأزمة متابعة التطورات الميدانية، وحماية المدنيين، وضمان وصول الإغاثة بصورة منتظمة، وتوفير الموارد اللازمة للغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية. وتظل الأرقام الواردة في التقارير مرتبطة بفتراتها المحددة، وقابلة للتحديث مع ورود معلومات جديدة.



