تدخل العملية العسكرية المعروفة باسم فجر اليمن أسبوعها الثالث على التوالي، وسط تصاعد غير مسبوق في حدة المواجهات الميدانية بين القوات الحكومية اليمنية وميليشيا الحوثي، وذلك على امتداد عدة جبهات رئيسية. يأتي هذا التطور العسكري عقب تحقيق تقدم ملموس للقوات الحكومية، والذي تُوّج باستعادة السيطرة الكاملة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، مما يعيد التوازن إلى مجريات الأحداث في المنطقة.
وكانت القيادة المشتركة للقوات الحكومية اليمنية قد أعلنت رسمياً، فجر يوم الاثنين الموافق الخامس من أكتوبر، عن إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة الشرعية وتحرير العاصمة صنعاء من قبضة الانقلاب الحوثي. وتعمل هذه القوات حاليًا على تثبيت أقدامها في المناطق المحررة، مع الاستمرار في ملاحقة الفلول الحوثية لمنع أي محاولات لإعادة التجمع أو شن هجمات مضادة.
في سياق متصل، نفت ألوية العمالقة الجنوبية صحة الشائعات المتداولة حول سيطرة الحوثيين على منطقة كهبوب في محافظة تعز. أكدت الألوية أن الميليشيات استخدمت أسلحة ثقيلة تشمل الطيران الحربي والمسيّر، إلى جانب مدفعية الميدان والراجمات ووحدات القناصة، في تصعيد إجرامي استهدف المدنيين بشكل مباشر. وطالبت الألوية بفتح ممرات آمنة لسكان المنطقة التي يعاني حصارًا خانقًا تفرضه ميليشيا الحوثي منذ مطلع شهر أكتوبر الجاري.
أرقام القتلى ترتفع في محافظتي شبوة وتعز وسط قصف وحشي
من جانب آخر، أعلن محافظ محافظة شبوة أن الحصيلة النهائية لقتلى الاعتداء الحوثي على مركز تدريب عسكري في المحافظة قد ارتفعت إلى سبعة وثلاثين قتيلاً، بعد أن كانت الأرقام الأولية تشير إلى خمسين وثمانية قتلى. وقد استدرجت الميليشيا العديد من الأفراد بوعود كاذبة بالعفو والأمان، قبل أن تستهدفهم بقصف مباشر، مما أدى إلى سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا بين قتيل وجريح. هذا الهجوم يعكس الطبيعة الإجرامية للحوثيين واستهدافهم المتعمد للمراكز التدريبية والعسكرية.
على الصعيد الإنساني، كشفت تقارير ميدانية عن تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق المتأثرة بالصراع. أفادت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن بأن الأسبوع الماضي شهد توزيع آخر ما تملكه من احتياطات المواد الغذائية، محذرة من انهيار وشيك في منظومة الإغاثة بسبب نقص التمويل الحاد. هذا النقص الحاد في المساعدات يهدد حياة مئات الآلاف من النازحين والمحتاجين، الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه المساعدات لتأمين قوتهم اليومي. وتتزايد الدعوات المحلية والدولية لفتح ممرات إنسانية آمنة وضمان وصول المساعدات إلى المناطق المحاصرة دون أي عوائق أو شروط، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتبادل القصف بين الأطراف المتحاربة. كما تعمل الجهات المعنية على توثيق الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات ضد المدنيين، خاصة في المناطق التي تعرضت لقصف عشوائي استهدف البنية التحتية والمرافق العامة، مما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان إلى مناطق أكثر أمانًا.



