نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن جفير، مقطع فيديو يتباهى فيه ببناء مجمع مشانق، حيث سيتم شنق الفلسطينيين، وليس المتطرفين اليهود المتهمين بجرائم مماثلة للتي يواجهها أصحاب الأرض.

وقال بن جفير، الذي سبق أن تعرض لعقوبات وإدانات دولية بسبب أنشطته، إن موقع الإعدام الجديد سيتم تجهيزه بأكشاك مشاهدة لعائلات الضحايا لمشاهدة عمليات الإعدام شنقًا.

ونشر الوزير الإسرائيلي المتطرف مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لزيارة أجراها إلى موقع غير محدد، حيث يمكن رؤيته وهو يشير إلى الأساسات التي يتم وضعها، ويتباهى بأنها المكان الذي “سيتم فيه إعدام الإرهابيين”، حسب زعمه.

وأظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية جرافة وأعمال بناء ضخمة في منطقة مطوَّقة، يُقال إنها قريبة من سجن.

وظهر “بن جفير” في الفيديو قائلًا: “لقد وعدتُ بتفاقم أوضاع الإرهابيين في السجون، وقد وفينا بوعدي.. ووعدتُ بإقرار قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين، وقد فعلنا.. والآن بدأت زنزانات الإعدام ومنشآت الشنق تتخذ شكلها النهائي”.

إعدام الفلسطينيين

يُعدّ بن جفير أحد أبرز الداعمين لقانون عقوبة الإعدام الجديد في إسرائيل، وله تاريخ طويل من التصريحات المتطرفة والاستفزازات، واحتفل بعيد ميلاده الخمسين في مايو الماضي بتلقيه هدية عبارة عن كعكة عيد ميلاد مزينة بصورة حبل مشنقة.

تأتي التقارير التي تتحدث عن بناء المشنقة، التي ستُستخدم فقط لإعدام الفلسطينيين الذين تمت إدانتهم أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية، وليس المتطرفين اليهود، في أعقاب إقرار قانون جديد في وقت سابق من هذا العام.

وينص القانون على إلزام المحاكم العسكرية لدولة الاحتلال بتطبيق عقوبة الإعدام كعقوبة وحيدة، ما لم تجد المحكمة ظروفًا خاصة تسمح بالسجن المؤبد.

وفعليًا، يتمتع الإسرائيليون اليهود بحماية من عقوبة الإعدام بموجب بند يطبق القانون فقط على جرائم القتل التي ترتكب “بقصد إنكار وجود دولة إسرائيل”.

وتشير صحيفة “ذا جارديان” البريطانية إلى أن بن جفير، الذي لديه إدانات بتهم التحريض على العنصرية، والتدخل في عمل ضابط شرطة أثناء تأديته واجبه، ودعم منظمة إرهابية هي حركة “كاخ” المحظورة التي يتزعمها مائير كاهانا، شغل منصب وزير الأمن القومي الإسرائيلي منذ عام 2022 باستثناء فترة انقطاع دامت شهرين في العام الماضي.

وأثار قانون عقوبة الإعدام، وهو أحد قانونين أقرهما النواب الإسرائيليون هذا العام، إدانة دولية واسعة النطاق منذ أن أقره الكنيست بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48 صوتًا بسبب مزاعم بأنه تمييزي بشكل أساسي.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن إريكا جيفارا-روساس، وهي مديرة في منظمة العفو الدولية، قولها عند إقرار القانون: “كما أنه يقوض الضمانات الأساسية لمنع الحرمان التعسفي من الحياة وحماية الحق في محاكمة عادلة، ويزيد من تمكين نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، الذي يتم الحفاظ عليه من خلال عشرات القوانين التمييزية ضد الفلسطينيين”.

عقوبات دولية

أصبح بن جفير في الأشهر الأخيرة هدفًا لعقوبات من فرنسا وأيرلندا، بالإضافة إلى العقوبات البريطانية المفروضة عليه العام الماضي، وقد تعرض لانتقادات واسعة النطاق قبل أيام فقط لدعوته إلى سياسة القتل العقابي في غزة بمعدل 30-40 شخصًا في الليلة.

وقال بن جفير: “أعتقد أنه ينبغي علينا تنفيذ ما بين 30 إلى 40 عملية اغتيال مُستهدفة كل ليلة.. ليس فقط أولئك الذين يُشكلون تهديدًا مباشرًا.. هناك أناس لا يستحقون الحياة… إنهم ليسوا بشرًا حتى”.

الأربعاء الماضي، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تصريحات “بن جفير” بأنها “غير مقبولة ولا إنسانية”، بينما قال المستشار الألماني فريدريش ميرز إنه يدين بشدة “النداءات اللاإنسانية التي أطلقها الوزير بن جفير، والتي تنتهك القانون الدولي”.

كما وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش تصريحات “بن جفير” بأنها “مروعة وشائنة ولا إنسانية وخطيرة”.

وظهر الفيديو وسط إدانات دولية متزايدة لسلوك إسرائيل، بما في ذلك طرح مناقصات جديدة لبناء مجمع المستوطنات الضخم E1 خارج القدس المحتلة، والذي وصفه وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند بأنه “عمل غير مقبول ومدمر” يهدد بفصل الضفة الغربية عن القدس المحتلة. وقد استدعى ميليباند القائم بالأعمال الإسرائيلي احتجاجًا على ذلك.

وقال ميليباند: “أوضحت المملكة المتحدة، سرًا وعلنًا، معارضتها للخط الاستيطاني E1 ودعمها لحل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لضمان الأمن والسلام على المدى الطويل للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء”.

وأضاف: “جميع المستوطنات تضر بهذا الاحتمال وتُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي”.