كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة لاستخدام مزيج دوائي أقل كثافة من العلاج الكيميائي التقليدي لعلاج بعض المرضى المصابين حديثًا بـسرطان الدم النخاعي الحاد (AML)، حيث حقق العلاج معدلات استجابة أعلى، وزاد فرص الوصول إلى زراعة الخلايا الجذعية، مع تقليل عدد أيام الإقامة في المستشفى وبعض المضاعفات المرتبطة بالعلاج.

الدراسة، التي نُشرت في دورية Haematologica، بحثت استخدام مزيج فينيتوكلاكس وأزاسيتيدين لدى مرضى أصغر سنًا مصابين بسرطان الدم النخاعي الحاد، ممن لا ينتمون إلى فئة الخطورة المواتية، وذلك بغض النظر عن قدرتهم الطبية على تحمل العلاج الكيميائي المكثف.

36 مريضًا تحت الاختبار
شملت الدراسة 36 مريضًا مصابًا بسرطان الدم النخاعي الحاد حديث التشخيص، تتراوح أعمارهم بين 18 و59 عامًا، وكان متوسط العمر 49 عامًا.

وتلقى المرضى مزيج فينيتوكلاكس وأزاسيتيدين، مع إعطاء فينيتوكلاكس بجرعة متصاعدة وصلت إلى 600 مجم يوميًا، بينما أُعطي أزاسيتيدين لمدة 7 أيام ضمن دورة علاجية مدتها 28 يومًا.

وكان الهدف هو معرفة ما إذا كان هذا النظام الأقل كثافة يمكن أن يحقق نتائج فعالة لدى مرضى أصغر سنًا، حتى إذا كانوا قادرين على تحمل العلاج الكيميائي المكثف التقليدي.

69% حققوا استجابة للعلاج
أظهرت النتائج أن 25 من أصل 36 مريضًا، أي 69%، حققوا استجابة للعلاج، بينما وصل 19 مريضًا، بنسبة 53%، إلى استجابة كاملة.

ومن بين المرضى الذين استجابوا للعلاج، وصل 68% إلى حالة عدم وجود مرض متبقٍ قابل للكشف (MRD-negative)، وهو مؤشر مهم في سرطان الدم لأنه يعكس انخفاض كمية الخلايا السرطانية إلى مستوى لا يمكن اكتشافه بالاختبارات الحساسة المستخدمة في المتابعة.

فرص أكبر للوصول إلى زراعة الخلايا الجذعية
ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن 53% من المرضى تمكنوا من الانتقال إلى زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم في أول هدأة للمرض.

وعند مقارنة هؤلاء المرضى بمجموعة مماثلة من المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي المكثف، بلغت نسبة الاستجابة 69% مقابل 44%، بينما وصلت نسبة الانتقال إلى زراعة الخلايا الجذعية إلى 53% مقابل 28%.

كما كان البقاء دون تقدم المرض أفضل في مجموعة فينيتوكلاكس وأزاسيتيدين؛ إذ لم يتم الوصول إلى متوسط البقاء دون تقدم المرض خلال فترة المتابعة، مقارنة بـ60.8 شهرًا في المجموعة التي تلقت العلاج الكيميائي المكثف.

أيام أقل في المستشفى ومضاعفات أقل
لم تقتصر النتائج على فعالية العلاج، إذ وجد الباحثون أن المرضى الذين تلقوا مزيج فينيتوكلاكس وأزاسيتيدين احتاجوا إلى عدد أقل من أيام الإقامة في المستشفى ونقل الدم، كما تعرضوا لمضاعفات معدية أقل مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج الكيميائي المكثف.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في علاج سرطان الدم النخاعي الحاد، لأن العلاج الكيميائي المكثف قد يرتبط بفترات طويلة من انخفاض خلايا الدم، وزيادة خطر العدوى والحاجة إلى الرعاية داخل المستشفى.

لكن الدراسة لا تعني أن الكيماوي أصبح غير ضروري
ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تعني أن العلاج الأقل كثافة يجب أن يحل محل العلاج الكيميائي المكثف لجميع مرضى سرطان الدم النخاعي الحاد.

فالدراسة شملت 36 مريضًا فقط، كما أن المقارنة مع العلاج الكيميائي المكثف اعتمدت على مجموعة مطابقة بأثر رجعي، وليست تجربة عشوائية مباشرة بين النظامين.

كما ظهرت بعض الآثار الجانبية الشديدة لدى المرضى، من بينها انخفاض العدلات والصفائح الدموية وفقر الدم والحمى المصاحبة لانخفاض العدلات.

ما أهمية النتائج؟
يُستخدم مزيج فينيتوكلاكس وأزاسيتيدين بالفعل كخيار قياسي لعلاج بعض المرضى المصابين حديثًا بسرطان الدم النخاعي الحاد الذين لا يستطيعون تحمل العلاج الكيميائي المكثف بسبب العمر أو الأمراض المصاحبة.

لكن الدراسة الحالية تطرح سؤالًا مختلفًا: هل يمكن أن يستفيد بعض المرضى الأصغر سنًا والقادرين على تحمل العلاج المكثف أيضًا من هذا النظام الأقل كثافة؟

وتشير النتائج إلى إمكانية ذلك لدى بعض المرضى المصابين بالأنواع غير المواتية من ناحية الخطورة، خاصة عندما يكون الهدف الوصول سريعًا إلى هدأة تسمح بالانتقال إلى زراعة الخلايا الجذعية.

تقدم الدراسة المنشورة في Haematologica دليلًا واعدًا على إمكانية استخدام مزيج فينيـتوكلاكس وأزاسيتيدين كخيار أقل كثافة من العلاج الكيميائي التقليدي لبعض المرضى الأصغر سنًا المصابين بسرطان الدم النخاعي الحاد.

وحقق العلاج استجابة لدى 69% من المرضى، وسمح لـ53% منهم بالوصول إلى زراعة الخلايا الجذعية، مع انخفاض أيام الإقامة في المستشفى ومضاعفات العدوى مقارنة بمجموعة مطابقة تلقت العلاج الكيميائي المكثف.

ومع ذلك، فإن صغر حجم الدراسة وطبيعة المقارنة يعنيان أن النتائج واعدة وليست حاسمة بعد، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات لتحديد المرضى الذين يمكن أن يحققوا أكبر استفادة من هذا النهج العلاجي.