
“عقود الإذعان” العميل يقف وحيدًا فى مواجهة شركات التطوير العقاري..
إيه اللى يخلى عقد كان الغرض منه منفعة متبادلة يتحول إلى نزاع يملأ قاعات المحاكم ؟.. وهو ده الحاصل فعلياً في بعض العقود اللى بيتم تحريرها بين المواطنين وشركات التطوير العقارى لشراء وحدات عقارية، لأن بعض الشركات دى افتكرت إن الناس مجبرة للتعامل والتعاقد معها مثلها مثل الكهرباء و المياه والجهات الحكومية واعتبرت نفسها هي صاحبة السلطة واليد العليا لفرض سيطرتها وسلطتها على عملائها بموجب بنود مجحفة مما أدى إلى فوضى فى السوق العقاري خلال السنوات الأخيرة، وحولت عقد مبرم مع مشتري يحكمه القانون المدني إلى حاجة أشبه بعقود الإذعان بافتراض الضعيف فيه هو الطرف التاني المشتري لحاجته للشراء حسب التسهيلات المتاحة..
وعقد الإذعان ده بيقدمه طرف محتكر لخدمة ما لطرف تاني لا يملك حق الموافقة أو الرفض زى الكهرباء والمياه.. اللى بيحصل حاليا إن شركات التطوير العقاري تضع ما تراه مناسبا لمصلحتها فقط دون مصلحة العميل فى كثير من الأحيان، وبمجرد توقيعك هتكون موافق على كل بنوده سواء وديعة صيانة أو استكمال وديعة صيانة أو غرامات وغيره.. والمطور له الحق ميودعش فلوس الوديعة دى فى البنك أو الإنفاق منها على الصيانة، أو إنك موافق إن شركة التطوير العقاري تدير وتحصل على 15 أو 20% من نفقات الصيانة دون حق لك فى المراجعة أو المطالبة بالحصول على تقرير سنوي يتضمن تفاصيل النفقات، أو إن شركات التطوير العقاري لا تلزم نفسها بأية تعويضات عن التأخير فى تسليم الوحدات السكنية لكن فى المقابل لها الحق فى فسخ العقد مباشرة حال تأخر المشتري عن سداد أية أقساط عن الوحدة..
كده احنا أمام عقد فيه طرف قوي وطرف ضعيف جدا وده تقريبا معنى الإذعان، وفي نفس الوقت من حيث التكييف القانوني فاحنا لازلنا أمام عقد يحكمه القانون المدني و”العقد شريعة المتعاقدين” وبالتالي الحد من قدرة القاضي على التدخل، وده بيستدعى إصدار تشريع ينظم العلاقة بين المطور والمشتري، منها على سبيل المثال عمل حساب ضمان يصرف منه على الوديعة تحت رقابة الأجهزة الحكومية وتعديل أحكام قانون اتحاد الشاغلين ومراعاة هذه المسائل، وأن الشركة اللي تدير ينبغي تكون شركة مرخصة وقانونية وليست شركة التطوير العقاري التى تعاقدت مع العميل.
الحل اللى بقترحه إنه يتم منح القاضى سلطة تعديل بنود العقود المبرمة من شركات التطوير العقارى مع المتعاقدين، خاصة إذا تضمن العقد شروط مجحفة أو تنقص من حق الطرف الضعيف (المشتري) قياسا على عقود الإذعان، لأن القانون المدنى منح القاضى سلطة تفسير العقد لمصلحة الطرف الضعيف.. كمان بقترح إجبار شركات التطوير العقارى على سرعة تشكيل اتحاد شاغلين للمكان وتقوم بتسليمه وديعة الصيانة، وإنشاء شركات صيانة أو التعاقد مع شركات صيانة تتولى مهمة إدارة التجمع السكنى تحت رقابة وإشراف اتحاد الشاغلين. وأفتكر مقولة الرئيس في إحدى المؤتمرات حينما قال مش مسموح لأي مطور أن يعلن عن بيع وحدات إلا بعد إنجاز 30% من المشروع لضمان التسليم في المواعيد.. كل المسائل دى تحتاج لتشريع الغرض منه حماية حقوق المواطنين وكمان هينظم مسائل التطوير العقاري بشكل أفضل..
مي محمد ✍️✍️✍️
