الدعم النقدي هو إحدى أدوات السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تستخدمها الحكومات أو المنظمات لتوفير مساعدة مباشرة للأفراد أو الأسر المحتاجة على شكل مبالغ مالية، ويهدف الدعم النقدي إلى تحسين المستوى المعيشي للمستفيدين، وتقليل الفقر، وتعزيز العدالة الاجتماعية، بالإضافة إلى تمكينهم من تلبية احتياجاتهم الأساسية مثل الغذاء، التعليم، والرعاية الصحية.

وتتميز برامج الدعم النقدي بالمرونة مقارنة بالدعم العيني (مثل توزيع المواد الغذائية)، حيث تمنح المستفيدين حرية الاختيار بناءً على أولوياتهم الشخصية.

وناقش مجلس النواب، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، ومكتبي لجنتى الخطة والموازنة، الشئون الدستورية والتشريعية عن مشروع قانون مُقدم من الحكومة بإصدار قانون الضمان الاجتماعي والدعم النقدي.

ويأتي مشروع القانون تفعيلًا للنصوص الدستورية، خاصة نص المادة 17 من الدستور التي تقضي بأن تكفل الدولة توفير خدمات التأمين الاجتماعي، ولكل مواطن يتمتع بنظام التأمين الاجتماعي الحق في الضمان الاجتماعي، بما يضمن له حياة كريمة، إذا لم يكن قادرًا على إعالة نفسه وأسرته، وفى حالات العجز عن العمل والشيخوخة والبطالة.

ونص مشروع قانون الضمان الاجتماعي، أنه يحدد الدعم النقدى الشهرى والحدين الأدنى والأقصى له بقرار يصدر من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص ووزير المالية، وتتم مراجعة قيمة الدعم النقدى الشهرى كل ثلاث سنوات بعد صدور نتائج بحث الدخل والإنفاق للسنة التى تسبقها، وفقًا للضوابط والمعايير والإجراءات التى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون فى هذا الشأن، ويُقدم طلب الحصول على الدعم النقدى طبقًا للنماذج التى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، مرفقًا به ما يفيد بسداد رسم قيمته عشرة جنيهات مقابل الطلب، ويحصل وفقًا لأحكام قانون تنظيم استخدام وسائل الدفع غير النقدى الصادر بالقانون رقم (١٨) لسنة ٢٠١٩، وتؤول حصيلته لصالح الصندوق، وذلك كله وفقًا للقواعد والإجراءات التى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

ويُصرف الدعم النقدى عن طريق البطاقة الذكية للدعم النقدى، ويتحمل المستفيد نسبة ١% من قيمة الدعم النقدى مقابل خدمة ميكنة المنظومة وتحديثها والتحقق منها دوريًا، وفى حالة فقد البطاقة أو تلفها، يتحمل المستفيد تكلفة استخراج بطاقة جديدة، ويتم خصمها من قيمة الدعم، ويجوز الاستثناء من الصرف عن طريق البطاقة الذكية فى الحالات التى يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص. وتنظم اللائحة التنفيذية لهذا القانون شروط وضوابط وإجراءات إصدار البطاقة لأول مرة، وإعادة إصدارها، وآلية توزيعها على المستفيدين.

حدد مشروع قانون الضمان الاجتماعى، المعروض على مجلس النواب، حالات وقف الدعم النقدى للأفراد والأسر المستفيدة، بحيث يتم ذلك فى حالات حدوث تغير فى مستوى معيشتهم، بما يخرجهم عن معدل الاستحقاق الاختبارى، وإذا حدث تدليس أو تزوير فى البيانات، أو إذا صدر حكم بات ضد المستفيدين بالإدانة فى جرائم «التســول، الاتجــار بالبشر، تعريض الطفل للخطــر، خـــتان الإنــاث، الــزواج المبكـــر، التحرش، والتعدى على الأراضى الزراعية»، ونظّم المشروع أولويات الصرف؛ إذا زادت الطلبات عن الموارد المتاحة، بحــيث تكون لشخــص من ذوى إعــاقــة مــن المســتوى الثالث، واثنين من المصابين بمرض مزمن شديد، و٣ من المسنين، و٤ من الأيتام، و٥ حالات لـ«المرأة المعيلة»، ونص على إنشاء صندوق خاص لدعم تكافل وكرامة، يكون له حساب بالبنك المركزى ضمن حساب الخزانة الموحد، كما تضمن تحديد الدعم النقدى والفئات المستحقة له ومدى إمكانية الجمع بين دعم «تكافل» و«كرامة»، وأولويات الاستحقاق وقيمة الدعم وقيمة طلب الحصول عليه وقيمة مقابل خدمة الميكنة وإصدار بطاقة الصرف.

وعالج المشروع، وفقًا لتقرير اللجنة المشتركة بمجلس النواب، برئاسة الدكتور عبدالهادى القصبى، حالات تخلّف المستفيد عن صرف الدعم النقدى المستحق له ومصير الدعم فى حالة الوفاة، حيث ألزم المستفيدين والجهات التنفيذية بتحديث البيانات وإعادة تقييم درجة الفقر، والتنسيق مع الجهات الحكومية والأهلية لمنح المستفيدين «حزمًا أخرى» من الخدمات.

وحدد مجلس الشيوخ – أيضًا- الأولويات المنصوص عليها فى مشروع قانون الحكومة والخاصة بحالة عدم كفاية الموارد لتلبية كل الطلبات المقدمة للحصول على الدعم النقدى، إذ شملت أحد الأشخاص من ذوى الإعاقة بالمستوى الثالث، واثنين من المصابين بمرض مزمن شديد، و٣ من المسنين، و٤ من الأيتام، إلى جانب ٥ حالات لـ«المرأة المعيلة»، و٦ لذوى الإعاقة من المستوى الثانى، و٧ للمرأة غير المعيلة ثم الأنثى غير المتزوجة، ثم أسرة نزيل مراكز الإصلاح والتأهيل، ثم الأسرة مهجورة العائل، ثم أسرة المجند، ثم أبناء الرعاية اللاحقة، وصولًا إلى الفنانين والرياضيين والأدباء والتشكيليين، على أن يتم تحديد مستويات الإعاقة ودرجاتها وفق قانون الأشخاص ذوى الإعاقة.

من جانبه، قال النائب إبراهيم نظير، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن مشروع قانون الضمان الاجتماعي والدعم النقدي يهدف إلى تحسين شبكة الأمان الاجتماعي، وتوسعة مظلة الضمان الاجتماعي، لكل الفئات خاصة الأكثر احتياجًا وكفالة حقوق الفئات الأولى بالرعاية وتوفير أقصى حماية اجتماعية منها فئات ذوي الإعاقة والمسنين والأيتام، وتبني منهج الدعم المشروط بهدف الاستثمار في البشر، وقال إن مشروع القانون يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بتبني قواعد الاستهداف، فضلاً عن تمكين المرأة المصرية من زيادة المشاركة في سوق العمل وتحسين رعايتها الصحية والإنجابية ورعاية الأطفال وغيرها من البرامج التي تدعم مظلة الحماية الاجتماعية لتحسين شبكة الأمان الاجتماعي وتوسعة مظلة الضمان الاجتماعي، وإحداث مرونة في ربـــط التدخــلات الاجتماعـــية، المتكاملــة بالمتغيرات الاقتصادية، ونسب التضخم.

أضاف، أن مشروع القانون يضمن كفالة حقـوق الفئات الأولى بالرعاية وتوفير أقصى حماية لذوي الإعاقة، والمسنين، والأيتام وتبني الدعم المشروط لإلزام الأسر المستفيدة من الاستثمار في صحة أطفالها أثناء الألف يوم الأولى في حياة الأطفال، وخلال مرحلة الطفولة المبكرة وصحة المرأة الإنجابية والمساهمة في تكافؤ الفرص في المجتمعات المحلية بما يشمل النوع الاجتماعي، والفئات العمرية والنطاق الجغرافي، وبما يشمل قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والتمكين الاقتصادية.