عقوبات متبادلة بين واشنطن وبكين.. لقاء ترامب وشي على المحك

post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج في لقاء سابق

 

تدخل العلاقات الأمريكية الصينية مرحلة جديدة من التوتر قبل أسابيع من الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل، مع عودة البلدين إلى تبادل العقوبات والإجراءات التجارية والتكنولوجية، في تطور يثير تساؤلات بشأن قدرة واشنطن وبكين على الحفاظ على مسار القمة المرتقبة.

وفرضت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من الإجراءات ضد مصالح وشركات صينية، شملت حظر استيراد الروبوتات الشبيهة بالبشر الجديدة، وفرض عقوبات على شركات شحن صينية تتهمها بالتعامل مع الوقود الإيراني، وإدراج أكثر من 40 شركة صينية على قائمة الكيانات المحظورة، إلى جانب إضافة جامعتين مدنيتين صينيتين إلى قائمة سوداء تابعة لوزارة الحرب الأمريكية، فيما لوَّحت واشنطن بعقوبات محتملة على شركات صينية عاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وردَّت بكين بإجراءات مضادة شملت فرض عقوبات على سبع شركات أمريكية، وتشديد القيود على تصدير الطائرات المُسيَّرة وتقنياتها إلى الولايات المتحدة، وفتح تحقيق بشأن بعض معدات المكاتب التي تعتمد على برمجيات أجنبية.

 

بكين تتمسك بالقمة

وفقًا لشبكة “سي إن إن” الأمريكية، فرغم التصعيد، تبدو الإجراءات الصينية حتى الآن محسوبة بهدف تجنب خروج الخلافات عن السيطرة قبل لقاء شي وترامب.

ووصف متحدث باسم وزارة التجارة الصينية التدابير بأنها مضبوطة، مؤكدًا أن بكين تتمسك بالاستقرار الذي تحقق بصعوبة في العلاقات الاقتصادية والتجارية مع واشنطن، مع التحذير في الوقت ذاته من اتخاذ إجراءات مضادة إضافية إذا واصلت الولايات المتحدة التصعيد.

ويرى محللون أن الصين لديها مصلحة في الحفاظ على قنوات اتصال رفيعة المستوى مع ترامب، الذي يُنظر إليه في بعض دوائر السياسة الصينية باعتباره أقل تشددًا تجاه بكين من عدد من أعضاء إدارته.

وقال سون تشنجهاو، الباحث في مركز الأمن والإستراتيجية الدولية بجامعة تسينجهوا، إن بكين لديها حوافز للحفاظ على مساحة دبلوماسية، وتجنب الدخول في دوامة غير منضبطة من التصعيد المتبادل قبل القمة، لكنه شدد على أن ضبط النفس لا ينبغي تفسيره على أنه قبول.

 

نقطة اشتعال

قد يمثل ملف الذكاء الاصطناعي العامل الأكثر تأثيرًا في مسار العلاقات خلال الفترة المقبلة، بعدما تحولت الصين خلال فترة قصيرة إلى منافس رئيسي للولايات المتحدة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتتهم إدارة ترامب وشركات أمريكية كبرى شركات صينية بالحصول على تقنيات متقدمة عبر ما تصفه بـ”استخلاص قدرات النماذج الأمريكية”، فيما تهدد واشنطن بفرض عقوبات بدعوى حماية الملكية الفكرية.

وتنفي بكين هذه الاتهامات، وتدعو الولايات المتحدة إلى التخلي عما تصفه بـ”الهيمنة العقلية”.

ومن المرتقب أن تشكل قمة سبتمبر فرصة لترامب وشي لإدارة الخلافات حول الذكاء الاصطناعي والتجارة والتكنولوجيا، إضافة إلى بحث تمديد الهدنة التجارية التي توصل إليها البلدان في أكتوبر الماضي.

 

أوراق ضغط اقتصادية

وتملك الصين مجموعة من الأدوات الاقتصادية للرد على الضغوط الأمريكية، بينها فتح التحقيقات وإدراج الشركات والأفراد على قوائم سوداء، لكن بكين لم تستهدف حتى الآن بشكل مباشر إحدى شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة.

وتبقى المعادن الأرضية النادرة إحدى أبرز أوراق الضغط الصينية، نظرًا إلى سيطرة بكين على جانب كبير من إمداداتها العالمية، رغم التفاهمات التجارية التي توصل إليها الطرفان العام الماضي.

وحذَّر “سون” من أن “توسيع واشنطن القيود لتشمل شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الكبرى أو قطاعات اقتصادية أوسع، أو مواصلة فرض الإجراءات بوتيرة سريعة، قد يدفع بكين إلى استخدام أدوات ذات تداعيات اقتصادية أكبر”.