
خلال عام 1861، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع اندلاع الحرب الأهلية التي مثلت أكثر نزاع دموي بتاريخها.
فيما اندلعت تلك الحرب عقب إعلان الولايات الجنوبية خروجها عن الاتحاد وتشكيل ما عرف حينها بـ”الولايات الكونفدرالية الأميركية” بسبب الأزمة القائمة حول مسألة العبودية. وبينما أيد الشماليون إجهاض هذه الممارسة، طالب الجنوبيون بالإبقاء عليها بسبب حاجتهم الماسة لهذه اليد العاملة المجانية بمجال زراعة القطن والأعمال الفلاحية.

إلى ذلك، مثل وصول أبراهام لينكولن لسدة الحكم نقطة فاصلة دفعت الولايات الجنوبية للخروج عن الاتحاد. ففي تلك الفترة، عرف لينكولن برفضه للعبودية، وقد كسب شهرة وفاز في الانتخابات بفضل خطاب اتحاد كوبر (Cooper Union speech) الذي ألقاه عام 1860.
الوضع قبل انتخاب لينكولن
في خمسينيات القرن التاسع عشر، عاشت الولايات المتحدة على وقع حالة من الانقسام بين الشماليين والجنوبيين حول مسألة العبودية وتوسع اعتمادها نحو غرب البلاد بالأراضي التي انتزعت مؤخراً من المكسيك عقب الحرب الأميركية المكسيكية.
ووسط حالة من التوتر، مررت الولايات المتحدة قانون كنساس نبراسكا (Kansas-Nebraska Act) الذي منح للأراضي الجديدة حرية تقرير مصيرها حول مسألة تطبيق العبودية من عدمها. بينما جاء هذا القانون حينها ليؤجل اندلاع الحرب الأهلية لبضع سنوات. وعام 1857، عاشت البلاد على وقع قضية دريد سكوت ضد ساندفورد (Dred Scott v. Sandford) التي أكدت من خلالها المحكمة العليا على عدم امتلاك الكونجرس لصلاحيات لمنع تطبيق العبودية بالأراضي الجديدة.

في خضم هذه الأحداث، شهدت الولايات المتحدة ظهور الحزب الجمهوري الذي نادى بشكل علني بوقف توسع تطبيق العبودية والقطع مع الممارسة. بالتزامن، انتقد الجنوبيون الحزب الجمهوري ووعدوا بالخروج من الاتحاد في حال فوز أحد منتسبيه بالرئاسة.
ومطلع 1860، لم يكن لينكولن شخصية محورية بالمشهد السياسي الأميركي حيث كسب بعض الشهرة بفضل مناظراته السياسية مع الديمقراطي ستيفان دوغلاس (Stephen A. Douglas) سنة 1858. وخلال الفترة التي سبقت اختيار المرشح الجمهوري للرئاسة، استدعي لينكولن من قبل عدد من المسؤولين الجمهوريين لإلقاء كلمة في اتحاد كوبر، الذي مثل جامعة خاصة مهتمة بمجال الفنون والعلوم، بنيويورك يوم 27 فبراير (شباط) 1860.
خطاب اتحاد كوبر
حسب ما أوردته الصحف بتلك الفترة، وصف خطاب لينكولن كواحد من أطول الخطابات التي ألقاها طيلة حياته حيث تضمن نحو 7 آلاف كلمة. إذ تطرق بشكل كبير لمسألة العبودية مؤكداً رفضه توسيع مثل هذه الممارسات نحو غرب البلاد. في الوقت ذاته، أكد أنه يحق لولايات الجنوب الإبقاء على العبودية بأراضيها دون إجبار المناطق الجديدة التي ضمت للبلاد على تطبيقها. كما دعا الولايات الشمالية للثبات وعدم الرضوخ لمطالب الجنوبيين.

في هذا السياق، تطرق لينكولن للآباء المؤسسين وتحدث عن تطابق موقفه مع مواقفهم بالسابق. فعام 1787، صوت أغلبية الآباء المؤسسين لصالح الحد، وتقييد، ممارسة العبودية بأراضي الشمال الغربي التي لم تكن حينها ولاية وتضم في يومنا الحاضر أراضي ولايات أوهايو وإلنوي ووسكنسن وميشيغان وإنديانا وجزء من مينيسوتا.
ورغم عدم قبوله من قبل الجنوبيين، ساهم خطاب لينكولن في دعم صورته وجعله شخصية سياسية بارزة على الساحة السياسية الأميركية. وخلال الأشهر التالية، لعب هذا الخطاب دوراً هاماً في دعم مكانة لينكولن بالحزب الجمهوري واختياره كمرشح للانتخابات الرئاسية التي فاز بها عام 1860 ليصبح الرئيس السادس عشر للبلاد.
