خرج عشرات الآلاف من الإسبان إلى الشوارع في عدد من المدن للمطالبة بحلول لأزمة السكن، في واحدة من أكبر موجات الاحتجاج المرتبطة بارتفاع الإيجارات وأسعار المنازل خلال الفترة الأخيرة.
وشهدت العاصمة مدريد ومدن أخرى مظاهرات طالبت الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير مساكن بأسعار يمكن تحملها، خصوصًا مع تزايد الصعوبات التي تواجه الشباب والأسر ذات الدخول المتوسطة.
ارتفاع الأسعار يشعل الغضب
وجاءت الاحتجاجات بعد رفض البرلمان الإسباني مجموعة من الإجراءات الحكومية المرتبطة بالسكن، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إلى الحكومة.
وقالت تقارير إن الشرطة الإسبانية اعتقلت ثلاثة أشخاص ينتمون إلى مجموعة من اليمين المتطرف خلال أحداث وقعت في مدريد مساء السبت، كما استخدمت قوات الأمن الرصاص المطاطي في بعض المناطق.
وتعكس أزمة السكن تحول أسعار العقارات والإيجارات إلى قضية سياسية رئيسية في إسبانيا.
ورغم تسجيل الاقتصاد الإسباني نموًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، فإن الارتفاع الكبير في أسعار المنازل جعل الحصول على مسكن أكثر صعوبة بالنسبة لقطاعات واسعة من السكان.
وارتفعت أسعار المنازل بنحو 26% خلال عامين وفق بيانات نقلتها رويترز، بينما ساهم نمو عدد السكان وتزايد الأسر الجديدة في زيادة الطلب على العقارات.
وتواجه المدن الكبرى، ومنها مدريد وبرشلونة، ضغوطًا إضافية بسبب ارتفاع الطلب على السكن، إلى جانب تأثير السياحة والإيجارات قصيرة الأجل.
وتطالب المنظمات المحتجة بزيادة المعروض من المساكن الاجتماعية وتشديد الرقابة على الإيجارات واتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع الأسعار.
وفي المقابل، ترى الحكومة أن حل المشكلة يحتاج إلى زيادة البناء وتوفير وحدات جديدة بدلًا من الاعتماد على إجراءات قصيرة الأجل.
وتزامنت الاحتجاجات مع إعلان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إجراء انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر المقبل، بعدما واجهت حكومته صعوبات في تمرير إجراءات مرتبطة بملف السكن.
وبذلك أصبح ملف الإسكان أحد أبرز الملفات التي يمكن أن تحدد النقاش السياسي خلال الحملة الانتخابية المقبلة.
ويشير حجم الاحتجاجات إلى أن أزمة السكن لم تعد قضية اقتصادية فقط، بل تحولت إلى ملف اجتماعي وسياسي يمس شريحة واسعة من المواطنين.
ومن المتوقع أن تتنافس الأحزاب الإسبانية خلال الأسابيع المقبلة حول مقترحات مختلفة لزيادة المعروض السكني وضبط الإيجارات وتسهيل شراء المنازل، بينما سيبقى السؤال الأساسي حول قدرة أي حكومة مقبلة على معالجة الفجوة بين الدخول وتكاليف السكن.



