تفتح كاتدرائية نوتردام باريس أبوابها اليوم السبت 7 ديسمبر 2024، لتستقبل العالم من جديد بعد خمس سنوات من إغلاقها؛ إثر الحريق المدمر الذي هز العالم في أبريل 2019. وسط احتفالات تمتد لعدة أيام بحضور قادة العالم وشخصيات دينية وثقافية بارزة، يعود هذا الصرح التاريخي ليروي حكايات وأسرارًا ظلت مخبأة في جدرانه لقرون.

نحل نوتردام
في أعلى الكاتدرائية، وفوق سقفها المهيب، تعيش قصة مذهلة لم يسمع بها الكثيرون. ثلاث خلايا نحل تضم 180 ألف نحلة، اختارت هذا المكان المقدس موطنًا لها منذ عام 2013.

وعندما اندلع الحريق المروع، توقع الجميع أن تكون هذه المستعمرة الصغيرة أول ضحايا النيران. لكن النحل، وفي معجزة حقيقية، نجا بأكمله. يقول النحال المسؤول عن الخلايا إن النحل دخل في حالة من السبات، مخدرًا بالدخان، ليستيقظ بعدها ويواصل إنتاج أحد أندر أنواع العسل في العالم “عسل نوتردام”.

سر في قلب باريس
أمام البوابة الرئيسية للكاتدرائية، وتحت أقدام آلاف السياح الذين يمرون عليها يوميًا، فتستقر علامة نحاسية دائرية صغيرة تحمل سرًا كبيرًا.

إنها “نقطة الصفر”، المركز الجغرافي الرسمي لمدينة باريس بأكملها، إذ إنه منذ قرون والفرنسيون يقيسون كل المسافات إلى مدنهم انطلاقًا من هذه النقطة.

والأكثر غرابة أن هناك تقليدًا قديمًا يقول إن من يقف على هذه النقطة ويتمنى أمنية ما، لابد أن تتحقق خلال عام، خاصة إذا كانت تتعلق بالعودة إلى باريس.

من كاتدرائية إلى مخزن نبيذ
في واحدة من أغرب فترات تاريخها، شهدت نوتردام تحولًا كبيرًا خلال الثورة الفرنسية، فمن مكان مقدس للعبادة، تحولت إلى مخزن للنبيذ والحبوب.

كما حطم الثوار تماثيل كانوا يعتقدون أنها لملوك فرنسا، ليكتشفوا لاحقًا أنها تماثيل لشخصيات في الكتاب المقدس.

لكن المثير للدهشة أن بعض هذه التماثيل المحطمة تم العثور عليها بعد عقود مدفونة في باحة الكاتدرائية، وهي اليوم معروضة في متحف كلوني.

أسرار تحت الأرض
تحت أرضية الكاتدرائية، تمتد شبكة من الممرات والسراديب السرية التي لم يرها معظم الزوار.

هذه الدهاليز، التي تعود إلى العصور الوسطى، كانت تستخدم كمقابر وممرات سرية للكهنة، وخلال الحرب العالمية الثانية، استخدمت كملاجئ للمقاومة الفرنسية.

أما اليوم، وبعد ترميم الكاتدرائية، فتم اكتشاف العديد من القطع الأثرية والنقوش التي ظلت مخفية لقرون في هذه الممرات.