
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن انعدام الثقة يمثل العقبة الأكبر أمام أي مسعى دبلوماسي مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن بلاده لن تتفاوض إلا إذا أظهر الجانب الأمريكي جدية حقيقية. وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحفي في نيودلهي، حيث أوضح أن إيران تعرضت لعدوان أمريكي إسرائيلي في وقت كانت تمارس فيه الدبلوماسية.
وقال عراقجي: “نحن في حالة وقف إطلاق نار، وإن كانت هشة، لكننا نسعى لإعطاء الدبلوماسية فرصة أخرى. لا يوجد حل عسكري لقضية إيران، وسنقاوم أي عدوان. سنبدأ المفاوضات عندما يكون الطرف الآخر جادا وعلى المسار الصحيح، ونحن لا نثق بأمريكا إطلاقا”. وأضاف أن الرسائل المتناقضة التي تصل من واشنطن تتغير يومياً، وأحياناً تصل رسالتان مختلفتان في اليوم الواحد، مما يزيد من حالة عدم الثقة.
وأشار عراقجي إلى أن هذه هي المرة الثانية التي تبدأ فيها إيران مفاوضات مع الولايات المتحدة، لكن في خضم العملية الدبلوماسية وذروتها، تعرضت لهجوم. وأعرب عن تقديره للدول التي أدانت الهجوم، خاصة الهند التي أبدت تضامناً وقدمت مساعدات إنسانية، معتبراً أن ذلك “ذو قيمة كبيرة”.
تجارب سابقة تبرر عدم الثقة
استعرض عراقجي تاريخ العلاقات مع واشنطن، مشيراً إلى الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي استغرق التفاوض عليه أكثر من عامين، ووصفه بأنه “اتفاق جيد جداً احتفى به العالم كإنجاز للدبلوماسية”. لكنه أضاف: “بعد عام واحد فقط من تنفيذه، انسحبت الإدارة الأمريكية الجديدة في الولاية الأولى للرئيس ترامب من الاتفاق دون أي مبرر أو سبب، بينما كانت إيران ملتزمة بالكامل بجميع تعهداتها”.
وتابع: “دخلنا في مفاوضات مرة أخرى، وبعد عدة جولات من الحوار، قرروا مهاجمتنا واندلعت حرب استمرت اثني عشر يوماً. وهذا العام، قدموا عرضاً آخر للمفاوضات، وأجرينا ثلاث جولات من المحادثات: الأولى في مسقط، ثم جولتان في جنيف. كانت الجولة الأخيرة في 26 فبراير/شباط”. وأوضح أن وزير خارجية عمان، بدر البوسعيدي، أعلن في رسالة أنه تم تحقيق تقدم مهم، وأن الوفد الأمريكي أكد ذلك وأعرب عن أمله في التوصل لاتفاق نهائي قريباً، “ولكن بعد يومين فقط، في 28 فبراير/شباط، قاموا مع إسرائيل بشن عدوان على شعبنا”.
