عبد الكريم قاسم كان مصلحا ولم يكن سياسيا.
وكان زعيماً وطنياً يفتقر إلى الدهاء .

قبل الدخول في تحليل شخصية الزعيم عبد الكريم قاسم وتداعيات ثورة ١٤ تموز . يجب علينا أن نعرف إن لكل نظام وفترة حكم إيجابيات وسلبيات. والإنسان عموما سواء كان زعيما او كان كاسبا بسيطا له سلبيات وإيجابيات ولا يمكن أن يكون ملاكا طاهرا بالمطلق او شيطانا رجيما بالمطلق.
لذا يجب علينا عند تحليل اي فترة تاريخية او دراسة اي شخصية . ان نستحضر الظروف والبيئة الاجتماعة والسياسية والفكرية والاقتصادية التي كانت سائدة وقتئذ ولا نطلق الأحكام على تلك الأنظمة والشخصيات على ضوء ما نعيشه اليوم.
حسب رأيي ان الزعيم عبد الكريم قاسم (رحمه الله ) كان مصلحا ولم يكن سياسيا. والفرق كبير بين المصلح والسياسي. فالمصلح لا يتكسب من ثورته.. لا مالا .. ولا جنسا.. ولا مُلكا.. وإن فعل هذا فهو سياسي وليس مصلحا.حتى لو أطلق الناس عليه كلمة نبي.
والدليل على أن عبد الكريم قاسم كان مصلحا وليس سياسيا تثبتها هذه الحقائق التاريخية في السطور الآتية .
الزعيم عبد الكريم قاسم…حير اعدائه في سلوكه وشخصيته المثيرة للجدل..منهم من اتهمه بالجنون والاخر اتهمه بضعف الشخصية والكثير اتهموه بالشيوعية….ولم يرق لزعماء المنطقة سلوكه وتصرفاته مع شعبه وصعود شعبيته الى اعلى المراتب مما اغاضهم فكادوا له المؤمرات تلو الاخرى من محاولة اغتياله الى انقلاب عبد السلام عارف بتوجيه من (ابو القومية العربية) جمال عبد الناصر كما يحلوا لانصاره ان يلقبوه …كان عبد الكريم قاسم رجل بسيط عاش زاهدا ومات فقيرا ،كان يسكن في بيت استأجره ولم ينتقل منه حتى مماته..كانت اخته تطبخ له طعامه ويُرسل له بيد مرافقه الى مكتبه في وزراة الدفاع في منطقة باب المعظم…وكان يدفع لها مقابل الطعام مبلغ بسيط..وحين اعدم في مبنى الاذاعة والتلفزيون على يد احد الضباط وكان برتبة ملازم اول ويدعى فارس المحياوي ان لم تخني الذاكرة.. والذي شغل زمن صدام حسين منصب قائد فيلق حسب معلوماتي عنه. لكن هنالك الكثير من الروايات التي صدرت من اشخاص كانوا من ضمن الجوقة التي كانت تقف على باب الاذاعة والتلفزيون في انتظار وصول الزعيم ومن معه من الضباط وكان من ضمن الجوقة عبد السلام عارف الذي اخرج مصحف ويريد ان يستحلف عبد الكريم انه هو اي عبد السلام من صاغ بيان رقم واحد في ثورة تموز عام ٥٨..هذا هو احد زعماء العراق بهذا الخبث لكي يبرهن لعبد الناصر والاخرين انه كان من خطط لثورة تموز واحد اركانها الفعليين…وهذه الرواية وردت على لسان احد المشاركين بالانقلاب ضد الزعيم في مذكراته ويدعى طالب شبيب وشغل منصب وزير الخارجية في حكومة عارف الاولى وكان عضو في القيادتين القومية والقطرية في حكومة عبد السلام عارف…
الكثير من اتهموه بالدموية في قتل وسحل الملك فيصل الثاني والوصي عبد الاله ونوري السعيد…لكن الحقيقة هنالك من قام بهذه الأفعال وهو لا يعلم بها ، وهذا ان دل على شئ يدل على طيبته. وللذين يتهموه بانه دموي نقول لهم لو كان هو كذلك لأقتص ممن حاولوا اغتياله فبعد فشل محاولتهم قال وهو راقد في المستشفى الحكومي مقولته الشهيرة(عفى الله عما سلف) .هذه نبذة بسيطة عن الزعيم عبد الكريم قاسم لمن لا يعرفه او لم يطلع على سيرته. لاحظ الفرق بينه وبين قتلته……..!!
تخيل .رئيس وزراء دولة نفطيه يسكن بيت ايجار ولم يملك حتى بدلة مدنية… كان يملك بدلتين عسكريتين
واحدة يغسلها والاخرى يلبسها… لقد عاش راهبا دون زواج بسبب تجربة حب فاشلة. وعند اعدامه لم يعثروا في جيبه إلا ربع دينار فقط.
السطور السالفة تؤيد ان الرجل كان همه إصلاح حال فقراء الشعب وانتشالهم من العشوائيات بسرعة. ولم يفكر في نفسه.
اذا كان ينتقد سياسة النفس الطويل والطبخ على نار هادئة التي كان ينتهجها النظام الملكي بقيادة الثعلب نوري السعيد .ويعتقد إن هذة السياسة خاطئة وغير مجدية . لقد كان تفكيره نفس تفكير الشعب كان عاطفيا مستقيما لا يجيد المراوغة وفن الممكن. قطع علاقته بالبريطانيين الذين أسسوا الدولة العراقية وطرد الشركات الأجنبية وقضى على الإقطاع والاقطاعيين بضربة واحدة دون تمهيد . وبذلك خلق لنفسه أعداء في الداخل والخارج. والمصيبة الكبرى التي ارتكبها وسببت الويلات والدمار للعراق فيما بعد ، الطيبة المفرطة التي تصل إلى حد البلاهة وهي العفو عن المجرمين الانقلابيين أمثال عبد السلآم عارف مما سهل وصول حزب البعث الفاشي بسهولة لحكم العراق.
لذا يجب على القائد أن يكون مصلحا وسياسيا في نفس الوقت يجيد المراوغة والتحايل لصالح شعبه .
اي يطبق قول سيدنا الإمام علي (عليه السلام ) لاتكن لينا فٌتعصر ولا تكن قاسيا فٌتكسر
ملاحظة. انا شخصيا افضل النظام الملكي على النظام الجمهوري . ولكن نحن نتكلم عن النوايا الصادقة للزعيم فهو لا يعلم الغيب بوصول المجرمين للحكم.
مي محمد ✍️✍️✍️

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *