
قال وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف إن على إيران إبرام “اتفاق سلام شامل” مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب من خلال عرض تقييد برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف العقوبات.
ودفع ظريف، في مقال نشرته مجلة “فورين أفيرز” اليوم الجمعة، بأنه من الضروري أن يتم حل الصراع الأساسي لضمان التوصل إلى اتفاق سلام شامل، بدلاً من وقف هش لإطلاق النار.
وكتب أن الدولتين يجب أن “تستغل هذه الكارثة كفرصة لإنهاء عداء استمر 47 عاماً”.
وهاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الوقت تم قتل عشرات القيادات العسكرية والرموز السياسية الإيرانية، ومن بينها المرشد السابق علي خامنئي.
وردت إيران بشن ضربات صاروخية على إسرائيل ودول خليجية، كما عطل الجيش الإيراني حركة الشحن في مضيق هرمز بهجمات وتهديدات، مما تسبب في ارتفاع كبير في أسعار النفط. ولا تلوح في الأفق حتى الآن نهاية سريعة للحرب.
وتابع ظريف، الذي شغل منصب وزير الخارجية في الفترة من 2013 إلى 2021، قائلاً: “إن العداء الطويل سيسبب خسارة أكبر للأرواح الغالية ومواد لا يمكن تعويضها دون تغيير الجمود الحالي”.
وأشار إلى أن الحرب أظهرت أنه لا يمكن إيقاف البرنامجين الصاروخي والنووي في إيران بالوسائل العسكرية. ورأى أن طهران يجب، كما كان في الماضي، أن تحد من برنامجها النووي وتفتح مضيق هرمز. وفي المقابل يجب أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات الدولية عنها.
وأضاف ظريف أن التعاون الاقتصادي ممكن، وسيعود بالنفع على الدولتين.
واعتبر أن طهران تمتلك “اليد العليا” في النزاع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه أكد ضرورة وقف الحرب للحد من الخسائر في صفوف المدنيين ومنع المزيد من الدمار في البنية التحتية.
وتابع: “على إيران أن تستغل تفوقها لا لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر وإبرام اتفاق ينهي هذا النزاع ويمنع نشوب نزاع آخر”.
واختتم مقاله بالقول: “إن هذه الحرب، على بشاعتها، قد فتحت الباب من أجل تسوية دائمة. ربما يكون الإيرانيون غاضبين، لكنهم قد يمضون قدماً وهم يعرفون أنهم وقفوا بشموخ أمام عدوان عسكري ضخم وغير شرعي من قبل قوتين نوويتين”، بحسب تعبيره.
وظريف أحد مهندسي اتفاق 2015 النووي الإيراني الذي انهار بعد ثلاث سنوات إثر انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه بشكل أحادي. ويعدّ شخصية معتدلة نسبياً ضمن النخبة السياسية في إيران، لكنه لا يشغل أي منصب رسمي في الحكومة الحالية.
لكن هذه من المرات القليلة خلال هذا النزاع التي تدعو فيها شخصية إيرانية بارزة إلى التوصل لاتفاق وإنهاء الحرب، فيما يحثّ كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين يومياً على مواصلة القتال حتى دحر الولايات المتحدة.
وقد أشار ترامب إلى محادثات جارية مع طهران دون الخوض في التفاصيل، لكنه هدّد أيضاً بإعادة البلاد إلى “العصر الحجري” إذا لم توافق على الشروط.
وكتب ظريف بالإنجليزية على منصة “إكس” الجمعة: “بصفتي إيرانياً، أشعر بالغضب إزاء عدوان دونالد ترامب المتهوّر وإهاناته الفظة، وفي الوقت نفسه أفتخر بقواتنا المسلحة وشعبنا الصامد، أشعر بالحيرة إزاء نشر خطة السلام هذه في مجلة الشؤون الخارجية”. وأضاف “لكنني مقتنع بأن الحرب يجب أن تنتهي بشروط تتفق مع المصالح الوطنية الإيرانية”.
