
ظاهرة هالاند.. نجم النرويج يتحول لـ”ها باو” على منصات التواصل الصينية
في الوقت الذي كانت فيه الجماهير حول العالم تتابع أهداف النجم النرويجي إيرلينج هالاند في كأس العالم، كانت منصات التواصل الاجتماعي في الصين تكتب قصة مختلفة تمامًا. فهناك، لم يكن المهاجم العملاق مجرد لاعب كرة قدم، بل تحول إلى نجم للكوميديا الرقمية، وبطل للرسوم الساخرة، ووجه لعشرات “الميمز” التي اجتاحت تطبيقي “ويبو” و”دوين”، حتى بات أحد أكثر الرياضيين حضورًا على الإنترنت داخل الصين.
وعلى الرغم من غياب المنتخب الصيني عن البطولة، فإن هالاند نجح في احتلال مساحة واسعة من اهتمام المستخدمين الصينيين، ليس فقط بفضل أدائه داخل المستطيل الأخضر، وإنما بسبب شخصيته المرحة وتفاعله المستمر مع الثقافة الصينية ومزاحه الذي لاقى صدى واسعًا بين ملايين المتابعين.
من لاعب كرة إلى “ها باو”
ومنح مستخدمو الإنترنت في الصين هالاند لقبًا محببًا هو “ها باو” أو “الطفل هالاند”، وهو لقب لم يكتف اللاعب بقبوله، بل استخدمه بنفسه عبر حساباته على مواقع التواصل، في خطوة عززت ارتباطه بجمهوره الصيني.
وشهدت حساباته على منصات إنستجرام وويبو ودوين نموًا كبيرًا خلال كأس العالم، مع انضمام ملايين المتابعين الجدد الذين وجدوا في اللاعب شخصية مختلفة عن الصورة التقليدية لنجوم كرة القدم.
ولم تكن أهداف هالاند وحدها سببًا في شعبيته، إذ رّكز مستخدمو مواقع التواصل الصينية على تصرفاته العفوية والطريفة، بداية من حديثه عن الأطعمة الصينية التي يرغب في تجربتها، مرورًا بمشاركته في تحديات ومقاطع فيديو رائجة، وصولًا إلى شرحه لمتابعيه الطريقة التي يربط بها شعره الطويل.
كما شارك في أحد أشهر التحديات المنتشرة على تطبيق “دوين”، حيث تظاهر بابتلاع القطار الأحادي الشهير في مدينة تشونجتشينج، وهو ما أثار تفاعلًا واسعًا بين المستخدمين.
بطل للميمز
وتحولت ملامح هالاند المميزة، خاصة شعره الأشقر الطويل وتعابير وجهه المبالغ فيها، إلى مادة خصبة لصنّاع “الميمز” في الصين.
وقارن كثير من المستخدمين بين ملامحه وشخصية القط “توم” من مسلسل “توم وجيري”، بينما صممت أعمال فنية رقمية تظهره كبطل رومانسي في لعبة الخيال العلمي الصينية الشهيرة “Love and Deepspace”، بعضلات مبالغ فيها وحُلي فاخرة، في واحدة من أكثر الصور تداولًا على الإنترنت.
ويرى باحثون في الثقافة الرقمية أن شخصية هالاند تتوافق مع ما يعرف في الصين بثقافة “تشو شيانج”، وهي موجة من المحتوى الساخر الذي يعتمد على الشخصيات الغريبة والتصرفات غير التقليدية.
ومن أوائل لحظات انتشار هالاند في الصين، مشاركته في إعلان لإحدى شركات شاي الأعشاب الصينية، ظهر فيه وهو ينفث النار ويحمل أسياخ شواء عملاقة، قبل أن يطفئ “الحرارة الداخلية” عبر تناول المشروب، في محاكاة ساخرة لمفهوم شائع في الطب الصيني التقليدي.
وحصد الإعلان مئات الملايين من المشاهدات، كما انتشرت منشورات تناقش أدق تفاصيل اللاعب، حتى إن بعضها تناول سعر رباط الشعر الذي يستخدمه، في دلالة على حجم الاهتمام الجماهيري به.
نجاح مدروس
ورغم أن جزءًا من هذا الانتشار جاء بصورة طبيعية، فإن فريق هالاند التسويقي لعب دورًا في تعزيز حضوره داخل السوق الصينية.
وكشفت وكيلة أعماله، رافاييلا بيمينتا، أن التوسع في الصين جاء ضمن خطة تسويقية مدروسة بعد النجاح التجاري الذي حققه اللاعب في الولايات المتحدة، مستفيدة من الطلب المتزايد على المحتوى المرتبط به عبر خوارزميات منصات التواصل.
وعقب خروج المنتخب النرويجي من كأس العالم بعد خسارته أمام إنجلترا، حرص هالاند على توجيه رسالة خاصة إلى جمهوره الصيني عبر منصة “ويبو”، كتب فيها باللغة الصينية: “وداعًا.. كانت رحلة لا تُنسى”.
