أواخر الأربعينيات، واجهت فرنسا مقاومة شديدة قادتها حركات المقاومة الفيتنامية التي تزعمها هو شي منه (Ho Chi Minh). وقد عرفت هذه الحرب نهايتها عقب معركة “دين بين فو” (Diên Biên Phu).

وأملاً في وقف هذا النزاع، انطلقت مفاوضات بين جميع الأطراف المتحاربة وأسفرت في النهاية عن توقيع اتفاقيات جنيف سنة 1954. وعقب هذه الاتفاقية شهدت فيتنام موجة هجرة جماعية صنفت ضمن أكبر عمليات الهجرة الجماعية التي شهدها التاريخ حيث فضل حينها مئات الآلاف الرحيل والهرب من ويلات النظام الشيوعي الذي تركز بالشمال.

من عملية نقل عدد من المهاجرين
من عملية نقل عدد من المهاجرين

الوضع بفيتنام الشمالية

بعد توقيع اتفاقيات جنيف عام 1954، اتفق المجتمعون، ضمن سياق الحرب الباردة، على تقسيم فيتنام لنصفين واعتماد خط العرض 17 حدوداً بين القسمين. وانطلاقاً من ذلك، ظهرت على الخارطة فيتنام الشمالية التي هيمن عليها الشيوعيون وفيتنام الجنوبية التي كانت قابعة تحت نفوذ الغرب.

من جهة ثانية، قرر الجميع إجراء انتخابات بحلول عام 1956 بهدف توحيد البلاد مجدداً. غير أن هذه الانتخابات لم تقم، إذ غاصت فيتنام بشكل تدريجي في حرب أهلية طاحنة.

وعلى إثر التقسيم، وضعت فيتنام الشمالية بشكل سريع نظاماً قام بالأساس على الإصلاحات الزراعية والمزارع الجماعية ومصادرة المحاصيل. كما لجأ الشيوعيون بهذه المنطقة لفرض رقابة شديدة على الحياة السياسية وملاحقة المعارضين. فيما أثارت الأحداث بالشمال حالة من القلق بصفوف عدد كبير من الفرنسيين والمقاتلين السابقين بصفوف القوات الفرنسية والمدنيين خاصة الكاثوليكيين الذين تخوفوا من قمع النظام لهم.

جانب من الأشخاص الذين غادروا فيتنام الشمالية
جانب من الأشخاص الذين غادروا فيتنام الشمالية

ما بين 800 ألف ومليون مهاجر

خوفاً من تحركات الشيوعيين بالشمال وإمكانية بسط سيطرتهم المطلقة على فيتنام الشمالية، وضعت الولايات المتحدة الأميركية على عجل ما عرف بخطة “الممر نحو الحرية” (Passage to Freedom). وبناء على ذلك، تلقت البحرية الأميركية أوامر للاستعداد بشكل عاجل لإجراء عملية إجلاء هائلة لمئات الآلاف من الأشخاص من الشمال نحو الجنوب.

حيث أعد الأميركيون، بمساعدة الفرنسيين، عدداً كبيراً من السفن التي تضمنت أساساً سفناً حربية وناقلات جنود وسفن شحن. وشملت العملية نقل عائلات بأكملها ومعارضين سياسيين وعسكريين سابقين ومسؤولين إداريين نحو فيتنام الجنوبية. وخلال ذلك، أعد الأميركيون خططاً مسبقة لمواجهة الاكتظاظ والأمراض ونقص الدواء.

كاريكاتير ساخر يجسد هروب الفيتناميين من الشمال
كاريكاتير ساخر يجسد هروب الفيتناميين من الشمال

بينما وضع هؤلاء المهاجرون في مراكز إيواء مؤقتة تواجدت بها مراكز طبية ومرافق توزيع الغذاء، مع بلوغهم الجنوب.

وما بين عامي 1954 و1955، أدت عملية “الممر نحو الحرية” لوحدها لنقل نحو 310 آلاف من فيتنام الشمالية نحو الجنوب بينما قدر إجمالي الذين هاجروا من الشمال للجنوب بنفس الفترة بحوالي مليون شخص. وبسبب ذلك، جرد الشمال من عدد كبير من كفاءاته التي رفضت العيش تحت الحكم الشيوعي. في حين اتهمت فيتنام الشمالية الأميركيين، أمام هذا الوضع، بتنفيذ مؤامرة ضدها.

فيما أسفر نقل هذا العدد الكبير من الأشخاص عن ظهور أزمة سكن ومصاعب اقتصادية بفيتنام الجنوبية.