ضريبة الدمغة على تداول الأسهم في البورصة المصرية.. ماذا تغير بموجب القانون رقم 153 لسنة 2026؟
دخل القانون رقم 153 لسنة 2026 حيز التطبيق ضمن حزمة تعديلات تشريعية مست ضريبة الدمغة على تداول الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية، من خلال تعديل المادة 83 مكررًا من قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980. ويهم التعديل المستثمرين الأفراد والمؤسسات وشركات السمسرة والجهات المسؤولة عن تسوية عمليات التداول، لأنه يحدد طريقة احتساب الضريبة وتوزيع عبئها بين البائع والمشتري.
ما طبيعة ضريبة الدمغة على تداول الأسهم؟
تُفرض ضريبة الدمغة على بعض المعاملات التي يحددها القانون، ومن بينها عمليات بيع وشراء الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية وفق الأحكام المنظمة لها.
وتختلف هذه الضريبة عن الضريبة على الأرباح الرأسمالية؛ فالأولى ترتبط بعملية التداول ذاتها وفق الوعاء والنسب التي يقررها القانون، بينما ترتبط الثانية بالمكسب الذي قد يتحقق نتيجة بيع الورقة المالية بسعر أعلى من تكلفة شرائها، وفق القواعد الضريبية المطبقة.
ولهذا فإن المستثمر يحتاج إلى التمييز بين تكلفة تنفيذ الصفقة والضريبة المرتبطة بالتداول وبين الالتزامات الضريبية الأخرى التي قد تنشأ عن تحقيق أرباح.
ما أبرز ما قرره القانون رقم 153 لسنة 2026؟
استبدل القانون نص المادة 83 مكررًا من قانون ضريبة الدمغة، ونظم فرض الضريبة على إجمالي عمليات بيع الأوراق المالية المقيدة بالبورصة، دون خصم أي تكاليف، مع استثناء شهادات الاستثمار المقيدة بالبورصة من نطاق الحكم.
وبموجب النص المعدل، يتحمل كل من البائع والمشتري الضريبة وفق النسب المحددة قانونًا؛ إذ تبلغ النسبة المقررة لكل طرف نصفًا في الألف في الحالات العامة، بينما تنخفض إلى ربع في الألف لكل طرف بالنسبة إلى عمليات البيع والشراء التي تتم في اليوم نفسه وفق الشروط الواردة بالنص.
ويعني ذلك أن المستثمر يجب أن يضع تكلفة الضريبة في حساباته عند تنفيذ الصفقة، سواء كان بائعًا أو مشتريًا، بدلًا من النظر إلى سعر التداول وحده.
هل تختلف المعاملة بين المستثمر المصري والأجنبي؟
من النقاط المهمة في النص المعدل أن الضريبة المقررة تسري على المشتري والبائع المقيم وغير المقيم وفق النسب المحددة بالقانون، وهو ما يجعل تحديد صفة المستثمر عنصرًا لا ينبغي استخدامه وحده لافتراض الإعفاء.
ويجب أن يراجع المستثمرون الأجانب والمصريون على حد سواء كيفية تطبيق الضريبة على عملياتهم، مع مراعاة طبيعة الورقة المالية والصفقة والاستثناءات القانونية.
كما ينبغي على شركات السمسرة والجهات المسؤولة عن التسوية التأكد من تطبيق النسبة الصحيحة على كل طرف، وتجنب الخلط بين الصفقات العادية والعمليات التي تتم في اليوم نفسه.
ما المقصود بعمليات البيع والشراء في اليوم نفسه؟
تتضمن المادة المعدلة معاملة ضريبية أقل للعمليات التي تتم فيها عمليات البيع والشراء على الورقة المالية في اليوم نفسه، إذ حددت نسبة ربع في الألف على كل من المشتري والبائع وفق الضوابط القانونية.
وتكتسب هذه القاعدة أهمية بالنسبة إلى المستثمرين الذين ينفذون صفقات قصيرة الأجل، لأنها تؤثر في حساب تكلفة التداول الإجمالية.
لكن لا ينبغي تطبيق النسبة المخفضة على أي عمليتين لمجرد تقاربهما الزمني؛ إذ يجب أن تتوافر شروط انطباق الحكم، وأن يتم التحقق من طريقة تنفيذ الصفقة وتسويتها وفق القواعد المعمول بها في السوق.
هل توجد استثناءات من الضريبة؟
استثنى النص عمليات معينة، من بينها المعاملات التي تنفذها الشركات المرخص لها بمزاولة نشاط صانع السوق وفق قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992، بحسب الحدود التي نص عليها التعديل.
وتعكس هذه الاستثناءات طبيعة بعض الأنشطة التي تؤدي دورًا في توفير السيولة وتحسين كفاءة التداول، لكنها لا تعني إعفاء جميع المتعاملين أو جميع العمليات التي تتم من خلال شركات الوساطة.
ولهذا يجب تحديد نوع النشاط والصفة القانونية للجهة المنفذة، وعدم تعميم الاستثناء على معاملات أخرى لا يشملها النص.
من المسؤول عن توريد الضريبة؟
حدد القانون الجهة المسؤولة عن تسوية عمليات البيع، وألزمها بحجز الضريبة وتوريدها إلى مأمورية الضرائب المختصة خلال خمسة أيام من بداية الشهر التالي للشهر الذي تمت فيه العملية، باستخدام النموذج المعد لهذا الغرض.
كما قرر النص مسؤولية تضامنية للجهة المسؤولة عن التسوية مع البائع والمشتري عن أداء الضريبة ومقابل التأخير، وفق الأحكام الواردة فيه.
وتبرز أهمية هذا التنظيم بالنسبة إلى شركات السمسرة والجهات التي تتولى التسوية، لأنها لا تكتفي بتنفيذ أوامر التداول، بل تتحمل التزامات إجرائية ومالية مرتبطة بتحصيل الضريبة وتوريدها.
كيف يستعد المستثمر لتطبيق التعديل؟
ينبغي للمستثمر مراجعة كشوف العمليات المنفذة، والتأكد من ظهور الضريبة بصورة صحيحة في حسابات التداول، وفهم الفرق بين النسبة التي يتحملها البائع والنسبة التي يتحملها المشتري.
كما يجب على الشركات العاملة في السوق تحديث أنظمتها المحاسبية وإجراءات التسوية بما يتفق مع النص المعدل، والاحتفاظ بالسجلات التي توضح العمليات والضرائب المحصلة والمبالغ الموردة.
ولا ينبغي الاعتماد على تقديرات غير رسمية لتكلفة التداول؛ لأن النسبة القانونية وطبيعة الصفقة والاستثناءات هي التي تحدد المبلغ النهائي.
الخلاصة
أعاد القانون رقم 153 لسنة 2026 تنظيم ضريبة الدمغة على تداول الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية، وحدد نسبًا يتحملها البائع والمشتري، مع معاملة مختلفة للصفقات التي تتم في اليوم نفسه، واستثناءات لبعض الأنشطة المرخصة. ويحتاج المستثمر إلى إدراج هذه التكلفة ضمن حسابات التداول، بينما تلتزم الجهات المسؤولة عن التسوية بالحجز والتوريد وفق المواعيد القانونية.



