
لم تعد دور العرض السينمائي المصرية حكرًا على النجوم أصحاب الخبرة الطويلة، فخلال السنوات الأخيرة فرض جيل جديد من الممثلين حضوره بقوة، بعدما حقق عددًا من أفلامه إيرادات لافتة، ونجح في استقطاب شريحة واسعة من الجمهور، خاصة الشباب.
ويشهد موسم صيف 2026 مواجهة تجمع بين النجوم المخضرمين والوجوه الشابة، لتطرح سؤالا مهمًا هل أصبح الجيل الجديد قادرًا على منافسة كبار النجوم، أم أن جماهيرية الأسماء الكبيرة ستظل صاحبة الكلمة الأخيرة في شباك التذاكر المصري؟
رهان على الشباب
يدخل عدد من نجوم الجيل الجديد المنافسة، الصيف الجاري بأعمال متنوعة، في مقدمتها فيلم “محمود التاني”، بطولة أحمد غزي وأحمد بحر، المقرر طرحه في دور العرض المصرية 12 أغسطس الجاري، قبل عرضه عربيًا 10 سبتمبر المقبل.
ويقدم الفيلم تجربة كوميدية قائمة على المفارقات، إذ تدور أحداثه حول شابين يحملان الاسم نفسه، لكنهما ينتميان إلى عالمين مختلفين، قبل أن تقودهما الظروف إلى تبادل الأدوار، لتنشأ سلسلة من المواقف الكوميدية الناتجة عن اختلاف شخصيتيهما وطريقة حياتهما.
ويشارك في بطولة الفيلم جنا الأشقر، كارولين عزمي، تامر هجرس، بينما يظهر نور النبوي كضيف شرف، تأليف إياد صالح، وإخراج عبدالعزيز النجار.
وفي السياق نفسه، يواصل عصام عمر تعزيز حضوره السينمائي بعد النجاح الكبير مع طه دسوقي في فيلم “سيكو سيكو”، إذ يستعد لطرح فيلم “بحر”، الذي يجسد خلاله شخصية شاب يعاني من أزمات مادية ويحاول تغيير واقعه، بمشاركة جيهان الشماشرجي، بيومي فؤاد، حاتم صلاح، آية سماحة، رحمة أحمد، وعدد من الفنانين.
كما ينتظر نور النبوي عرض فيلم “كان ياما كان”، الذي يجمعه بياسمينا العبد، ويقدم تجربة رومانسية كوميدية مختلفة، تتحدث خلالها الشخصيات بأربع لغات هي الصينية والروسية والإسبانية والإنجليزية، في تجربة غير مسبوقة بالسينما المصرية.
في المقابل، يعتمد كبار النجوم على جماهيريتهم وخبراتهم للحفاظ على موقعهم في شباك التذاكر، إذ ينافس أحمد السقا وياسمين عبدالعزيز بفيلم “خلي بالك على نفسك”، بينما يشهد الموسم عرض فيلم “صقر وكناريا”، بطولة محمد إمام وشيكو.
كما يعود محمد هنيدي إلى المنافسة بعد غياب بفيلم “الجواهرجي”، فضلًا عن خوض الفنان أحمد العوضي ومي عمر المنافسة بفيلم “شمشون ودليلة” خلال الموسم الجاري.
الفيلم الجيد البطل الحقيقي
ترى الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس، أن نجاح أي فيلم لا يرتبط باسم بطله أو بطلته مهما بلغت شهرتهما، وإنما يعتمد على جودة العمل نفسه، مؤكدة أن القصة، والبناء الدرامي، ورسم الشخصيات، ورؤية المخرج، هي العناصر الأساسية التي تحدد مصير الفيلم لدى الجمهور.
وأضافت “موريس” لموقع “القاهرة الإخبارية”، أن أكثر من 60% من المجتمع المصري من الشباب، وهي الفئة التي تبحث عن أعمال مختلفة وقريبة من واقعها، لذلك فإن استمتاع المشاهد بالقصة والشخصيات يظل المعيار الحقيقي للنجاح، وليس مجرد وجود نجم معروف على الملصق الدعائي.
وأوضحت أنها استمتعت بفيلم “برشامة” للفنان هشام ماجد، لأنه قدم صورة واقعية للمجتمع، مؤكدة أن السينما تنجح عندما تُعبر عن الناس، بينما يفقد أي عمل جمهوره إذا جاءت أحداثه غير مقنعة أو بعيدة عن الواقع.
وأشادت “موريس” بعدد من نجوم الجيل الجديد، في مقدمتهم عصام عمر، أحمد مالك، أحمد غزي، نور النبوي، مؤكدة أنهم يمتلكون الموهبة والوعي وحسن اختيار الأدوار، لكنها شددت على أن استمرارهم مرهون بالحفاظ على جودة اختياراتهم، لأن التاريخ شهد ممثلين امتلكوا كل مقومات النجومية لكنهم تراجعوا بسبب سوء الاختيارات.
الشباب أحدثوا تغييرًا
من جانبه، أكد الناقد الفني المصري طارق الشناوي، أن السينما المصرية تشهد ما وصفه بـ”الانقلاب الرقمي”، بعدما أثبت الشباب قدرتهم على تحقيق إيرادات ضخمة، جعلتهم ينافسون بقوة في المواسم الكبرى.
وأشار “الشناوي” لموقع “القاهرة الإخبارية” إلى أن نجاح أفلام “الحريفة 1 و2″، و”سيكو سيكو”، يؤكد أن الجمهور أصبح يمنح ثقته لهذا الجيل، لافتًا إلى أن المنتجين باتوا أكثر جرأة في الاستثمار في النجوم الشباب، بعدما أثبتوا قدرتهم على جذب الجمهور وتحقيق الأرباح.
وأضاف أن هذا الاتجاه قد يمتد إلى الأفلام الضخمة، موضحًا أن الجزء الرابع من “أولاد رزق” قد يستعين بجيل أصغر لتجسيد الشخصيات في مراحل عمرية مختلفة، مثل أحمد مالك وطه دسوقي وغيرهما، ما يعكس ثقة متزايدة في هذا الجيل.
ولفت “الشناوي” إلى غياب النجمات عن المشهد، متسائلًا: “أين نجمات الجيل الجديد؟”، مؤكدًا أن ممثلات مثل جيهان الشماشرجي، مايان السيد، وأسماء جلال يمتلكن الموهبة ويستحققن فرصًا أكبر في البطولة، لأن صناعة جيل جديد لا تكتمل دون وجود نجمات قادرات على حمل البطولة أيضًا.
