
شي يضغط على ترامب.. الصين تضع أمريكا أمام اختبار تايوان
طالب الرئيس الصيني شي جين بينج نظيره الأمريكي دونالد ترامب، خلال قمتهما الأخيرة، بأن تتبنى الولايات المتحدة موقفًا صريحًا يقضي بـ”معارضة استقلال تايوان”، في خطوة تكشف عن تصعيد دبلوماسي صيني يستهدف دفع واشنطن إلى تجاوز صيغتها التقليدية القائمة على “عدم تأييد” الاستقلال نحو موقف أكثر حدةً وإلزامًا، بما ينعكس مباشرةً على مسار صفقات الأسلحة الأمريكية لتايبيه، وفقًا لما رصدته صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست نقلًا عن محللين ومتخصصين في الشأن الصيني.
أعلنت وزارة الخارجية الصينية أن شي أبدى خلال اللقاء أمله في أن “تلتزم واشنطن بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة استقلال تايوان”، وهي صياغة تتخطى ما دأبت عليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
وأوضحت الصحيفة الصينية الفارق الجوهري بين المصطلحين، نقلًا عن المحلل شي يينهونج من جامعة رنمين، الذي لفت إلى أن “عدم الدعم يعني الامتناع عن الفعل، أما المعارضة فتعني اتخاذ خطوات فعلية لمنع الاستقلال”، مؤكدًا أن لا ترامب ولا أسلافه أعلنوا هذا الموقف صراحةً في أي مرحلة.
وذهب في الاتجاه ذاته ليل موريس، الباحث الأول في السياسة الخارجية والأمن القومي بمعهد آسيا للسياسات، الذي نبه إلى أن بكين تحاول تصوير معارضة الاستقلال بوصفها موقفًا أمريكيًا قائمًا ينبغي “الحفاظ عليه”، وهو ما وصفه بأنه توصيف غير دقيق، مطالبًا واشنطن بإعادة تأكيد سياستها الثابتة وتصحيح هذه الصورة.
ضغوط متصاعدة و”نظرية الدولتين”
أوضحت الصحيفة الصينية أنه هذه المطالبة لم تكن وليدة اللحظة، إذ سبق لشي أن طرحها على الرئيس الأمريكي الأسبق جو بايدن في نوفمبر 2024 على هامش قمة أبيك في ليما، غير أن الملف بات أكثر إلحاحًا اليوم.
وأرجعت شاو يوتشون، مديرة معهد دراسات تايوان وهونج كونج وماكاو في معاهد شنجهاي للدراسات الدولية، هذا التصعيد إلى تبني سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم في تايبيه لما بات يُعرف بـ”نظرية الدولتين” بصورة أكثر صراحةً واستفزازًا، ما جعل بكين أكثر إصرارًا على ألا ترسل واشنطن إشارات تشجيعية لقوى الاستقلال على الجزيرة.
وأضاف المحلل تشو سونجلينج من جامعة بيجين يونيون أن اللافت في هذه الجولة هو ربط ملف تايوان صراحةً بمسار التعاون الاستراتيجي الأمريكي الصيني، مشيرًا إلى أن شي أكد أن “التعامل السليم مع القضية التايوانية يمثل ركيزة أساسية لتطوير العلاقات الثنائية”.
“ورقة ضغط” معلقة فوق المفاوضات
على صعيد التداعيات العملية، كشفت ساوث تشاينا مورنينج بوست أن مطالبة شي بـ”التعامل مع ملف تايوان بحكمة وحذر” تنطوي ضمنيًا على دعوة لكبح صفقات الأسلحة الأمريكية لتايبيه، وإن لم تُشر الخارجية الصينية إليها بالاسم.
وأكدت شاو يوتشون أن هذا الملف يظل “أحد أكثر نقاط الخلاف حساسيةً وأعمقها أثرًا”.
وكانت إدارة ترامب قد أجازت عام 2024 صفقة أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، فيما لا تزال صفقة ثانية بقيمة 14 مليار دولار معلقة، وقد وصفها ترامب صراحةً بأنها “ورقة تفاوض جيدة” مع بكين.
ويرى المحلل وانج جيانمين من جامعة مينان في فوجيان أن واشنطن ستحجم على الأرجح عن مزيد من صفقات الأسلحة في المدى القريب مراعاةً للسياق الراهن، لكنه يُحذر من أن هذا الاحتواء مؤقت وأن خطر استئناف الصفقات يبقى قائمًا على المدى البعيد.
