
تشهد المملكة المتحدة موجة من التوترات وأعمال العنف المرتبطة بملف الهجرة، دفعت مسؤولين بريطانيين إلى التحذير من تصاعد الخطاب العنصري والتحريضي ضد المهاجرين، في ظل احتجاجات تحولت في بعض المناطق إلى أعمال شغب استهدفت منازل وممتلكات تعود لمهاجرين.
القبض على يميني متطرف
ألقت الشرطة البريطانية القبض على الناشط اليميني المتطرف تومي روبينسون في مطار هيثرو، بعد إخضاعه لإجراءات تفتيش وتحقيق بموجب صلاحيات أمنية تمنح السلطات حق فحص الأجهزة الإلكترونية للأشخاص المشتبه بارتباطهم بأنشطة تهدد الأمن العام.
وبحسب وسائل إعلام بريطانية، تحفظت السلطات على هاتفين كانا بحوزته، في إطار تحقيقات تتعلق بمنشورات نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي اعتُبرت تحريضية، حيث اتهمته جهات أمنية بالمساهمة في تأجيج المشاعر المعادية للمهاجرين واستغلال حوادث جنائية فردية لإثارة الغضب الشعبي ونشر خطاب الكراهية.
وتحظى الواقعة باهتمام إعلامي واسع نظرًا للشعبية التي يتمتع بها روبينسون داخل بعض الأوساط اليمينية المتشددة، وتأثيره الملحوظ على النقاشات المتعلقة بالهجرة والهوية الوطنية في بريطانيا.
كيف بدأت الأزمة؟
تعود جذور الأزمة الأخيرة إلى حادثة طعن وقعت في مدينة بلفاست، أُصيب خلالها رجل بجروح خطيرة. وبعد إلقاء القبض على مشتبه به مهاجر، تحولت الواقعة سريعًا إلى مادة للتعبئة السياسية والإعلامية من قِبل جماعات يمينية متطرفة.
وخلال الأيام التالية، خرجت احتجاجات في عدد من المدن البريطانية، رُفعت خلالها شعارات مناهضة للهجرة، قبل أن تتطور بعض التجمعات إلى أعمال عنف شملت الاعتداء على ممتلكات وإشعال حرائق في منازل وسيارات تعود لمهاجرين.
ودفعت هذه التطورات الحكومة البريطانية إلى إدانة ما وصفته بالمظاهر العنصرية وأعمال الشغب، مؤكدة أن المسؤولية الجنائية فردية ولا يجوز تحميلها لفئات أو مجتمعات بأكملها.
خطاب عنصري
يربط بعض البريطانيين بين تزايد أعداد المهاجرين وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الإيجارات والضغوط الواقعة على الخدمات العامة، وهو ما جعل ملف الهجرة أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في الحياة السياسية البريطانية.
إلا أن جماعات اليمين المتطرف ذهبت أبعد من ذلك، إذ عملت على توظيف المخاوف الاقتصادية في نشر روايات تحمل المهاجرين مسؤولية الأزمات المختلفة، وتحويل حوادث فردية إلى اتهامات جماعية تستهدف فئات كاملة من المقيمين الأجانب.
عائلة الضحية
وفي محاولة لاحتواء التوترات، ناشدت أسرة الضحية المحتجين وقف أعمال العنف وعدم استغلال الحادث لإثارة الكراهية ضد المهاجرين.
وقالت الأسرة في بيان نريد أن نوضح بشكل قاطع أن أعمال الشغب والاضطرابات غير مرحب بها، وأن الاحتجاج السلمي هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا”.
وأضافت: “لدينا العديد من المهاجرين الذين يقدمون مساهمة قيّمة للغاية لبلدنا، ولا نريد أن تُستخدم هذه المأساة لتقسيم الناس أو لإثارة العداء والكراهية بينهم”.
