عيّنت أستراليا أول امرأة لقيادة الجيش منذ تأسيسه قبل 125 عامًا، وهي اللواء سوزان كويل، البالغة من العمر 55 عامًا، والتي ستتولى منصب رئيسة الأركان في تموز/ يوليو المقبل، لتكتب بذلك صفحة جديدة في تاريخ القوات المسلحة الأسترالية.

ويأتي هذا التعيين في وقت تسعى فيه أستراليا لزيادة نسبة النساء في صفوف جيشها، وسط اتهامات بالتحرش الجنسي والتمييز المنهجي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس أن تعيين كويل، وهي عسكرية متمرسة، وخبيرة في الحرب السيبرانية، وأيضًا أم لثلاثة أطفال، “لحظة تاريخية”.

30 عامًا من المسيرة المهنية
وُلدت سوزان كويل في 21 أيار/ مايو 1970 في كيوغل، وهي بلدة صغيرة في منطقة الساحل الشمالي في نيو ساوث ويلز، إحدى ولايات أستراليا، وهي الآن على وشك بلوغ 56 عامًا.

عُيِّنت اللواء كويل قائدة للجيش الأسترالي بعد 30 عامًا من الخدمة، خدمت خلالها في جزر سليمان وأفغانستان والشرق الأوسط.

كانت سوزان كويل قد تحدثت بالفعل عن تطور في صفوف الجيش الأسترالي. في عام 2024، صرحت لقناة “ABC” الأسترالية أنه عندما التحقت بالجيش، كان النساء يشكلن 10% فقط من الأفراد، وكانت أعلى رتبة عسكرية تشغلها امرأة هي رتبة عقيد، اليوم، هناك أربع نساء برتبة لواء.

وتابعت: “ونحن أكثر عددًا بكثير الآن.. هناك الكثير من النساء الرائعات القادمات، اللواتي عملن بجد كبير، وشغلن جميع أنواع الوظائف المناسبة، وأعتقد أنهن حظين بالتقدير. إنه مكان رائع للعمل فيه”.

التحديات المقبلة
ويأتي تعيين كويل في وقت تهدف فيه أستراليا إلى رفع نسبة النساء في قواتها المسلحة إلى 25% بحلول عام 2030. وتشكل النساء حاليا حوالي 21% من قوات الدفاع الأسترالية و18.5% من المناصب القيادية العليا.

في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، رفعت دعوى قضائية جماعية ضد قوات الدفاع الأسترالية تزعم فشلها في حماية آلاف الضابطات من الاعتداء الجنسي والتحرش والتمييز المنهجي.

وعلى الرغم من الإشادة الواسعة بهذا التعيين التاريخي، فقد واجهت بعض الانتقادات التي وصفت بـ”المقيتة” من قبل بعض الأوساط، ما يعكس التحديات التي لا تزال تواجه المرأة في المناصب القيادية العليا.

إعادة هيكلة القيادة العسكرية

إلى جانب تعيين كويل، أعلنت الحكومة الأسترالية عن إعادة هيكلة في قيادتها العسكرية. إذ سيتولى نائب الأدميرال مارك هاموند، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس البحرية، منصب رئيس قوات الدفاع بشكل عام.

يمتلك هاموند أكثر من 40 عامًا من الخبرة في البحرية، بما في ذلك كقائد غواصة، ويُقال إنه شكّل علاقة عمل قوية مع رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي ووزير الدفاع مارليس.

وقال وزير الدفاع مارليس إن هاموند كان “في صميم” المسعى الأخير للحصول على غواصات تعمل بالطاقة النووية كجزء من تحالف AUKUS الدفاعي مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

وسيتولى كل من هاموند وكويل منصبيهما الجديدين في تموز/ يوليو، ليحلا محل الضابطين سايمون ستيوارت وديفيد جونستون، اللذان سيتقاعدان في الشهر نفسه.