أعلنت السلطات السورية في بيان رسمي يوم الأربعاء أن دمشق تتابع عن كثب تطورات حادثة استهداف وغرق سفينة الشحن “ألفا وطن” التي كانت تجوب المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود. وقد طالبت وزارة المنافذ والجمارك السورية المنظمة البحرية الدولية والسلطات البلغارية بإجراء تحقيق مستقل وشفاف لتحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم وتبيان ملابسات توقف عمليات البحث والإنقاذ.
ووفقاً لتصريحات مسؤول في الهيئة السورية للمنافذ والجمارك، فإن السفينة تعرضت لهجوم مبكرًا صباح يوم الثلاثاء، ما أدى إلى إطلاق إشارة استغاثة سريعة قبل وصول فرق الإنقاذ إلى موقع الحادث. وأفادت المعلومات الأولية أن طاقم السفينة يتألف من عشرة بحارة، بينهم تسعة سوريين ومصري واحد، إلا أن مصيرهم لا يزال غير واضح حتى الآن.
التحقيقات الدولية والجهود البشرية لإنقاذ الطاقم
وفي سياق متصل، صرح مازن علوش، مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة، بأن دمشق ستسعى لاستخدام جميع الوسائل التقنية المتاحة للوصول إلى حطام السفينة وفحصه، وذلك لتحديد أسباب الغرق وكشف حقيقة ما جرى. وشدد علوش على ضرورة استمرار الجهود الدولية والبحرية لتحديد مصير البحارة المفقودين وإبلاغ عائلاتهم بالمستجدات بصورة شفافة، مع مراعاة الجوانب الإنسانية وحفظ حقوق أفراد الطاقم وعائلاتهم.
من جانبها، أكدت الحكومة البلغارية أن سفينتين تجاريتين تعرضتا لهجمات بطائرات مسيرة داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة. وأشار رئيس الوزراء البلغاري، رومان راديف، إلى أن إحدى السفن، “إيبل” المسجلة في بالاو، كانت محملة بالقمح وتستهدف جنوب البحر الأسود، بينما كانت “ألفا وطن” التي ترفع علم توغو تتجه شمالاً عندما تلقت الضربة. وقد عثرت فرق البحث على قارب مقلوب وثلاثة قوارب نجاة بالإضافة إلى سترات نجاة وأجزاء من معدات السفينة، دون العثور على أي من أفراد الطاقم.
وبعد أيام من عمليات الإنقاذ المتواصلة، أعلنت السلطات البلغارية وقف البحث نظراً لعدم العثور على أي من البحارة، ما ترك السؤال معلقاً حول ما إذا كانوا قد لقوا حتفهم أم لا. وأوضحت نقابة البحارة السوريين أن عدم وجود ناجين لا يعني بالضرورة صدور إعلان رسمي بوفاة أفراد الطاقم، وأنهم سيستمرون في متابعة القضية عن كثب.
في الوقت ذاته، ألقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باللوم على روسيا في تنظيم الهجوم، ما نفته موسكو صراحةً عبر سفارتها في بلغاريا، مؤكدة أن القوات المسلحة الروسية لم تستهدف السفن التي تعرضت للضرب ليلة 6 أكتوبر. وقد أشار المتحدث باسم السفارة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية وأن أي ادعاءات لا تستند إلى دلائل واضحة ستظل محل تشكيك.
تجدر الإشارة إلى أن المنظمة البحرية الدولية (IMO) أبدت استعدادها لتقديم الدعم الفني للجهات المعنية وإجراء تحقيق شامل يلتزم بأعلى معايير الشفافية والموضوعية. وتؤكد المنظمة أن أي انتهاك للقانون الدولي المتعلق بالسلامة البحرية أو القوانين المتعلقة باستخدام الطائرات بدون طيار يجب أن يُستجوب ويُحاسَب عليه وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات ذات الصلة.
في ظل هذه التطورات، تواصل سوريا وبلغاريا الضغط على المجتمع الدولي لتوفير مساعدة إنسانية وتقنية، مع الإشارة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات رادعة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث في مياه البحر الأسود التي تشهد توتراً متصاعداً بين عدة دول إقليمية.
تظل مسألة مصير البحارة السوريين والجنوب إفتراضاً مفتوحاً، بينما يترقب المجتمع الدولي نتائج التحقيقات التي ستُجرى قريباً لتحديد المسؤوليات وتقديم التوصيات اللازمة لضمان سلامة الملاحة البحرية في المنطقة.



