post-title
نظام باتريوت الأمريكي

 

في الوقت الذي تسعى فيه موسكو لإغراق المدن الأوكرانية في ظلام دامس خلال الشتاء القارس، عبر استهداف مكثّف للبنية التحتية للطاقة، كشف مسؤولون عسكريون في كييف عن الواقع المرير لمنصات الصواريخ الدفاعية التي باتت في كثير من الأحيان شبه فارغة من الذخيرة اللازمة لصد الهجمات المتتالية؛ ما يجعل سماء أوكرانيا بلا حماية أمام روسيا.

يأتي ذلك في الوقت الذي توقفت فيه روسيا، بناءً على طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن إطلاق النار على كييف لمدة أسبوع لخلق ظروف مواتية لعقد مفاوضات بين المسؤولين الروس والاوكرانيين، والمتوقع عقد الجولة الثانية منها في أبوظبي، في مسعى لإنهاء حرب ستدخل عامها الخامس الشهر المقبل.

عجز المنصات

وفي تصريحات أدلى بها يوري إهنات، رئيس قسم الاتصالات بالقوات الجوية الأوكرانية، كشف عن حجم المأساة التي تواجهها الوحدات الميدانية، بحسب صحيفة “كييف إندبندنت”، مشيرًا إلى أن بعض أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، مثل نظام “ناسامز”والنظام الألماني “إيريس-تي” تعاني من نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية.

ووصل الأمر، وفقًا له، لدرجة أن بعض المنصات التي يفترض أن تحمل ستة صواريخ، لا يتوفر لها سوى صاروخين فقط في وقت الهجوم، وهو النقص الذي يضع القوات الأوكرانية في موقف دفاعي حرج، حيث تضطر الوحدات إلى المفاضلة بين الأهداف الجوية.

حريق يلتهم منزل في ضواحي كييف بسبب صاروخ روسي
زيادة الضغط

وأوضح المسؤول العسكري الأوكراني أن القوات الروسية غيّرت من تكتيكاتها أخيرًا، حيث بدأت في شن هجمات مكثفة ومتزامنة تستهدف منطقة واحدة بعينها لزيادة الضغط على أنظمة الدفاع الجوي وإجبارها على استهلاك مخزونها المحدود من الصواريخ في وقت قصير جدًا.

ومع تزايد استخدام روسيا للصواريخ الباليستية، يزداد العبء على منظومات “باتريوت” الأمريكية، وهي الوحيدة القادرة على اعتراض هذا النوع من الصواريخ، ما يضعها تحت ضغط تشغيلي هائل، ويترك ثغرات واسعة في السماء الأوكرانية تستغلها الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية بفعالية أكبر.

أضرار كارثية

وعلى الرغم من نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض نسبة كبيرة من الأهداف في بعض الأحيان، بحسب الصحيفة، فإن النسبة المتبقية التي تنجح في النفاذ، تتسبب في أضرار كارثية؛ إذ أدت الهجمات الأخيرة إلى انقطاع واسع النطاق في التيار الكهربائي والمياه والتدفئة.

كانت العاصمة كييف والمناطق المحيطة بها الأكثر تضررًا، حيث تعيش أحياء سكنية كاملة بلا تدفئة منذ أسابيع، في وقت انخفضت فيه درجات الحرارة إلى ما دون 20 درجة مئوية تحت الصفر، وسط تحذيرات من انهيار وشيك في شبكة الطاقة الوطنية إذا لم يتم تأمين الصواريخ الدفاعية من الحلفاء الغربيين.