كشفت دراستان طبيتان رائدتان عن تقنية مبتكرة قد تغير مستقبل مكافحة الأورام الخبيثة بشكل جذري. فمن جهة، تعتمد هذه التقنية على زراعة “جراثيم البراز” أو ما يُعرف بنقائل البراز (FMT). ومن جهة أخرى، أظهرت النتائج المنشورة في مجلة “Nature Medicine” أن هذا النهج غير التقليدي يعزز استجابة الجهاز المناعي للمريض بشكل مذهل. وبناءً عليه، لم يعد الهدف مجرد محاربة السرطان، بل تقليل الآثار الجانبية القاسية التي تصاحب العلاجات التقليدية.

تخفيف السموم لمرضى سرطان الكلى

ركزت الدراسة الأولى على المصابين بسرطان الكلى المتقدم الذين يعانون من آثار جانبية موهنة مثل التهاب القولون. فمن ناحية، استخدم الباحثون كبسولات مخصصة لاستعادة التوازن البكتيري في أمعاء المرضى. ومن ناحية أخرى، ساعدت هذه الكبسولات في تخفيف الإسهال الشديد والالتهابات التي كانت تجبر المرضى سابقاً على وقف العلاج. ولذلك، أصبح بإمكان المريض استكمال دورات علاجه المنقذة للحياة بالكامل دون المعاناة من التسمم العلاجي المعتاد.

طفرة في نسب الاستجابة لسرطان الرئة والجلد

حققت الدراسة الثانية نتائج أكثر إثارة للاهتمام لدى مرضى سرطان الرئة وسرطان الجلد “الميلانوما”. فبواسطة دمج كبسولات البراز مع العلاج المناعي، ارتفعت نسبة الاستجابة لدى مرضى سرطان الرئة إلى 80%. ففي المقابل، لا تتجاوز هذه النسبة 45% لدى من يتلقون العلاج المناعي وحده. وبالإضافة إلى ذلك، أظهر 75% من مرضى الميلانوما استجابة إيجابية واضحة. ونتيجة لذلك، يثبت هذا السلاح الجديد قدرته على تحويل حالات الفشل العلاجي إلى قصص نجاح سريرية.

كيف تعمل كبسولات “LND101″؟

تعتمد هذه الأبحاث على كبسولات متطورة يتم إنتاجها من براز متبرعين أصحاء تحت إشراف معهد “لوسون” للأبحاث. فمن جهة، تهدف هذه الكبسولات إلى إعادة بناء “الميكروبيوم” المعوي للمريض من الصفر. ومن جهة أخرى، تخلق هذه البكتيريا النافعة بيئة داخلية قوية تساعد الجسم على مهاجمة الخلايا السرطانية بفاعلية أكبر. وفي النهاية، يمثل هذا الابتكار “نقلة نوعية” تجعل من الأمعاء خط الدفاع الأول في معركة الإنسان ضد السرطان.