post-title
آثار القصف في أوفا بنيجيريا عقب الغارات الأمريكية في عيد الميلاد

 

عندما أعلن الرئيس دونالد ترامب عن غارات جوية أمريكية في نيجيريا ليلة عيد الميلاد، قال إن وزارة الحرب نفذت “ضربات مثالية عديدة” ضد “حثالة داعش الإرهابية”. لكن يبدو أن الرؤوس الحربية في أربعة من صواريخ “توماهوك” الستة عشر التي أُطلقت تلك الليلة لم تنفجر، وفقًا لما نقلته صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين ومحللين نيجيريين.

وقال سكان محليون إن إحدى الذخائر غير المنفجرة سقطت في حقل بصل بقرية “جابو”، شمال غرب نيجيريا، بينما أصابت أخرى مبانٍ سكنية في “أوفا”، على بُعد نحو 300 ميل جنوبًا.

وسقط صاروخ “توماهوك” الثالث في حقل زراعي خارج “أوفا”، بحسب مسؤول في شرطة الولاية، بينما استعادت الشرطة النيجيرية الصاروخ الرابع من غابة في “زوجورما”، على بُعد 120 ميلًا شمالًا.

حسب التقرير، لا يزال سبب عدم انفجار الصواريخ الأربعة غير واضح. وقد طرح الخبراء عدة احتمالات، منها أعطال ميكانيكية أو قرار من القادة بتحطيمها بسبب تغير الظروف في مواقع الاستهداف.

ولفتت الصحيفة إلى أنه “في الوقت الذي يلجأ فيه ترامب إلى القوة ضد المتشددين الذين يقول إنهم يضطهدون المسيحيين في نيجيريا، أظهرت الضربات الأولى في هذه الحملة حدود القدرات الاستخباراتية والعسكرية الأمريكية في غرب إفريقيا”.

صواريخ ميتة

في بيان صدر في وقت متأخر من يوم 25 ديسمبر الماضي، ذكرت القيادة الأمريكية في إفريقيا (USAFRICOM)، المسؤولة عن العمليات العسكرية الأمريكية في القارة، أن تقييمها الأولي يشير إلى مقتل “عدد من إرهابيي داعش” في الغارات.

ووفقًا للحكومة النيجيرية، كانت الأهداف “معاقل إرهابية تقع داخل غابة باوني” في ولاية سوكوتو شمال غرب البلاد.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين بأن نيجيريا هي من قدمت المعلومات الاستخباراتية اللازمة للضربات، وأكدا صعوبة تحديد الولايات المتحدة للجماعات العاملة على الأرض وانتماءاتها. وقال أحدهما: “ليس لدينا أي معلومات في المنطقة”، في إشارة إلى الموارد الاستخباراتية اللازمة لفهم الشبكات المسلحة.

وقال أحدهما إن القيادة الأمريكية في إفريقيا “بالغت في تقدير ثقتها بهوية المقاتلين بربطها الأهداف بتنظيم داعش”. وأضاف أن العملية “على الأرجح لم تكن فعالة للغاية ولم تسفر عن إزالة أي معسكرات أو قدرات”.

وتنقل “واشنطن بوست” عن مسؤول دفاعي نيجيري إنه تم تحديد هوية أربعة صواريخ غير منفجرة على الأقل كانت جزءًا من غارات ليلة عيد الميلاد، مضيفا أن وحدة المتفجرات التابعة للشرطة النيجيرية تُجري تحقيقًا في ملابسات الحادث.

وأضاف أن بعض الصواريخ الستة عشر الأخرى أصابت أهدافًا للمسلحين، لكن تقييم الخسائر كان صعبًا لأن “الإرهابيين موجودون في مناطق خارجة عن سيطرة الحكومة”.

وقال دانيال بوالا، مستشار الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، إن الأهداف تم اختيارها بعد أسابيع من جمع المعلومات الاستخباراتية في الشمال الغربي، والذي قال إنه أصبح ممرًا مهمًا يربط المتطرفين في نيجيريا بزملائهم المقاتلين في مالي وبوركينا فاسو والنيجر -المنطقة المعروفة باسم الساحل- وهي مركز عالمي للإرهاب.

لكن مسؤولًا أمريكيًا آخر أشار إلى أن قرار استهداف “لاكوراوا”، وهي جماعة مسلحة صغيرة نسبيًا، يبدو أنه نابع من حسابات داخلية نيجيرية.

أسباب غامضة

يزن كل صاروخ توماهوك نحو 3000 رطل، بينما تزن الرؤوس الحربية بداخله نحو 1000 رطل، وفقًا لوزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون). وهي مزودة بكاميرات داخلية ترسل صورًا للهدف إلى المشغلين العسكريين، ما يتيح لهم رؤية الهدف أثناء الطيران.

وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد نحو مليوني دولار، ما يعني أن الضربة على نيجيريا استخدمت أسلحة بقيمة تزيد على 30 مليون دولار.

ووفق مصادر أمريكية ونيجيرية بأن الصواريخ الستة عشر التي أُطلقت ليلة عيد الميلاد انطلقت من سفينة تابعة للبحرية الأمريكية في خليج غينيا. وإذا لم ينفجر أربعة منها، كما تشير الأدلة، فإن نسبة الفشل ستصل إلى 25%، وهي نسبة مرتفعة بشكل مفاجئ بالنسبة لصاروخ كان قد حقق نسبة نجاح بلغت 90% قبل أكثر من عقدين، وفقًا للمعهد البحري الأمريكي.

نقلت “واشنطن بوست” عن خبراء إن عدة عوامل قد تكون ساهمت في ذلك، بما في ذلك أعطال ميكانيكية أو مشكلات أخرى لا يعلمها إلا من شاركوا في الهجوم.

وأوضحوا أن صواريخ “توماهوك” مُبرمجة مسبقًا بموقع الهدف، وتستخدم أنظمة توجيه متطورة للوصول إليه، بما في ذلك بيانات التضاريس التي ستعبرها ونظام تحديد المواقع العالمي(GPS) لتصحيح المسار. كما أن الصاروخ لا يُفعّل إلا في مرحلة لاحقة من رحلته.

وفي تصريحات عشية عيد الميلاد، وصف ترامب الهجمات الأمريكية في نيجيريا بهدايا عيد الميلاد للقضاء على معاقل التطرف والإرهاب قائلًا: “دعونا نقدم هدية عيد الميلاد”. مؤكدًا أن المتطرفين “لم يتوقعوا ذلك القادم، لكننا ضربناهم بقوة، وكل معسكر تم تدميره بالكامل”.

وأشار ترامب إلى أن القوات الأمريكية استخدمت طائرات مُسيَّرة مُجهَّزة بنظام تحديد المواقع العالمي GPS في تنفيذ الضربات الدقيقة ضد معسكرات التنظيم المتطرف، ما أدى إلى تدمير شامل لجميع الأهداف المحددة دون استثناء.