
يتميز الشعب الجزائري بعادات وتقاليد خاصة خلال شهر رمضان الكريم، فمع تعالي أصوات المآذن في أول صلاة فجر من العاصمة الجزائر، وصولًا إلى صلاة التراويح في أعماق الصحراء الكبرى، يستيقظ الجزائريون يوميًا لرسم تفاصيل يوم رمضاني يمزج بين الروحانية الصوفية والأصالة الجزائرية العريقة.
في الجزائر، لا يبدأ شهر رمضان الكريم مع أول سحور في المنزل، بل يبدأ، بحسب “صحيفة الشروق” الجزائرية، منذ منتصف شعبان؛ إذ تبرز عادات “البياض”، حيث تتحول واجهات المنازل والقلوب إلى لوحات بيضاء ناصعة، احتفاءً بضيف يحل بعبق الياسمين وماء الزهر.
سيدنا رمضان
تنهمك العائلات في طلاء المنازل وتنظيف المساجد، وتتحول الأسواق الشعبية، مثل “ساحة الشهداء” و”باب الوادي”، إلى خلايا نحل تفوح منها روائح التوابل المهروسة يدويًا، إيذانًا ببدء رحلة الصيام واستقبال “سيدنا رمضان”، وهو اللقب الذي يخص به الجزائريون الشهر الفضيل توقيرًا واحترامًا وتبجيلًا له.
سلطان المائدة
أما عن أجواء أول أيام رمضان وأبرز الأكلات الشعبية الجزائرية، فيتصدر طبق “سلطان المائدة” الجزائرية قائمة الأطباق الأشهر، ويتمثل في “لحم الحلو”، الذي يجمع بين اللحم والبرقوق والمشمش المجفف وماء الزهر. ويحرص الجزائريون على أن يكون أول ما يتذوقونه في إفطار اليوم الأول، تفاؤلًا بأيام “حلوة”.
كما تبرز “شوربة الفريك” قاسمًا مشتركًا بين الجزائريين، ترافقها “الكسرة” أو “مطلوع” الفرن الساخن، وفقًا لصحيفة النهار، بينما يظل “البوراك” المقرمش ضيفًا دائمًا على المائدة طوال ثلاثين يومًا.
طقوس خاصة
للأطفال الذين يصومون يومهم الأول طقوس خاصة؛ إذ يُسقى الطفل المشروب في “خاتم ذهب” يوضع داخل الكأس، ويُجلَس في مكان مرتفع كـ”الملك”، وسط زغاريد النساء، في طقس يهدف إلى غرس الصبر والاعتزاز بالهوية الدينية.
سهرات المسفوف
بعد صلاة التراويح، تنتقل الأجواء إلى الأسطح والمقاهي العتيقة، حيث تحضر “البوقالة”، وهي ممارسة تراثية تقوم على الفأل الطيب وإلقاء الأشعار الشعبية وسط بخور “الجاوي”. ومع اقتراب السحور، يتصدر “المسفوف”، وهو كسكسي يُحضّر بالسمن والزبيب والرمان المُشهَّد.
ويمنح المسفوف الصائمين طاقة لمواجهة يوم جديد، في أجواء من التكافل الاجتماعي تتجلى في “مطاعم الرحمة” ومخيمات الإفطار التي تملأ جنبات المدن الجزائرية، تأكيدًا على قيم التضامن التي تميز هذا الشعب العريق.
