اشتدت حرائق الغابات في فرنسا وإسبانيا، خلال الأيام الأخيرة، وسط تحذيرات من ظاهرة جوية خطيرة تعرف باسم “سحب النار”، التي يمكن أن تزيد من قوة الحرائق وسرعة انتشارها، بعدما باتت أجزاء من أوروبا تواجه موجات من الطقس الحار والجاف، التي توفر ظروفًا مثالية لاشتعال النيران.

وحذّر خبراء من أن الحرائق الشديدة لا تكتفي بالتأثر بالظروف الجوية المحيطة بها، بل يمكنها أيضًا أن تؤثر في الطقس وتنتج أنظمة جوية خاصة بها، ما يجعل السيطرة على النيران أكثر صعوبة ويزيد من مخاطرها على السكان وفرق الإطفاء.

سحب خطيرة

تشكّلت سحب “البيروكومولونيمبوس”، المعروفة اختصارًا باسم “PyroCB”، عندما ترتفع أعمدة ضخمة من الدخان والحرارة الناتجة عن الحرائق إلى الغلاف الجوي، ما يؤدي إلى تكثف بخار الماء وتكوين سحب يمكن أن تشبه العواصف الرعدية التقليدية.

وتُعد هذه السحب من أخطر أشكال “سحب النار”، لأنها يمكن أن تولد عواصف رعدية مرتبطة بالحرائق نفسها، ما يخلق ظروفًا جوية جديدة قد تزيد من صعوبة احتواء النيران.

حرائق متسارعة

وأدت الظروف الحارة والجافة والرياح القوية إلى توفير بيئة مواتية لانتشار حرائق الغابات، لكن ظهور سحب “البيروكومولونيمبوس” يمكن أن يزيد من تعقيد الوضع، إذ تتسبب التيارات الهوائية القوية المرتبطة بها في دفع النيران بسرعة أكبر وفي اتجاهات يصعب التنبؤ بها.

وأثارت هذه الظاهرة قلق الخبراء لأنها قد تجعل الحرائق أكثر شدة، كما يمكن أن تسهم في نقل الجمر لمسافات بعيدة، ما يؤدي إلى إشعال بؤر جديدة بعيدًا عن منطقة الحريق الأصلية.

طقس متطرف

وتكوّنت السحب عندما أدت الحرارة الشديدة الناتجة عن الحرائق إلى رفع الهواء الساخن والدخان إلى مستويات مرتفعة في الغلاف الجوي، إذ تُبرد الهواء وتكثف بخار الماء، ما ساعد على تشكيل سحب ضخمة مرتبطة بالنيران.

وتسببت هذه العملية في إنتاج رياح قوية داخل مناطق الحرائق، ما يمكن أن يزيد من سرعة انتشار النيران ويجعل سلوكها أكثر تقلبًا، كما قد تؤدي العواصف الرعدية الناتجة عن هذه السحب إلى حدوث صواعق يمكن أن تشعل حرائق جديدة.

مخاطر متزايدة

وحذّر الخبراء من أن سحب “البيروكومولونيمبوس” تُمثل تحديُا كبيرًا لعمليات مكافحة الحرائق، لأنها يمكن أن تتسبب في تغيرات مفاجئة في اتجاه الرياح وسرعتها، ما يفرض مخاطر إضافية على رجال الإطفاء، الذين يعملون بالقرب من بؤر النيران.

وزادت المخاوف في أوروبا مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الجفاف، إذ توفر هذه الظروف مزيدًا من الوقود الجاف، الذي يمكن أن تلتهمه الحرائق، فيما يؤدي تغير المناخ إلى زيادة احتمالات الظروف الحارة والجافة التي تساعد على اندلاع حرائق أكثر شدة.

وربط مسؤولون وخبراء بين تزايد حدة حرائق الغابات والظروف المناخية المتطرفة التي تشهدها أوروبا، في وقت تكافح فيه فرنسا وإسبانيا حرائق واسعة النطاق، وسط مخاوف من أن تصبح مثل هذه الظواهر أكثر تكرارًا وشدة.

تغير المناخ

وأوضح الخبراء أن سحب النار ليست ظاهرة جديدة، لكنها تكتسب أهمية متزايدة مع ارتفاع درجات الحرارة وتفاقم الجفاف، إذ يمكن أن تؤدي إلى حلقة متصاعدة، تبدأ بحرائق شديدة تنتج سحب “البيروكومولونيمبوس”، التي بدورها تولد رياحًا وظروفًا جوية تساعد على انتشار الحرائق، ما يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة.

وأصبح فهم هذه الظاهرة ومراقبتها عاملًا مهمًا بالنسبة إلى أجهزة الطوارئ وفرق الإطفاء، خصوصًا مع استمرار أوروبا في مواجهة مواسم حرائق أكثر خطورة، إذ لا تقتصر التحديات على ارتفاع درجات الحرارة أو هبوب الرياح، بل تمتد إلى أن الحرائق نفسها قد تتحول إلى قوة قادرة على تشكيل الطقس المحيط بها.