
أعلن مهرجان “سان سيباستيان السينمائي”، تخصيص برنامج استعادي يضم عشرين فيلمًا روائيًا للمخرج والكاتب السينمائي والروائي الفرنسي خوسيه جيوفاني، أحد أبرز رواد سينما الجريمة الفرنسية في فترة ما بعد الحرب، ضمن فعاليات النسخة الـ74 للمهرجان، المقرر إقامتها خلال الفترة من 18 إلى 26 سبتمبر المقبل.
ويضم البرنامج أفلامًا أُنتجت بين عامي 1960 و2001، مستعرضًا معظم الأعمال الإخراجية لجيوفاني، بجانب ثمانية أفلام كتب سيناريوهاتها لمخرجين بارزين، من بينهم جاك بيكر، وجان بيير ميلفيل، وكلود سوتيه، وجاك ديريه، وروبرت إنريكو، وهنري فيرنوي.
ولد جوزيف أنطوان روجر دامياني في باريس عام 1923، وأسهم خوسيه جيوفاني في ترسيخ ملامح سينما الجريمة الفرنسية المعروفة باسم “بولار”، بداية من خلال رواياته وسيناريوهاته، ثم كمخرج تميز بأسلوب سينمائي خام ومباشر يغلب عليه الطابع الجسدي والواقعي.
وشكلت حياته الشخصية المضطربة والمثيرة للجدل مصدر إلهام رئيسيًا لأعماله الأدبية والسينمائية. فبعد اتهامه بجريمة قتل والحكم عليه بالإعدام، نجا من تنفيذ حكم المقصلة عقب تخفيف العقوبة إلى الأشغال الشاقة وألهمته سنوات السجن لكتابة روايته “لو ترو” عام 1958، التي اقتبسها المخرج جاك بيكر لاحقًا في فيلم “الحفرة” عام 1960، كما بدأ جيوفاني مسيرته المهنية مستشارًا فنيًا قبل أن يشارك في كتابة سيناريو آخر أفلام بيكر.
وأصبحت رواياته الأخرى خلال تلك الفترة من أبرز الأعمال، التي أثرت في سينما الجريمة الفرنسية، إذ اقتبس كلود سوتيه رواية Classe tous risques في فيلم “المخاطرة الكبرى”، بينما قدم جان بيير ميلفيل رواية Le Deuxième soufflé في فيلم “الريح الثانية” من بطولة لينو فينتورا، وفي مرحلة لاحقة، كتب جيوفاني سيناريو فيلم “العشيرة الصقلية” للمخرج هنري فيرنوي، الذي جمع نخبة من نجوم السينما الفرنسية، هم لينو فينتورا، وآلان ديلون، وجان جابين.
وبعد تعاونه مع جاك ديريه وروبرت إنريكو، قدم جيوفاني أول أعماله الإخراجية من خلال فيلم “قانون البقاء” عام 1967، وهو عمل ينتمي إلى سينما الجريمة بطابع حربي، وطرح ثلاثة محاور رئيسية أصبحت حاضرة في معظم أفلامه، وهي المقاومة الفرنسية، والبيئة الكورسيكية، والخيانة.
وعلى مدار خمسة عشر فيلمًا روائيًا، ركز جيوفاني في أعماله على شخصيات القتلة المأجورين، وعصابات مرسيليا، والسجناء، واللصوص المهمشين، والشباب الضال، والمجرمين السابقين الذين يسعون إلى الاندماج مجددًا في المجتمع، مقدمًا شخصيات تحكمها قيم شخصية تقوم على الولاء والشرف.
ويتضمن البرنامج الاستعادي عددًا من أبرز أعماله، من بينها “طيور الجارحة”، و”آخر عنوان معروف”، و”تذكرة ذهاب فقط”، و”القاتل المأجور”، و”رجلان في المدينة”، و”الغجرية”، و”فستان أسود لقاتل”، إضافة إلى فيلميه الأخيرين “صديقي الخائن” و”أنقذ والدي حياتي”، اللذين استلهما بصورة مباشرة التجارب والصراعات الأخلاقية التي طبعت مسيرته وحياته.
وينظم هذا البرنامج الاستعادي بالتعاون بين مهرجان سان سيباستيان السينمائي، وأرشيف أفلام الباسك، بمشاركة أرشيف الأفلام الإسباني، على أن يصاحبه إصدار دراسة ثنائية اللغة من تأليف فيليبي كابريزو، وتحرير كيم كاساس، تتناول مسيرة خوسيه جيوفاني وإسهاماته في سينما الجريمة الفرنسية.
