زيارة بوتين بعد ترامب.. الصين تدير أخطر توازن سياسي في عالم يزداد اشتعالا

 

post-title
الرئيس الروسي ونظيره الصيني خلال لقاء سابق

 

قال المستشار السابق للرئيس الروسي، الدكتور سيرجي ماركوف، إن العلاقات بين الصين والهند من ناحية، والصين وروسيا من ناحية أخرى، وكذلك الصين والولايات المتحدة من ناحية ثالثة، كلها علاقات مختلفة ومتباينة.

أضاف الدكتور سيرجي ماركوف، لـ”القاهرة الإخبارية”، أنه في الواقع، فإن الولايات المتحدة والصين حاولتا خلال الفترة الماضية مناقشة “قواعد اللعبة” والتنافس بين القوتين، إضافة إلى معالجة التوترات الاقتصادية المستمرة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، وذلك لتفادي تحولها إلى أزمة أكبر.

أوضح أنه بالنسبة للعلاقات الروسية–الصينية، فهي تختلف كثيرًا؛ إذ تقوم على درجة عالية من التقارب السياسي والاستراتيجي، إضافة إلى علاقة شخصية بين الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس شي جين بينج، بالتالي من المتوقع أن تبحث القمة المقبلة سبل تعزيز التعاون بين الصين وروسيا في مواجهة ما يصفانه بالهيمنة الغربية أو الأمريكية.

ولفت إلى أن موسكو وبكين ترى أن الولايات المتحدة والغرب قد مارسا ضغوطًا عليهما، وأن هناك محاولات لفرض الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي، بما في ذلك تجاه قوى كبرى مثل الصين وروسيا.

وتستعد العاصمة الصينية بكين لاستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ في زيارة مرتقبة يوم 20 مايو الجاري، وذلك بعد أيام قليلة من ختام زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين، في مشهد غير مسبوق يضعها في قلب الدبلوماسية الدولية، ويكشف عن طموحها في التموضع كقوةً محوريةً في عالم يزداد تشققًا.

استقبالان في أسبوع واحد

كشفت صحيفة “ساوث شينا مورنينج بوست”، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن زيارة بوتين ستكون يوم 20 مايو، وأنها تأتي في إطار التشاورات الروتينية بين موسكو وبكين، دون توقعات باستقبال احتفالي مُفصل، لا سيما أن المسؤولين الصينيين كانوا منشغلين بزيارة ترامب، التي استُقبل فيها بعشرات الأطفال المُرحِّبين، وتحية مدفعية من 21 طلقة، في أول زيارة لرئيس أمريكي للصين منذ نحو عقد.

وتُمثل الزيارتان المتتاليتان المرة الأولى في التاريخ التي تستضيف فيها بكين قادة القوتين الأمريكية والروسية في الشهر ذاته خارج إطار متعدد الأطراف، وهو ما يعكس حرص الرئيس شي جين بينج على إدارة علاقات بلاده مع الطرفين في آنٍ واحد.

مسار الإعلان عن الزيارة

أعلن الكرملين، في فبراير الماضي، أن بوتين سيزور الصين في النصف الأول من عام 2026، قبل أن يُؤكد نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودينكو في مارس أن التواريخ باتت في مراحلها الأخيرة من الإعداد.

وفي الخميس، قفز الكرملين خطوةً إلى الأمام بإعلانه أن بوتين سيتوجه إلى بكين “قريبًا جدًا” وأن الاستعدادات اكتملت بالفعل، دون الإفصاح عن موعد محدد.

مناقشة زيارة دونالد ترامب إلى بكين

ويوم الجمعة الماضي، قال الكرملين، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يأمل في مناقشة زيارة دونالد ترامب إلى بكين مع نظيره الصيني شي جين بينج خلال زيارته إلى هناك.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين إن تفاصيل زيارة بوتين إلى الصين تم الاتفاق عليها، مشيرًا إلى أنها ستتم “قريبًا جدًا” وسيُعلن موعدها في وقت لاحق.

وأضاف بيسكوف أن بوتين وشي سيركزان على العلاقات الثنائية في ضوء قوة التبادل التجاري بين البلدين، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الدولية.