أعلنت روسيا استعدادها لشن موجة كبيرة من الضربات ضد منشآت الطاقة الأوكرانية، في تصعيد جديد يأتي بالتزامن مع تكثيف موسكو هجماتها بالطائرات المسيرة والصواريخ، بينما تستعد كييف لمواجهة شتاء جديد قد يشهد استهدافًا مكثفًا للبنية التحتية الحيوية، بحسب صحيفة “بولتيكو”.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان نشرته عبر تطبيق “تليجرام” الأحد، إن القوات الروسية “بدأت الاستعداد لشن ضربات واسعة على منشآت الطاقة في أوكرانيا”، ووصفت الخطوة بأنها رد على استهداف كييف للبنية التحتية للطاقة داخل روسيا.

تصعيد واسع

جاء الإعلان الروسي بعد أيام من هجوم مدمر استهدف مستودعًا قرب العاصمة الأوكرانية كييف، في إطار موجة متصاعدة من الهجمات الجوية التي تشنها موسكو على المدن والمنشآت الأوكرانية.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجوم الروسي الذي وقع الجمعة على مستودع في ميلا، قرب كييف، أدى إلى مقتل 38 شخصًا وإصابة 20 آخرين، فيما لا يزال أربعة أشخاص في عداد المفقودين.

وأضاف زيلينسكي أن الحرائق الناجمة عن الهجوم ألحقت أضرارًا بما لا يقل عن 50 منزلًا سكنيًا، مشيرًا إلى أن القوات الروسية أطلقت خلال أسبوع واحد ما يقرب من ألفي طائرة مسيرة هجومية وأكثر من 1600 قنبلة جوية و31 صاروخًا من أنواع مختلفة.

معركة الطاقة

حذر وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال في وقت سابق من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى إلى “القضاء على نظام الطاقة” في أوكرانيا، مؤكدًا أن كييف تعمل على تعزيز قدرة منشآت الطاقة والبنية التحتية على الصمود لتفادي تكرار انقطاعات الكهرباء الواسعة التي شهدتها البلاد خلال الشتاء الماضي.

ويثير التهديد الروسي الجديد مخاوف من أن تتحول منشآت الطاقة إلى الهدف الرئيسي في المرحلة المقبلة من الحرب، خصوصًا مع اقتراب أشهر الشتاء وارتفاع اعتماد السكان على الكهرباء والتدفئة، ما قد يجعل أي أضرار واسعة في محطات التوليد وشبكات النقل أكثر تأثيرًا على الحياة اليومية.

وتتهم موسكو كييف باستهداف منشآت الطاقة الروسية، فيما تقول أوكرانيا إن ضرباتها تهدف إلى تقليص قدرة روسيا على تمويل الحرب وإضعاف بنيتها الصناعية والعسكرية.

هجوم بري محتمل

تزامنت التحذيرات بشأن منشآت الطاقة مع تقارير أوكرانية عن استعداد روسيا لشن هجوم بري جديد، ما يشير إلى إمكانية تصعيد متزامن على أكثر من جبهة.

وقال بافلو باليسا، نائب رئيس مكتب الرئيس الأوكراني، إن القيادة العسكرية الروسية تلقت تكليفًا من القيادة السياسية في الكرملين بوضع خطط لتنفيذ هجمات على العاصمة كييف ومدينة تشيرنيهيف.

وتأتي هذه التحركات في وقت تستمر فيه موسكو وكييف في تبادل الهجمات بعيدة المدى، وسط تصاعد المخاوف من أن تسعى روسيا إلى استغلال فصل الشتاء للضغط على الحكومة الأوكرانية والسكان عبر استهداف البنية التحتية الحيوية.

تعبئة روسية

كشف وزير الدفاع الأوكراني يفهيني خامارا أن روسيا تدرس تنفيذ موجة جديدة من التعبئة العسكرية، قد تشمل نحو 300 ألف شخص إضافي هذا العام و300 ألف آخرين في العام المقبل.

وربط الوزير الأوكراني خطط التعبئة بما وصفه بالمشكلات التي تواجهها القوات الروسية وارتفاع الخسائر على الجبهة، معتبرًا أن استمرار الحرب يفرض على موسكو توفير أعداد إضافية من الجنود لتعويض الخسائر والمحافظة على الضغط العسكري.

واتهم خامارا بوتين بالسعي إلى السيطرة على كامل الأراضي الأوكرانية وتدمير الدولة الأوكرانية وتقديم ذلك باعتباره إسهامًا تاريخيًا في تطوير الدولة الروسية.

مخاوف غربية

تابعت الدول الأوروبية تصاعد الضربات الروسية بقلق متزايد، إذ قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك السبت إن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أطلعه على تقييمه للوضع في المنطقة والجبهة الروسية الأوكرانية، مشيرًا إلى أن التصعيد الروسي مستمر.

ويرى مسؤولون أوكرانيون أن تكثيف الهجمات الجوية والتلويح بضربات واسعة على منشآت الطاقة، إلى جانب احتمال شن هجوم بري جديد وتوسيع التعبئة العسكرية، قد يعكس استعداد روسيا لدخول مرحلة أكثر شدة من الحرب مع اقتراب الشتاء.

وبذلك تواجه أوكرانيا تهديدًا مزدوجًا يتمثل في تصعيد الضربات الروسية على منشآت الطاقة من جهة، واحتمال فتح جبهة برية جديدة من جهة أخرى، في وقت تحاول فيه كييف تعزيز قدرات البنية التحتية والاستعداد لموسم شتاء قد يكون أكثر قسوة من سابقه.